ناقش برنامج "سيناريوهات" في حلقة الخميس (2018/6/28) التداعيات المحتملة للرفض الرسمي من قبل قوات التحالف السعودي الإماراتي لمسألة إشراف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة. فبعد جولات متواصلة ومساع حثيثة للمبعوث الأممي؛ لا تزال الأمور تراوح مكانها ولا يزال الوضع مفتوحا على كل الخيارات في مدينة الحديدة.

ورغم الرفض اليمني السعودي/الإماراتي للعرض المقدم من الحوثيين بوضع ميناء الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، فإن الجهود الدبلوماسية ما زالت مستمرة، والمبعوث الأممي مارتن غريفيث ما زال يواصل مساعيه من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. وعلى وقع الجهود الدبلوماسية؛ تتواصل بشكل متوازٍ الضغوط الميدانية لدفع الحوثيين إلى القبول بشروط التحالف السعودي الإماراتي.

لكن فشل المساعي الدبلوماسية للمبعوث الأممي إلى اليمن –التي هي السيناريو الأول- يفتح البابَ على مصراعيه للسيناريو الثاني؛ أي الدخول في موجة جديدة من المعارك التي قد لا تنتهي، وهو ما يبدو المسارَ المرجح حتى الآن، حيث يتقلص هامش الوقت ويتجه الأمر نحو تغليب الخيار العسكري كخيار وحيد لحسم المعركة وفرض الهزيمة على الطرف الآخر بقوة السلاح، مما يعني أن مسار التفاوض قد يكون مهددا مرة أخرى كما حصل في السابق مع المبعوثين الأمميين السابقين إلى اليمن.

وإذا لم يَحسم الخيارُ العسكري معركةَ الحديدة، فمن الواضح أن الأوضاع تتجه إلى السيناريو الثالث الذي هو حالة متكررة من المراوحة بين التصعيد العسكري والحل السياسي، وهو ما سيُطيل أمد الصراع ويؤدي إلى مزيد من تدهور الحالة الإنسانية. وما يدفع باتجاه تأكيد هذا السيناريو هو أن الوضع في اليمن محلُّ تجاذبات بين أطراف الصراع اليمنية والإقليمية، كما أن قرار الحرب والسلام لا تحدده الأطراف اليمنية فقط بل قوى إقليمية ودولية مؤثرة.

وبالنظر إلى تقاطع المصالح الإقليمية والدولية بين الأطراف المتصارعة، وعدم تحقيق أي اختراق في التحركات الراهنة للمبعوث الأممي وجولاته المتواصلة بين اليمن وسلطنة عمان؛ فإن حالة المراوحة وما يرافقها من فوضى دائمة ستبقى هي السائدة والمهيمنة على المشهد اليمني.

البرنامج ناقش هذه السيناريوهات الثلاثة مع ضيوفه، وهم: المحلل السياسي والاقتصادي اليمني نبيل غانم، والكاتب والباحث السياسي الكويتي الدكتور مبارك القفيدي، وكبير الباحثين في معهد كيتو الأميركي البروفيسور دوغلاس بانداو. وقد تولى الإعلامي والكاتب الصحفي د. محمد الحميري رصد أبرز ما قاله ضيوف البرنامج كخلاصة تعين في تحديد أي السيناريوهات المطروحة هو الأكثر ترجيحا.