باتت خطة السلام الأميركية المعروفة بصفقة القرن قريبة على ما يبدو، ورغم عدم وجود أي معلومات معلنة حتى الآن بشكل رسمي عن فحوى هذه الصفقة، فإن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإخراج القدس من طاولة المفاوضات، دفع الفلسطينيين إلى إعلان رفضهم لأي دور منفرد لواشنطن في رعاية عملية السلام.

حلقة (2018/3/8) من برنامج "سيناريوهات" حاولت التعرف على الخيارات الفلسطينية لمواجهة الخطة الأميركية، وسيناريوهات القيادة الفلسطينية للرد عليها، ومدى إمكانية شحذ دول العالم للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في رفضها.

خطوات مطلوبة
وأكد الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون المفاوضات أن الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين حاليا لا بد أن يسبقها تحقيق المصالحة، لأنه لا يوجد ما يبرر استمرار هذه الصفحة السوداء من تاريخ فلسطين.

وأضاف في لقاء خاص مع البرنامج أنه لا بد من عقد قمة عربية، وأن يكون الموقف العربي موحدا فيما يتعلق بالاستناد إلى القانون الدولي والشرعية الدولية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في اعتبار القدس الشرقية -بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة- عاصمة لدولة فلسطين.

وأوضح عريقات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس استطاع الحصول على تأييد كامل من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودول عدم الانحياز، مشيرا إلى كلمته مؤخرا أمام مجلس الأمن الدولي، وقال إن الداخل الفلسطيني أيضا بحاجة إلى عقد المجلس الوطني الفلسطيني واستمرار بناء المؤسسات وتعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني على الأرض.

فرض الحلول
واعتبر عريقات أن فترة المفاوضات التقليدية انتهت، وأن إدارة ترمب دخلت في مرحلة فرض الحلول، واستخلصت أنه لن تكون هناك قيادة فلسطينية تقبل بما تريده إسرائيل، وهي الآن بدأت في تنفيذ صفقتها بإسقاط القدس وإسقاط اللاجئين وبسط السيادة على المستوطنات وغيرها من الإجراءات، "ونحن لن نكون طرفا في ذلك".

وقال إن العالم لن يقف بوجه أميركا من أجل فلسطين، والدول العربية لن تقطع علاقاتها مع واشنطن لهذا السبب.. "لا نطلب من أحد الصدام مع أميركا.. نطالب من الجميع مساندتنا فيما يتعلق بالقانون والقرارات الدولية".

وتابع عريقات "موقفنا وموقف العالم هو خيار الدولتين على حدود عام 1967، لكن نتنياهو وترمب أسقطا هذا الخيار"، معتبرا أن السيناريوهات المطروحة حاليا تنحصر في سيناريو "دولة بنظامين"، وهو ما يريده نتنياهو على طريقة "الأبارتهايد" وهو ما يحاولون فرضه، لكنه سيناريو لن يقبله أي فلسطيني ولا عربي ولا إنسان في العالم.

وأضاف أن السيناريو الثاني هو ما يطالب به الآن بعض الشباب الفلسطينيين، وهو دولة واحدة بحقوق متساوية، وهو سيناريو لن يقبله أي إسرائيلي لأنه يعني نهاية إسرائيل، لذلك فإن الجانب الفلسطيني يعزز صمود أبناء الشعب الفلسطيني على الأرض.

اختبار القدس
من جهته، يرى البروفيسور خوان كول مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجامعة ميشيغان الأميركية إن إدارة ترمب أسيرة اللوبي الإسرائيلي والمسيحيين المتصهينين الذين يأملون عودة المسيح بعد أن تستطيع إسرائيل إقامة كيانها على فلسطين التاريخية كلها، وبالتالي فهو لن يعطي الفلسطينيين أي شيء.

وتوقع كول أن تستمر الأمور كما هي، فتظل الضفة الغربية فيما يشبه الأبارتهايد، بينما غزة تحت الحصار، ليستمر الوضع كما هو منذ تدمير اتفاقيات أوسلو التي أبرمت في التسعينيات على يد اليمين الإسرائيلي.

أما المستشار العام لمؤسسة الدراسات الفلسطينية محمود سويد فلفت إلى أن الفلسطينيين والعرب والمسلمين كان رد فعلهم على موضوع القدس دون مستوى هذه القضية التي تعتبر قضية أساسية للعرب والمسلمين قبل الفلسطينيين، وهذا ما يجعل ترمب وإدارته يشعران بأن رد الفعل على موضوع القدس يسمح لهم بالتقدم أكثر في موضوع الصفقة.

وأكد سويد أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لا تريد دولة واحدة ولا دولتين، وهذا ما يصرح به تكرارا نتنياهو، ويقول إن المتاح فقط هو حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية.