كان الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون قد لقب بريتشارد الماكر، غير أن مكره لم يحصنه ضد تقديم استقالته من منصبه في نهاية المطاف بعد أن ثبت أنه كان وراء عملية تجسس استهدفت مقر اللجنة القومية للحزب الديمقراطي.

وقد كثر الحديث هذه الأيام عن أوجه الشبه والاختلاف بين نيكسون والرئيس الحالي دونالد ترمب، في ظل تحقيقات المحقق الخاص روبرت مولر التي تجاوزت ملف روسيا والانتخابات الأميركية لتتعقب خيوطا يقال إنها توصل إلى مناطق أخرى من العالم من بينها منطقة الخليج، مع حديث يدور في واشنطن حول علاقة الإماراتيين بملف التحقيقات في التدخلات الروسية في الانتخابات الأميركية الذي يعمل عليه المحقق مولر.

وتدور تساؤلات عما إذا كان ترمب قد تعرض لضغوط من قبل صهره مستشاره جاريد كوشنر لدعم حصار قطر، بعد أن كان قد فشل في الحصول على قرض من مستثمر قطري.

وينفي كوشنر بدوره أن يكون قد وضع مصلحته المالية ومصلحة عائلته فوق مصلحة بلاده، وذلك في ظل التقارير التي قالت إنه دعم حصار قطر بعد أن فشل في الحصول على قرض من القطريين.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن مولر حقق مع جورج نادر بشأن صلاته بالإماراتيين واجتماعاته من مسؤولين في البيت الأبيض، كما تحدثت تقارير أخرى عن وجود صلات لرجل الأعمال الآخر إليوت برويدي بالإماراتيين، وأنه ضغط على ترمب لإجراء مباحثات غير مباشرة مع ولي العهد الإماراتي بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ولإقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي عارض حصار قطر.

فوضى عارمة
حول هذا الموضوع يقول مدير المركز العربي في واشنطن خليل جهشان إن إدارة ترمب تعج بالفوضى، وهذا واضح من التسريبات التي تخرج من البيت الأبيض بشكل يومي، وهي نتيجة تنافس داخلي بين أقطاب هذه الإدارة.

ويضيف أن مولر يواجه تحديين رئيسيين الآن: المصداقية التي يحاول ترمب التأثير عليها من خلال استمرار التشكيك بالتحقيقات، وثانيا الصلاحيات، فهل يحق لمولر أن يحاكم الرئيس في حال أدانه أم فقط له مجرد تقديم توصيات للكونغرس الذي سيلعب فيه الانقسام بين الحزبين دورا معطلا للتحقيقات.

تأثير خطير
أما المحلل السياسي محمد المنشاوي فيرى أن ما كشفت عنه التسريبات والصحافة الأميركية سيكون له تأثير خطير جدا على العلاقات الأميركية الإمارتية.

واعتبر أن الأجهزة الأمنية الأميركية قد تتسامح مع المال السياسي واللوبيات، وهذا الأمر مقنن في واشنطن، لكن أن تتدخل دولة صغيرة كالإمارات في محاولة التأثير على صناعة السياسة الأميركية، فهذا ستكون له تبعات كبيرة لو ثبت، وفق رأيه.

من جهته، يقول مدير مكتب صحيفة إنترسبت في واشنطن ريان غريم، إنه من خلال تسريبات البريد الشخصي ليوسف العتيبة سفير الإمارات في واشنطن، عرفنا أن الإماراتيين تفاجؤوا بفوز ترمب في الانتخابات فقد كانوا مستعدين لفوز كلينتون.

ويضيف "ولكن عندما فاز ترمب حاولوا بسرعة إيجاد طريقة للتأثير عليه، وهنا وجدوا ضالتهم في روسيا التي تتفق مع أهواء الإماراتيين في سلوكها مع الربيع العربي، فحاولوا التقريب بين روسيا وأميركا، ولا سيما أنهم يعتقدون أن أوباما -ومن خلفه كلينتون- كان سببا في الفوضى في الشرق الأوسط نتيجة دعمهم الربيع العربي".