على مدى السنوات السبع الماضية شهدت الحرب في سوريا تطورات كثيرة، جعلت الأمور تبدو اليوم أكثر تعقيدا من أي وقت مضى بسبب تعدد أطراف الصراع واختلاف أهدافها. وضع حوّل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات وميدان للسباق على النفوذ والهيمنة.

حلقة الخميس (2018/3/15) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت المسارات المحتملة للأزمة السورية، وطرحت ثلاثة سيناريوهات لها، أولها الحسم العسكري الذي قد ينهي به النظام وحلفاؤه سيطرة فصائل المعارضة المسلحة على ما تبقى لديها من معاقل.

أما السيناريو الثاني فيتوقع انزلاق الأزمة إلى حرب واسعة طويلة الأمد تعمّق المأساة السورية إلى مدى غير مسبوق، والأخير نجاح جولات المفاوضات التي تعقد هنا وهناك في التوصل إلى تسوية ولو مؤقتة لإنهاء الصراع.

حسم مرحلي
حول هذا الموضوع، تقول الدكتورة ريم تركماني مديرة مركز الصراع في سوريا للبحوث في جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية إن النظام السوري وحلفاءه قادرون على الحسم العسكري في بعض المناطق، ولكن ليس على كامل امتداد سوريا.

وأضافت أن ما بدأ منذ سبع سنوات لم يكن صراعا أو حراكا عسكريا هدفه السيطرة على بقعة جغرافية معينة من سوريا، وإنما جاء الصراع العسكري كأحد تجليات الصراع لأسباب كثيرة، مؤكدة أن النظام نفسه هو من ساهم في حرف المطالب الأساسية باستخدام العنف، لأنه يعرف أن تحويل الأمر إلى معركة عسكرية سيجعله هو الرابح فيها.

وترى تركماني أن النصر العسكري هو نهاية لمرحلة معينة وليس نهاية للصراع، ولا سيما أن كل المعطيات تقول إنه على المستوى القريب والمتوسط من الصعب الحسم العسكري على مستوى سوريا كاملة، وإذا حدث ذلك فإنه ليس نهاية للصراع وإنما نهاية إحدى مراحله.

رؤية موسكو
أما الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف فيرى أن روسيا مازالت تؤمن باحتمال الحسم العسكري في سوريا لصالح النظام، ولكن هذا الحسم لن يكون كاملا، ولن يشمل كل أراضي سوريا، فمن الصعب الحسم العسكري في مناطق الأكراد على سبيل المثال، ولذلك لا بد من التوصل لتفاهمات مع الولايات المتحدة، وهذا الأمر يبدو مستبعدا تماما نظرا للتصعيد الذي لم يسبق له مثيل في العلاقات بين موسكو وواشنطن.

وبشأن المعارضة السورية، أوضح أن هناك أمورا عديدة تتوقف على طبيعة التفاهمات الروسية التركية، فروسيا وتركيا حليفان مرحليان، وربما على روسيا أن تسرع في حث تركيا وإقناعها بضرورة القبول بوجهة نظر موسكو فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة السورية.

ويرى سيدوروف أن الحسم العسكري سيناريو لا يزال بعيدا، ورغم أن روسيا حريصة على ضرورة الإسراع في الحسم العسكري للصراع، فهي مضطرة للتعامل مع الأجواء الدولية، ولا سيما في الدول الغربية، التي ما زالت ضد التعامل الروسي مع الأزمة السورية في هذه المرحلة.

دور واشنطن
من جهته، استبعد كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى المتخصص في الشؤون السورية آندرو تابلر أن تقبل واشنطن هذا النوع من الحسم العسكري لصالح النظام، لأنه حينها لن يكون الأسد هو الذي كسب الحرب، ولكن من خلال التدخلات الأجنبية من إيران وروسيا اللتين وقفتا إلى جانب ما بقي من نظام الأسد كما أن هناك تركيا، و30% من البلد تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من الولايات المتحدة.

وأشار تابلر إلى أن مشكلة واشنطن أيضا أن نتاج تلك الحرب غير مقبولة لدولتين مجاورتين لسوريا، كلاهما حلفاء للولايات المتحدة، هما إسرائيل وتركيا، وطالما أن الوضع كذلك لا يبدو أن الحرب ستنتهي ويمكن أن تصبح أكثر خطورة، وربما تنتقل من كونها إقليمية إلى عالمية، وهذا أحد السيناريوهات التي ينظر فيها الجميع في واشنطن ويحضرون لكل الاحتمالات الخطرة.