دفع النزاع البحري بين لبنان وإسرائيل الولايات المتحدة إلى التوسط بين الطرفين، لكن هذه الوساطة لا تزال تراوح مكانها بعد جولات عديدة وزيارات مكوكية لمسؤولين أميركيين.

المقترحات التي قدمتها واشنطن لم ترق بعد إلى مستوى تطلعات اللبنانيين الذين يطالبون بحقوقهم كاملة غير منقوصة في منطقتهم الاقتصادية وما تحتويه من ثروات، ولا يزال لبنان في انتظار ما إذاا كانت واشنطن ستقدم مبادرة جديدة لفك عُقَدِ هذا النزاع المستعصي حتى الآن.

حلقة الخميس (2018/3/1) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت السباق المحموم الذي تشهده دول عديدة مطلة على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، على الثروات النفطية والغازية الدفينة في أعماقه خاصة النزاع الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل، والخيارات المحتملة لاحتواء هذا النزاع.

فهل تنجح مساعي الوساطة الأميركية في الوصول إلى حل توافقي أو تسوية يقبل بها الطرفان؟ أم أن اللجوء إلى خيار التحكيم الدولي قد يكون المخرج القانوني الأنسب في حال فشل الوساطة الأميركية؟

ولكن ماذا لو خرج الخلاف عن السيطرة، إذا قرر أحد الطرفين المضي في أعمال التنقيب قبل حسم الخلاف بالطرق السلمية أو القانونية؟

طبيعة النزاع
حول هذا الموضوع، يقول أستاذ القانون التجاري والبحري في جامعة قطر الدكتور صلاح زين الدينن إن النزاعات الدولية ليست حديثة، وهناك عرف دولي لحلّ هذه النزاعات عبر المفاوضات والطرقق السلمية.

ويضيف أن النزاع بين لبنان وإسرائيل له طبيعة خاصة، فله جانب اقتصادي وآخر سياسي، فالنفط والغاز ثروة مهمة جدا للبنان وحق لبناني أصيل وفق سيادته الوطنية.

واعتبر زين الدين أن هذا النزاع يندرج تحت فئة النزاعات الشديدة الخطورة، لأنه يشكل تعديا من إسرائيل على سيادة لبنان، أضف إلى ذلك طبيعة العلاقة بين لبنان وإسرائيل حاليا وتاريخيا.

نبرة إسرائيلية
من جهته، يرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا البروفيسور محمود يزبك أنه في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة -وخاصة إسرائيل في هذه الفترة- تحاول إسرائيل اللجوء للحل السياسي، وتسعى لكسب الوقت والوصول إلى حل ما لإرضاء مطامعها في هذه المنطقة وفي المياه الإقليمية اللبنانية.

وأوضح أن الوضع العام في إسرائيل قد يدفع للوصول إلى حل سياسي عبر وساطة دولية، وليس لإخضاع لبنان كما كان في الماضي، ولا سيما أن الموقف اللبناني موحد لدى السلطات اللبنانية الثلاث، وهو عدم التنازل عن أي شيء من الحقوق، لذلك فإن الوساطة الأميركية ربما لن تنجح في إقناع لبنان بالتنازل عن حقوقه.

وبشأن النبرة الإسرائيلية التصالحية، قال يزبك إن إسرائيل تدرك أنه ليس لها حق كامل في هذه المياه، ولو كانت تعتقد أن لها حقا كاملا في هذه المياه لرأينا لهجة وطريقة أخرى، لكن الظروف السياسية التي تعيشها المنطقة وإسرائيل حاليا وما يعيشه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء منن  تحقيقات، تدفع إلى هذه النبرة التصالحية التي لم نعتد عليها.