فتحت الأحداث الدامية التي شهدتها عدن جنوبي اليمن بين أنصار الحكومة الشرعية ومسلحي ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبو ظبي، الباب أمام الكثير من الاحتمالات التي ستلقي حتما بظلالها على مستقبل جنوب اليمن.

حلقة الخميس (2018/2/8) من برنامج "سيناريوهات" حاولت استشراف آفاق المشهد اليمني بعد اشتباكات عدن وتداعياتها على أطراف الصراع.

وطرحت الحلقة سيناريوهات ثلاثة ربما يتجه إليها الوضع الأمني والسياسي في المدينة وباقي المحافظات الجنوبية، أولها سيناريو الأزمات الدورية المتكررة التي ربما تستمر من خلالها الأطراف الفاعلة في إدارة الصراع وتضييق الخناق على الرئيس منصور هادي.

أما السيناريو الثاني فيتوقع حدوث تفاهمات سياسية ظرفية لنزع فتيل المواجهات في الجنوب والتركيز على الجبهة الشمالية لحسم المعركة مع الحوثيين، في حين يتمحور السيناريو الثالث حول خروج الأوضاع عن السيطرة وبالتالي تغذية النزعة الانفصالية في الجنوب. 

أزمات متكررة
حول هذا الموضوع، يتوقع أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر الدكتور بكيل الزنداني تكرار الأحداث التي شهدتها عدن، وربما أسوأ مما هي عليه، لأن القوى الموجودة سواء المؤثرة في البعد الإقليمي أو الداخلي لم تصل إلى التفاهمات النهائية.

ولم يستبعد وقوع أزمة قريبة بين الفصائل المتحاربة في جنوب اليمن، قد تكون مدفوعة بشكل مباشر من القوى الموجودة إقليميا وعلى رأسها الإمارات، لأنه لم تتحقق الشروط المطلوبة لاستقرار تام في عدن.

كذلك اعتبر الزنداني أن أي محاولات لتسوية مستقبلية أو آنية في جنوب اليمن ستنتهي بصراع دائم، وهذا ما سارت عليه الأمور دائما في الجنوب.

وقال إنه لن تنجح أي تفاهمات لأن أي تنازلات يمكن أن تقدمها الحكومة الشرعية ستكون لجهة لا تنتمي لليمن، بل عبارة عن مجموعة من المسلحين ومليشيات داخل مناطق مدعومة، وبالتالي ستكون في صالح الإمارات لتكمل المشروع الذي تريد أن تنجزه في الجنوب.

أما الباحث المتخصص بالشؤون اليمنية في معهد تشاثام هاوس البريطاني بيتر ساليزبري فقال إن ما حدث من مواجهات دامية ليست المرة الأولى التي نشهد فيها تدخلا إماراتيا في جنوب اليمن، وفي العام الماضي عندما وقعت مثل هذه الأمور تدخلت الطائرات الأباتشي وأنهت المعركة.

وأضاف أنه أثناء المعارك في عدن نهاية يناير/كانون الثاني الماضي ربما لم يكن هناك حضور إماراتي كبير في تقديم الدعم الجوي، ولكن كانت هناك عربات مدرعة ودبابات إماراتية تقاتل في الشوارع، وشاهدنا أيضا قوات الأمن التي تحظى بدعم من الإمارات وخاصة قوات الحزام الأمني التي كانت القوة الرئيسية في المعركة ضد الموالين للرئيس هادي.

أسباب قائمة
بدوره، اعتبر المحلل السياسي اليمني، مسؤول العلاقات الخارجية للتجمع الديمقراطي الجنوبي عبده النقيب أن أسباب الأزمة قائمة، ودون القضاء عليها لا يمكن التنبؤ بمستقبل آمن.

وأضاف أن المعركة القائمة ليست بين أطراف مجهولة، بل هي معركة بين قوى تدعي الشرعية وقوى تتذرع بالشرعية، في حين أن الرئيس الشرعي وحكومته ليس لهما أي وجود في الشارع الجنوبي أو في الدوائر الحكومية.

وعن حظوظ تحقيق تفاهمات سياسية قال النقيب إن جنوب اليمن شهد حراكا جماهيريا شعبيا على مدار عشرين عاما عندما أعلنت الوحدة وقد بدأ الحراك الشعبي العفوي ثم تحول إلى حراك سياسي جماهيري ثم إلى قوة مسلحة نتيجة القمع الذي واجهه هذا الحراك من قبل السلطات.

أما سيناريو الانفصال فاعتبر أنه سيناريو مطروح وهو أمر شبه واقع حاليا على الأرض في ظل سيطرة الحوثيين على صنعاء والوضع في عدن وما يحدث في مأرب.