وسط أجواء من التفاؤل المشوب بالحذر يواصل مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث جهوده لعقد جولة جديدة من المشاورات بين أطراف النزاع في اليمن مدعوما هذه المرة بضغوط مكثفة من المجتمع الدولي وحراك غير مسبوق في الكونغرس الأميركي لإيقاف الحرب وفتح المجال أمام تسوية سياسية باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى.

فهل سيكتب لهذه المساعي أن تتوج بالاتفاق على خريطة طريق تقود في نهاية الأمر إلى خطة تسوية شاملة للأزمة في اليمن؟ أم أن اختلاف الأجندات وتخندق كل طرف وراء مواقفه سيؤدي في النهاية إلى نسف هذه المساعي وإطالة عمر الحرب؟

هذه التساؤلات كانت مثار نقاش برنامج "سيناريوهات" في حلقته بتاريخ (2018/11/29).

خريطة طريق
الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي لا يبدو متفائلا بتوقف الاقتتال المؤقت، إذ يعتبره لحظيا من أجل المفاوضات، ولا يرى أن المفاوضات ستفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار.

ومن وجهة نظره، فإن التحالف العربي وقع في خطأ قاتل عندما صادر الصلاحيات السيادية للحكومة اليمنية، مشددا على وجوب وقف إطلاق النار وفق أرضية محددة على أن تكون المرجعيات الثلاث هي أساس أي اتفاق.

بينما يعتقد الدبلوماسي الأميركي السابق نبيل خوري الذي عمل في اليمن لفترة من الزمن أن الضغط الذي يمارسه الكونغرس هو الأمل الوحيد لوقف الاقتتال في اليمن، معتبرا أن مشروع القانون الذي تقدم به الكونغرس يبعث على التفاؤل.

ولم يتفق مع التميمي على وجوب وضع أرضية لوقف الحرب، مشددا على أهمية وقف الحرب دون أي شرط، معتبرا أنه من الخطأ الحديث عن وجود شرعية في اليمن، لأنه بالأساس لا توجد شرعية لأن كل طرف ينفي شرعية الطرف الآخر، والحرب في اليمن قائمة على السلطة وليس على نفوذ إقليمي.

وفيما يتعلق بأسباب تراجع بريطانيا عن طرح مشروع قرار في مجلس الأمن للتصويت على وقف فوري للحرب، قال الباحث البريطاني في الشؤون اليمنية ثانوس بيتوريس إن الوضع الداخلي ببريطانيا أثر على موقفها من حرب اليمن، وإن هذا الوضع دفع الحكومة البريطانية إلى التريث حتى انتهاء المشاورات المزمع عقدها في السويد لاتخاذ القرار المناسب.

واتفق مع ما ذهب إليه الدبلوماسي خوري بأن الخاسر الوحيد من هذه الحرب هو الشعب اليمني، وأن الدافع للنزاع في اليمن محلي وليس خارجيا.

غير أن التميمي رفض وجهة النظر هذه، وأكد أن الصراع خارجي من خلال التدخل الغربي الذي استقدم الحوثيين لعملية قيصرية، وكذلك السعودية والإمارات التي دخلت اليمن لمعاداتها الربيع العربي.

السيناريوهات المتوقعة
ويتوقع بيتوريس أنه على المدى القصير ستتوقف الحرب على الحديدة بسبب الضغوط الدولية، أما على المدى البعيد فمن المستحيل التوصل لإيقاف إطلاق النار في كل البلاد ويجب الوصول إلى أسلوب توافقي من أجل إيقاف الحرب.

ويعتقد خوري أن اليمن مقبل على شهور إضافية من الحرب والمفاوضات المختلفة، وهناك طموح من التحالف العربي للحصول على الحديدة بالكامل من أجل وقف الإمدادات عن الحوثيين، وهذا يعتمد على بقاء محمد بن سلمان في السلطة.

ويرى التميمي أن الأمور ستمضي في أحد مسارين، الأول ازدياد الضغوط الغربية وتصبح جدية بحيث تدفع السعودية للحفاظ على مصالحها الوطنية وتمضي باتجاه الحسم العسكري من خلال الجيش الوطني.

أما الثاني فهو انسحاب السعودية والإمارات من اليمن وإدارة المعارك من الخارج، وهذا سيزيد تعقيد الأمور كثيرا.