لم يهدأ الجدل بشأن اعتراف الإدارة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل حتى بدأ جدل آخر حول قضية اللاجئين، واكتسب هذا الجدل زخما أكبر مع إعلان واشنطن قرارها تخفيض مساعداتها المالية لوكالة أونروا التي تعاني أصلا من مصاعب مالية متلاحقة منذ سنوات.

أكثر من ثمانمئة مليون دولار هو المبلغ الذي تطلبه أونروا لهذا العام، مبلغ وصف بأنه الحد الأدنى المطلوب لتستطيع الوكالة الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

ويخشى أن يفاقم القرار الأميركي المشكلة المالية التي تعاني منها الوكالة أصلا، وهو سيناريو حذر مسؤولون في "أونروا" من تداعياته السلبية بل الكارثية على ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

حلقة الخميس (2018/2/1) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت أزمة التمويل غير المسبوقة التي تطرق أبواب "أونروا"، وتبعات القرار الأميركي تجميد مساعداتها للوكالة على أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني وعلى مصير "أونروا" نفسها.

وطرحت الحلقة ثلاثة سيناريوهات للأزمة، أولها تفاقم أكثر للعجز المالي الحالي بحيث لا تصبح الوكالة قادرة على تقديم خدماتها، والثاني أن تعيد الحملة الدولية التي أطلقتها الوكالة لجمع التبرعات -ولو مؤقتا- بعض عافيتها، أما السيناريو الأخير فهو تواصل الضغوط الأميركية الإسرائيلية باتجاه إنهاء "أونروا" وتحويل صلاحياتها إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

استهداف للقضية
يقول المدير العام للهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي إن هناك سبع دول التزمت بدفع مبالغ مالية للوكالة على سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وربما يساهم ذلك في التخفيف من القضايا التي تم توقيفها ولو بشكل مؤقت.

لكن هويدي يرى أن أبعاد هذه الأزمة مرتبطة بقضايا سياسية بدأت منذ بداية العام 2017 وحتى اليوم، وتدحرجت من بداية انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة.

واعتبر ان استهداف "أونروا" هو استهداف لقضية اللاجئين وقضية حق العودة بشكل رئيسي، وما يطرح من خيارات بديلة لانتقال هذه الخدمات إلى مفوضية أخرى يأتي في هذا السياق.

عجز كبير
بدوره، أوضح الناطق الرسمي باسم "أونروا" سامي مشعشع أن الوكالة تعتمد على تبرعات طوعية للدول الأعضاء، والقرار الأميركي الأخير بتخفيض المساعدات هو قرار سيادي لا يمكن أن نفرض أمرا معاكسا له، لكن تداعيات هذا التخفيض على الخدمات ستكون مباشرة.

وكشف عن أن العجز المتوقع في ميزانية الطوارئ لإدارة عمليات الوكالة الطارئة في سوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة يبلغ مئتي مليون دولار، ولذلك أطلقت الوكالة نداءي استغاثة بقيمة ثمانية ملايين دولار، منها 407 ملايين دولار لسوريا، و399 مليون دولار للأراضي المحتلة.

وإضافة إلى المئتي مليون دولار العجز المتوقع في الميزانية هناك أيضا العجز المتراكم من العام 2017 والعجز المتوقع في 2018 وتبعات التخفيض الأميركي، وبالتالي القيمة التقريبية للعجز تبلغ 460 مليون دولار وسيكون لذلك تأثير مباشر على الوكالة.

بدائل
أما الباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد جنيف للدراسات الدولية والتنمية البروفيسور ريكاردو بوكو فقال إن اللاجئين الفلسطينيين تختلف ظروف حياتهم، وبالتالي يمكن إعادة تعديل أوضاعهم في الدول التي تستضيفهم.

وأوضح أن ميزانية "أونروا" وموظفيها يخصص ثلثها تقريبا للتعليم، لذلك يمكن التفكير في سيناريو نقل هذه الميزانيات من ميزانية الوكالة إلى الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، معتقدا أن الأميركيين يفكرون بذلك.

وتابع أن الرئيس الأميركي يعتقد أن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي قد انتهى بخاسر واحد وفائز واحد، مشيرا إلى أن قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس يعني أن واشنطن تدرك أن إسرائيل هي الفائزة ولكن يبدو أن ترمب لا يؤمن بالتعددية ومستعد لتفكيك الأمم المتحدة كهيئة، خاصة "أونروا".

وتوقع بوكو أن تبحث "أونروا" عن تمويل من قبل مانحين غير اعتياديين مثل الصين، فثمة مؤسسات عمل إنساني وخيرية يمكنها تقديم بعض الخدمات التي تهم الوكالة، كذلك فإن الدول العربية التي لا تقدم ما عليها لـ"أونروا" يمكنها أن تزيد من مساهماتها.