يتداول المراقبون للأزمة السورية السؤال حول الأمل بتغيير جوهري في حال تفاهم الأميركيون والروس على أسس لوقف لإطلاق النار.

أحد المسؤولين الأميركيين يقول إن هناك تقدما في المحادثات الجارية منذ أسبوعين في جنيف على مستويات عدة، غير أنه ما زالت هناك قضايا تقنية لا بد من تسويتها قبل الإعلان عن اتفاق نهائي بين البلدين بشأن سوريا.

يجري هذا على وقع تطورات ميدانية، أبرزها وقف النظام السوري قوافل المساعدات للمحاصرين، وإحكامه الحصار على أحياء حلب الشرقية، ومقتل القائد العام لجيش الفتحأبو هاجر الحمصي في غارة جوية على موقع بريف حلب.

video

من حلب قال القيادي في حركة أحرار الشام الفاروق أبو بكر إن من تقدم على الجهة الشرقية في حلب ليس النظام وإنما الحرس الثوري الإيراني والمليشيات الشيعية والمرتزقة الأفغان مع غطاء جوي روسي استعمل سياسة الأرض المحروقة.

ومضى يقول لبرنامج "حديث الثورة" حلقة (9/9/2016) إن المقاتلين في المعارضة السورية استطاعوا تأمين احتياجات القتال لفترات طويلة، لكن أثر الغارات الروسية والحصار يقع على المدنيين.

يستوجب هذا الوضع فتح ممرات إنسانية لطالما جرى الحديث عنها، وهنا يقول الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف إن الممرات تستهدف إخراج المدنيين، لكن هدنة سابقة لمدة اثنتين وسبعين ساعة استغلت لدخول خمسة آلاف مقاتل من تركيا إلى المنطقة الشرقية من حلب.

وأضاف أن آخر الهدن ما يجري التفاهم حولها في جنيف بين وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، لكن جهات "مثل فتح الشام لا يسمعون ولا يتكلمون سياسة وإنما فقط يطلقون النار".

ووفقا له فإن روسيا اتخذت قرارها الاستراتيجي بدعم الدولة التي تعاقدت معها منذ زمن بعيد وتدعمها، ولكن في الوقت نفسه تدعو موسكو لوقف إطلاق النار بين المعارضة والموالاة وبدء حوار سوري-سوري.

استهداف المقاومة
وفي التطور الميداني على جبهة حلب الشرقية جاء مقتل أبو هاجر الحمصي في غارة للتحالف الدولي. تطورا بارزا، وقال الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد إن هذا الاستهداف للكتلة الرئيسية في المقاومة السورية يكسر ظهر المقاومة ويصب في خانة النظام.

وواصل القول إن مقتل الحمصي لن يؤثر على الخطط العسكرية، لافتا إلى أن الخبرات السابقة في أفغانستان وغيرها تقول إن مقتل قياديين يأتي بقادة جدد بمستوى أعلى من التطرف، بل ويحقق كسبا اجتماعيا، إذ في سوريا ينظر المجتمع إلى أن هذا الاستهداف يدفع ببديل مرفوض ممثل في بشار الأسد وقاسم سليماني.

وحول الفارق بين استهداف قيادي في "فتح الشام" وتحاشي مليشيات تزحف مع النظام قال أندرو تابلر كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية يستهدفان مواطنين أميركيين، وهذا لا ينطبق على مجموعات أخرى تتصل بالأسد.

video

ومضى تابلر -وهو مؤلف كتاب "في عرين الأسد"- إلى القول إن فتح الشام حتى لو غيرت اسمها السابق جبهة النصرة، فإن أفكارها هي أفكار القاعدة، وهو ما يقلق أميركا.

يدور كل هذا بينما ترشح أخبار أولية عن تفاهم كيري-لافروف، وهنا يقول تابلر إن طلبات أميركا تتمثل في وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات عبر الممرات الإنسانية وعدم استهداف المعارضة المعتدلة.

أما العايد فلم يعول على تكرار المفاوضات والتفاهمات، بينما لا تستطيع أميركا اتخاذ قرارات قبل مجيء إدارة جديدة، وروسيا -في رأيه- تريد "تطويب" سوريا باسم بشار الأسد وتوريثها لابنه الذي يدرس في موسكو، أما السوريون فلا يفكرون سوى بإدارة معركتهم والصمود حتى النهاية.