كشف يحيى عقيل النائب السابق في البرلمان المصري عن محافظة شمال سيناء أن النظام المصري بدأ منذ أكثر من شهرين اتصالات مع جماعات مسلحة وجهات قبلية في محاولة لوقف المواجهات وذلك بعدما أدرك الجانبان صعوبة الحسم.

وأوضح عقيل في تصريحات للجزيرة أن هذه الاتصالات بدأت عبر من أسماهم بمشايخ حكوميين لهم صلات جيدة بقبائل سيناء والمسلحين، مشيرا إلى أن المشكلة التي تواجه الاتصالات هي ضعف حالة الثقة بين الجانبين.

حلقة (3/9/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت احتمالات التوصل إلى تسوية للصراع القائم في سيناء في ضوء معلومات عن اتصالات بين الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة، إضافة إلى موضوع نشاط الجيش الاقتصادي وتأثيره على أداء دوره في حماية البلاد والدفاع عن حدودها.

وتعليقا على موضوع الاتصالات بين الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة في سيناء، قال أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور إن الوصول إلى ما سماها مرحلة "الجمود المؤلم" تقتضي التفاوض والتهدئة من أجل التوصل إلى حل سياسي.

وأوضح أن خمس سنوات من الحملات العسكرية في سيناء فشلت في الحسم العسكري، مشيرا إلى أن الجيش الآن أمام تنظيم مسلح ربما يكون هو الأقوى في تاريخ مصر ولديه قدرة عسكرية متوسطة المستوى وبالتالي توجد حالة من عدم الحسم العسكري معه. 

ووصف عاشور مسألة التفاوض أو الاتصالات بأنها في غاية التعقيد وتشتمل على ستة ملفات هي ملف السجناء والسلام وتعويضات أهالي سيناء وملف العودة للمهجرين وملف تنمية سيناء على المدى الطويل، مشيرا إلى أن قيادة تنظيم ولاية سيناء داخليا غير معروفة كما أن لديها قيادة خارجية بحكم مبايعتها تنظيم الدولة الإسلامية وذلك يصعّب مسألة التفاوض والحوار.

من جهته قال رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر إن ما يجري في سيناء حاليا من قبل الجيش المصري جريمة بالمقاييس السياسية والقانونية وحسابات الإستراتيجية والأمن القومي، وهو عبارة عن مخططات وأجندات إسرائيلية في سيناء ينفذها نظام عبد الفتاح السيسي.

واعتبر أن هذه الاتصالات ضرب من العبث يمكن أن يفضي إلى تقوية الجماعات المسلحة وتنفيذ أجندات إسرائيل، مؤكدا أن نظام السيسي لا يمكن أن يجري حوارا سياسيا وإنما هناك حوار بالرصاص مع القوى المعارضة له سواء أكانت إسلامية أم غير إسلامية. 

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل فرأى أن الاتصالات لن تؤدي إلى نتيجة هامة لأن الحكومة ترى أن بإمكانها القضاء عسكريا على الجماعات المسلحة التي بدورها تسعى لاستنزاف الجيش والشعب المصري في حرب عصابات في سيناء، واصفا الاتصالات بأنها مجرد استكشاف من الحكومة عما إذا كانت هناك جماعات مسلحة ترغب في المصالحة.

كما اعتبر الاتصالات رسالة من الحكومة المصرية للحكومات في الخارج بأن سيناء آمنة بهدف عودة السياح إليها، معتبرا أن الحوار لن ينهي المواجهة بين الجيش والجماعات المسلحة. 

video

الجيش والاقتصاد
وفيما يتعلق بموضوع نشاط الجيش الاقتصادي وتأثيره على أداء دوره في حماية البلاد والدفاع عن حدودها، وصف عاشور الجيش المصري بأنه لاعب اقتصادي مستقل عن الدولة وأن تدخله يضر بالحياة الاقتصادية ويجعل المنافسة بالسوق غير عادلة.

وأشار إلى أن تفاصيل الميزانية الخاصة بالجيش منعدمة ولا رقابة للبرلمان عليها، كما أن هناك إشكالات مصادرة الأراضي والملكية الخاصة للشركات التابعة للجيش والإعفاء من الضرائب وأسعار الجمارك التفضيلية، "كما أنه ليست هناك شفافية ولا نعلم حجم الاقتصاد المملوك للجيش وحجم مكاسبه من أنشطته الاقتصادية، إضافة إلى وجود قطاعات محتكرة من قبل شركات تابعة للجيش".

من جهته قال الزمر إن مهمة الجيش هي حماية البلاد والدفاع عنها وهو مؤسسة من مؤسسات الدولة وليس هو الدولة، مشيرا إلى أن إخلال الجيش بدوره أدى إلى تدهور قدراته الدفاعية وفشله في سيناء "فهو مشغول بالمربى وحليب الأطفال"، حسب تعبيره.

ووصف الجيش المصري بأنه إمبراطورية هائلة وضخمة، مشيرا إلى أن توغله في السياسة بدأ بعد كامب ديفد "لكن تدخله حاليا في السياسة أضر بالاقتصاد وأفسد قادته فسادا كبيرا".

أما الخبير الاقتصادي علاء عبد الحليم فقد دافع عن الجيش المصري ووصفه بأنه جزء مهم من الدولة المصرية وهو ليس جيشا طائفيا ويكن له الجميع الاحترام ويتمتع بالشفافية وخلو مؤسساته من الفساد.

وأضاف أن الجيش يتدخل في الاقتصاد لحماية الأمن القومي، معتبرا أن تدخله في أزمة حليب الأطفال الرضع جاء لحل الأزمة وحماية الرضع. ورأى أن هناك تهويلا ومبالغة لدور الجيش الذي يتدخل لحل الأزمات واستكمال دور الدولة، حسب قوله.