قال ماجد التركي رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية إن كلمات أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف آل سعود والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الجمعية العامة للأمم المتحدة تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط لا تعاني من أفعال بداخلها وإنما من مواقف خارجية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تجاه قضايا المنطقة.

وتساءل التركي في حلقة (2016/9/22) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت دلالات الانتقادات الخليجية والدولية المتزايدة للمواقف الأميركية غير الواضحة من قضايا منطقة الشرق الأوسط "لماذا نحن في المنطقة نقبع دائما في دائرة الانتقادات لمواقف الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة من سوريا؟

ودعا التركي الدول الخليجية إلى التحرك من خلال برامج عملية وواقعية، وإعادة بناء التحالفات في المنطقة، وتنويع تلك التحالفات لحماية مصالحها، بدلا من مجرد توجيه الانتقادات لأميركا وشيطنتها.

من جهته قال عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إن اللافت هو أن كل من انتقد أداء إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة هم حلفاء واشنطن في المنطقة وليس خصومها.

التقاعس الأميركي
وأشار إلى أن هناك انتقادات منذ سنوات لإدارة أوباما بسبب تعاملها مع قضايا المنطقة بعدم جدية وتسويف واستخدام الدبلوماسية المفرطة بدل القوة، موضحا أن استراتيجية أوباما تركت الشرق الأوسط اليوم في حطام خرج منه تنظيم الدولة الإسلامية وخرجت منه روسيا لتتنمر في سوريا، حسب تعبيره.

وقال الشايجي إن التفاعس الأميركي عن قضايا المنطقة والتركيز على الملف النووي الإيراني ساهم في صعود تنظيم الدولة، كما أذكى نار الطائفية في المنطقة بتنسيقها مع الحشد الشعبي في قصف الفلوجة والرمادي وتكريت.

بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد قواص أن الكلمات التي ألقيت في الجمعية العامة هي تعبير وتوصيف "لعلة اسمها الإدارة الأميركية" حيث أجمعت المجموعة الخليجية بشكل لافت على إدانة الأداء الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، ورأى أن الخطيئة التي ارتكبتها الإدارة الأميركية هي تغييب نفسها عن ملفات المنطقة.

video

أما وليام دانفرز كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي فقال إن إدارة أوباما ليست مسؤولة عن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، مؤكدا أن السياسة الأميركية تنبني على القيم الأميركية في الاهتمام بالمنطقة وأمنها وعلاقات أميركا مع حلفائها.

لكنه عزا ضعف الاهتمام الأميركي بملفات المنطقة إلى ما سماه التعب والإرهاق الأميركي من المشاركة في مشاكل المنطقة، إضاقة إلى أن هناك في المشهد السياسي الأميركي الداخلي من يريد الابتعاد عن الشؤون الخارجية.

 مشروع قانون التعويضات
وعن مشروع القانون الأميركي الذي يسمح لذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة دول أجنبية، قال قواص إن هذا المشروع يلغي المبادئ الأساسية التي قام عليها القانون الدولي ومبدأ سيادة الدول وحصانتها.

وأشار إلى إن إدارة أوباما تتخلي عن حلفاء استراتيجيين في الخليج في سعيها لإقامة علاقات غير أكيدة مع إيران بعد الاتفاق النووي مقابل علاقات أكيدة وقديمة مع حلفائها في الخليج.

بدوره وصف الشايجي مشروع القانون بأنه كارثة ومطاطي ويهدد بفوضى في العلاقات الدولية ويمهد لعمليات مقاضاة متبادلة بين الدول، معتبرا أن مشروع القانون يستهدف دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية.

أما التركي فاعتبر أن المستهدف بمشروع القانون هو المكون السني في المنطقة، مشيرا إلى استراتيجية أميركا في التفاعل مع الأقليات لزعزعة الأكثرية كما هو حادث في العراق واليمن وسوريا ولبنان.

من ناحيته قال دانفرز إن أوباما هدد باستخدام الفيتو لمنع تمرير المشروع وتحويله إلى قانون، وقال إن الأفكار المنطقية هي التي ستنتصر في هذا الصدد، مؤكدا حرص واشنطن واهتمامها بعلاقاتها مع دول الخليج.