عزا الخبير في النزاعات الدولية بجامعة جورج تاون في الدوحة الدكتور إبراهيم فريحات التحول في خارطة التحالفات السياسية في شمال سوريا إلى تركيا التي قال إنها ضاقت ذرعا بلامبالاة واشنطن في دعم حلفائها بالمنطقة.

ووصف فريحات في حلقة الخميس (2016/9/1) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت الأهداف السياسية وراء تحركات مختلف القوى في الشمال السوري، الخارطة هناك بأنها معقدة وأن هذا التحول قاده التغير الجوهري في موقف تركيا المتمثل في المصالحات مع روسيا وإلى حد ما مع إيران، مشيرا إلى أنه لأول مرة تتفوق أولوية محاربة الأكراد في شمال سوريا على محاربة تنظيم الدولة الإسلاميةبدرجة معينة.

من جهته عزا عمر فاروق قرقماز كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي تدخل الجيش التركي في شمال سوريا إلى أن أنقرة شعرت بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة بأنها مستهدفة من قبل منظمات إرهابية في الداخل والخارج، مشيرا إلى أنها بعد ترتيب أمور الداخل أرسلت الجيش لمحاربة التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية شقيقة حزب العمال الكردستاني الإرهابي.

وأكد أن تركيا لا تحارب الأكراد في شمال سوريا وإنما تحارب تلك التنظيمات الإرهابية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وأن وجود الجيش التركي هناك مؤقت مثلما كان وجوده في العراق مؤقتا. 

video

حرب عالمية ثالثة
ووصف قرقماز ما يجري في شمال سوريا بأنه حرب عالمية ثالثة بالوكالة حيث تجري فيها تفاهمات وتحالفات عجيبة تتغير يوما بعد يوم، معتبرا أن دخول تركيا الشمال السوري أعطى الجيش السوري الحر دفعة قوية.

بدوره اعتبر الباحث السياسي السوري عمار وقاف أن دخول تركيا شمال سوريا تم وفق تفاهم وموافقة مما سماها الدولة السورية وحلفائها روسيا وإيران، معتبرا أنه من الصعب دخول الجيش التركي هناك دون موافقة روسيا.

وأضاف أن دخول الجيش التركي خطوة ستستفيد منها الأطراف مجتمعة، وأن الدولة السورية يهمها تخفيف ما وصفها بغلواء المليشيات الكردية.

أما الدكتور هشام مروة عضو اللجنة القانونية للائتلاف السوري والنائب السابق لرئيس الائتلاف فقال إن الخطوة التركية تأخرت، مؤكدا أن دعم أنقرة للثورة السورية واضح، وأن الأنظار تتجه إلى المزيد من هذا الدعم.

وأكد أن المستهدف من التدخل التركي في شمال سوريا ليس كل الأكراد، وإنما تلك التنظيمات الكردية التي ارتكبت جرائم حرب ضد الشعب السوري مثل وحدات حماية الشعب الكردية. 

video

تهجير قسري
وحول عمليات التهجير الجماعي التي يقوم بها نظام الأسد بإخلاء المدن السورية المحاصرة وتهجير سكانها مثلما حدث في داريا، وصف هشام مروة تلك العمليات بأنها جريمة تهجير قسري قد تنتهي بتقسيم سوريا، مستغربا موقف الأمم المتحدة وروسيا من تلك العملية ومعتبرا أن الانتقال السياسي وليس الحل العسكري هو الذي ينهي الأزمة السورية.

أما الدكتور إبراهيم فريحات فقد اعتبر تلك العمليات جرائم حرب وتهجيرا قسريا مثلما حدث في البوسنة، متهما النظام بانتهاج سياسة التهجير القسري لأهداف مستقبلية تتعلق بتغيير الطابع الديمغرافي لسوريا. وحذر من الانسياق وراء شعارات النظام بالخروج الآمن لسكان تلك المناطق لإعادة الإعمار.

بدوره وصف عمر قرقماز ما يقوم به نظام الأسد بأنه تطهير عرقي في حق الشعب السوري، مؤكدا أن تركيا تدعو لإقامة منطقة عازلة في سوريا لكي يبقى شعبها في أرضه ولا يتم تغيير الوضع الديمغرافي، ومعتبرا أن نظام الأسد كانت لديه خطة واضحة لتهجير الشعب إلى تركيا، لكن تقدم الجيش الحر أعطى الأمل بإحباط تلك الخطة.

من ناحيته نفى عمار وقاف أن تكون تلك العمليات مخططا لتهجير السكان، متهما المعارضة بترويج ذلك، ومعتبرا أن هدف الدولة من تلك العمليات هو إخراج المسلحين من تلك المناطق وإدماج المدنيين في الدولة. وأكدا أن بشار الأسد لا يستهدف تقسيم البلاد، وإنما يريد سوريا واحدة وموحدة، حسب قوله.