من سدة الحكم والسلطان إلى غياهب التهميش والنسيان, مرورا بساحات ثورة لم يلتفت إليها الكثيرون.. هذه باختصار قصة سنة العراقبعد الغزو الأميركي.

وأحدث فصولها قرار قضائي بمنع رئيس البرلمان سليم الجبوري من السفر، والسبب أنه قبِل استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي على خلفية اتهامات بالفساد، فاتهمه الأخير بالمثل.

لم يُتخذ أيُّ قرار بشأن الوزير, بينما صدرت قرارات فورية من رئيس الوزراء حيدر العبادي بحق سليم الجبوري وعدد من النواب السنة، ما لبث أن دعمها القضاء.

والسؤال الآن: عن أي وضع لسنة العراق في اللعبة السياسية يعبّر هذا القرار؟ وما هي القواعد التي تحكم تلك اللعبة عندما يتحول ممثل الشعب إلى متهم؟ وما هي الأطراف التي تتحكم حقيقة في مسارات تلك اللعبة؟ وكيف يسيطر الفساد على مفاصل ذلك المشهد برمته ويرسم ملامحه؟

قرارات سريعة ومفاجئة
رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي والقيادي في تحالف القوى العراقية طلال الزوبعي قال إن القرارات السريعة والمفاجئة -سواء من رئيس الوزراء أو القضاء العراقي- تطرح علامات استفهام كبيرة.

ومضى يقول إن هذه هي المرة الأولى التي يستجوب فيها رئيس مجلس النواب بتهم فساد، وإن ذلك هز العملية السياسية ومشاعر الشعب العراقي.

وحول التحقيق الذي بدأته لجنة النزاهة قال إنها سرية وشملت رئيس مجلس النواب سليم الجبوري والنائب السابق حيدر الملا والنائبتين حنان الفتلاوي وعالية نصيف. أما يوم غد (السبت) فستستمع اللجنة لوزير الدفاع والاطلاع على الوثائق التي تخص عمليات "مساومة وابتزاز" تعرض لها الوزير.

من ناحيته قال الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي إن الأحداث -التي توالت منذ جلسة البرلمان التي يفترض أن يستجوب فيها وزير الدفاع- غريبة، إذ سرعان ما تلقف الادعاء العام كلام العبيدي ورفع دعوى قضائية على الجبوري والأسماء الأخرى.

وما دام الادعاء العام بهذه القوة فلماذا لم يستخدم صلاحياته في كل قضايا الفساد السابقة التي أعلن عنها؟ كما يتساءل.

يميل مكي إلى أن ثمة معادلة جديدة في العراق يجري فيها تسويق العبيدي، إذ إن اتحاد القوى العراقية لا يتمسك بالجبوري الذي هو في نهاية المطاف ورقة محترقة سنيا.

وحول دلالات منع سفر الجبوري بقرار من رئيس الوزراء، قال رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق رحيم العكيلي إن المحاكم هي من تقرر منع السفر وفق مقتضيات وشروط معينة.

video

ولكن هذا -وفق ما يقول- يدل على أن القرارات الإدارية والتنفيذية أقوى بكثير من القضاء، مبينا أنه ليس من حق رئيس الوزراء أن يأمر بفتح تحقيق، لأن هذا يعني أن لديه الحق في إقفاله. أما الجهة التي تضطلع بهذا الشأن فهي قضائية أو رقابية لا تنفيذية أو شخصية قد تكون خصما سياسيا للمتهم.

وذكّر العكيلي بجملة من قضايا الفساد وأشهرها وزارة النفط، كما ذكّر بجرائم الإبادة الموجهة للمالكي ليبين أن الأمور طويت ولم يمنع أحد من السفر، مفيدا بأن العراق يشهد ظاهرة "الملاحقة على قدر النفوذ"، أي حين يكون المتهم نافذا شيعيا من التحالف الوطني فإن الإجراءات تكون خفيفة.

وفي إشارته إلى أن البيت السني السياسي -ممثلا في تحالف القوى العراقية- يشهد صراعا كبيرا، قال رئيس لجنة النزاهة طلال الزوبعي إن اللجنة ستكشف الحقائق دون مجاملة ودون اعتداء على أحد.