تناولت حلقة (27/8/2016) من برنامج "حديث الثورة" تداعيات استقالة وزير التموين المصري خالد حنفي من منصبه في خضم تفاعل قضية الفساد في توريد القمح إلى وزارته رغم عدم توجيه اتهامات مباشرة له في تلك القضية.

وعزا أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح استقالة وزير التموين إلى أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي"يضحي بأكباش فداء بين فترة وأخرى ليبرئ نفسه من الاتهامات بالفساد والاستبداد".

وقال عبد الفتاح في حلقة البرنامج التي ناقشت "نهج نظام السيسي وحكومته في التعامل مع ضغوط الواقع الاقتصادي المتدهور"، إن هناك فسادا كبيرا مخفيا في مصر، معتبرا أن إقالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة محاولة من النظام لترويع من يكشفون الفساد، تبين كيف صارت المحاسبة على الفساد فسادا.

وأضاف أنه لا يمكن إلا رؤية الفساد الحاصل في مصر ضمن عمل مؤسسي في دوائر الدولة، خاصة المؤسسة العسكرية التي تسيطر على السوق الاقتصادي، معتبرا أن ذلك هو الفساد بعينه. 

video

فساد مؤسسي
من جهته رأى الأكاديمي المصري مدرس الاقتصاد في كلية أوكلاند الأميركية الدكتور مصطفى شاهين أن الفساد في مصر ليس فسادا عابرا، بل هو فساد مؤسسي له أخطبوط تستحيل محاصرته لأنه متفش في النظام الحالي.

أما الخبير الاقتصادي المصري علاء عبد الحليم فاعتبر أن ما قام به الوزير المستقيل هو اجتهاد يحسب له، فهو أول وزير تموين يفكر في تغيير منظومة القمح بالنسبة للتخزين والتداول حيث اجتهد في الوصول إلى صوامع قمح مثالية تستطيع تحمل المخزون وتقلل نسبة الفاقد التي وصلت إلى 40%.

وحول اتهام الوزير حنفي باستغلال أموال الدولة في الإقامة بفندق فاخر بينما تطالب حكومته المصريين بالتقشف، قال عبد الحليم إن الأمر يحتاج إلى تحقيق لكشف ما إذا كان قد فعل ذلك من ماله الخاص أم من جهة تابعة لوزارة التموين.

قرض صندوق النقد
وبشأن قرض الـ12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لمصر، وصف عبد الحليم القرض بأنه شهادة ضرورية لمصر رغم أنه دواء مر لتصويب مسار الاقتصاد سيدفع ثمنه الجميع.

واعتبر أن معركة السيسي الأساسية تتمثل في كيفية إنقاذ الاقتصاد المصري من أزمته، مؤكدا أن ذلك يتطلب اتخاذ قرارات مريرة لم يستطع حتى الرئيس الراحل أنور السادات اتخاذها حتى في أوج عزه، كما تتطلب المعركة دعم الشفافية، وكشف الفساد، وتشغيل المصانع المتوقفة، وتحقيق المصالحة الوطنية لتوفير بيئة مناسبة للاستثمار. 

video

أما شاهين فرأى أنه إذا تم توجيه القرض لتشغيل المصانع المتوقفة وزيادة الانتاج فإن ذلك سيكون مفيدا للاقتصاد المصري، لكنه أكد أن الـ12 مليار دولار لن تكفي لمساندة الجنيه المصري أمام الدولار.

وأضاف أن الحكومة ستلجأ إلى ودائع خليجية بـ5 مليارات دولار، وودائع في السوق الدولي بـ5 مليارات أخرى، وهذا يعني أن 22 مليار دولار فقط ستذهب لمساندة الجنيه، لكن تلك المليارات ستذهب إلى السوق للمضاربة مما يؤدي لارتفاع الدولار".

من جهته وصف عبد الفتاح القروض بأنها خطوة ستدفع ثمنها الأجيال القادمة، معتبرا أن منح مصر قرض الـ12 مليار دولار لا يتعلق بالثقة في الاقتصاد المصري "لكنه قرار يتحكم فيه الممولون الذين أسهموا بنصيب وافر في انقلاب السيسي وهم الآن يحاولون إنقاذه".