بعد أربع سنوات من الحصار توصلت المعارضة السورية المسلحة إلى اتفاق مع النظام يقضي بخروج المدنيين والمسلحين من مدينة داريا في ريف دمشق.

لماذا يتم التهجير في هذا التوقيت بعد سنوات من الصمود في وجه الحصار والقصف؟ كان هذا ضمن أسئلة برنامج "حديث الثورة" حلقة (26/8/2016) بهدف قراءة دلالات هذا الاتفاق في ضوء اتفاقات سابقة جرت بمناطق أخرى في الريف الدمشقي وحمص.

من داريا قال المتحدث باسم المجلس المحلي للمدينة فادي محمد إن وقف الأعمال القتالية بدأ منذ فبراير/شباط الماضي إلا أن منتصف مايو/أيار الماضي شهد انطلاق عملية عسكرية لأكثر من مئة يوم استخدم فيها النظام البراميل والنابالم مع الحصار المطبق حتى لم يعد أمام المحاصرين خيار.

ومع بدء خروج السكان قال إن ضمانات قدمت بعدم تعرضهم للأذى، مؤكدا أن المدنيين ليس لديهم أي ثقة بوعد النظام بإعادتهم بعد تهيئة البنية التحتية، كما يقول.

لداريا رمزية عالية منذ انطلاق الثورة السورية، ولهذا يقول الخبير العسكري والإستراتيجي السوري أحمد رحال إنها لم تسقط بل أسقطت الأقنعة عن المجتمع الدولي وعمن يدعون الثورة في الداخل.

video
وبشأن ترك قوات المعارضة في درعا والغوطة مدينة داريا وحيدة قال إن ذلك بسبب "الغباء العسكري" الذي سيضعف الموقف السياسي المفاوض وسيضعف المعارضة ميدانيا، محذرا من مصير مماثل في المعضمية والغوطة.

فهذه المدينة -كما يضيف- مركزية وتقاطع طرق نحو بيروت ونحو الجنوب وتكتسي حساسية عالية لبعدها كيلومترين فقط من مطار المزة، ولهذا سقط عليها 40% من البراميل المتفجرة، وأخيرا منحت لإيران ضمن قرار بشار الأسد رقم 23 من أجل بناء الأبراج الإيرانية.

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية زياد ماجد إن بعض المناطق في سوريا والتي لها رمزية خاصة تستهدف من النظام بانتقام ديمغرافي وتدميري، فمن داريا خرج غياث مطر ويحيى الشربجي لقيادة المظاهرات الأولى، وفيها بدأت بواكير الإدارة المدنية لمناطق محررة من النظام.

درع الفرات
في النصف الثاني من الحلقة نوقشت عملية درع الفرات المشتركة بين القوات التركية والجيش السوري الحر بعد تعهد أنقرة بالقضاء على ما وصفتها بالتنظيمات الإرهابية، والتغييرات التي يمكن أن تقع في المشهد السوري بعد محادثات وزيري الخارجية الروسي والأميركي في جنيف.

المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية بي جي كراولي قال إن الحراك الأميركي الروسي مرحلي الطابع وليس ذا صيغة نهائية، إذ يجري بحث المساعدات للمحاصرين في حلب وإعطاء دفعة جديدة للمفاوضات المتعثرة في جنيف ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وتقليل مساحته الجغرافية.

وبشأن التطورات الأخيرة في الشمال السوري وملامح التبدل في العلاقات بين أميركا والأكراد قال إن واشنطن لم تتخل عن دعمهم ما داموا ملتزمين بمحاربة تنظيم الدولة، لكن بشرط الابتعاد عن نهر الفرات من الجهة التركية، لافتا إلى أن من الجيد وجود تفاهم بين الجيش الحر والأكراد عند استعادة الأراضي من التنظيم.

من ناحيته، قال أحمد رحال إن عملية درع الفرات أثبتت كيف أن الجيش الحر يتمتع بانضباط عسكري فلم يدمر جرابلس كما جرى تدمير عين العرب ومنبج، مما يكشف اعتماد أميركا على مليشيات غايتها القتل والتدمير.

أما زياد ماجد فقال إن ما جرى في عملية "درع الفرات" مفيد مستقبلا لكي يفرق الأكراد بين حقوقهم وبين ممارسات المليشيات التي توسعت كثيرا وراهنت كما فعلت غير مرة على حسابات دولية.

أما المنطقة الآمنة على الحدود التركية والتي يجري الحديث عنها مجددا فقال كراولي إنها فكرة جيدة لكن تطبيقها صعب جدا دون توافق ومعرفة من القوى التي ستفرض حظر الطيران وكيف ستحافظ عليه؟

وعلق زياد ماجد بالقول إن المسألة ليست حظر طيران بل منطقة آمنة لا يتعرض فيها المدنيون للقصف، خاصة في المناطق التي يتقدم فيها الجيش الحر.