لوّح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإجراءات صعبة لوقف تدهور الاقتصاد، والتراجع الحاد في مخزون النقد الأجنبي وتراكم الديون، وذلك بعد أيام من الإعلان عن اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي يمنح بموجبه مصر حزمة قروض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

حلقة السبت (13/8/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت خيارات إنقاذ الاقتصاد المصري من أزمته بين بدائل الداخل والاقتراض من صندوق النقد الدولي بتبعاته الاجتماعية والسياسية.

وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري السابق الدكتور عمرو دراج وصف الإجراءات التي أكد السيسي أنه سيتخذها لوقف تدهور الاقتصاد المصري، بأنها "ستكون رصاصا قاتلا لمحدودي الدخل مثل الرصاص الذي قتل به السيسي الناس في الميادين العامة".

وقال إن نظام السيسي اضطر بسبب الوضع الاقتصادي الشديد التدهور إلى القبول بشروط صندوق الدولي للحصول على قرضه الذي يظن أنه سيعينه على تجاوز الأزمة.

وأشار إلى وجود أربعة شروط رئيسية للقرض بخلاف الشروط الخافية، وأولها تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، وتقليص العمالة في القطاع الحكومي، وأخيرا فرض قانون القيمة المضافة، "وهذه الشروط مؤلمة وستزيد معاناة وآلام المواطن البسيط، وستنجم عنها كوارث كثيرة في المدى القصير".

واعتبر دراج أن الوضع الاقتصادي في مصر يحتاج إلى إصلاحات جذرية، مؤكدا أنه لا يمكن إجراء إصلاح اقتصادي في ظل سيطرة القوات المسلحة على كل الدوائر الاقتصادية في البلد. 

video

اقتصاد مغلق
من جهته قال مدرس الاقتصاد في كلية أوكلاند الأميركية الدكتور مصطفى شاهين إن مشكلة تكدس العاملين أو البطالة المقنعة في الحكومة مشكلة مؤرقة للاقتصاد المصري، مشيرا إلى أن ما يعرضه نظام السيسي الآن هو التخلص من العمالة الزائدة، "وهذا مأزق كبير وأسلوب ظالم إذ إن هذه العمالة لها مستحقات يجب توفيرها لها، كما يجب توفير فرص بديلة لها".

وأوضح أن الأخطر في المسألة أن الاقتصاد المصري اقتصاد مغلق ولا فرص في القطاع الخاص لاستيعاب العمالة الزائدة من القطاع الحكومي، كما أن تغير سعر صرف الجنيه سيوقف النشاط الخاص والاستثمار المحلي والأجنبي، متوقعا أن تحدث مظاهرات وقلاقل في البلاد بسبب تلك السياسات.

واعتبر شاهين أن حل الأزمة الاقتصادية يكمن في زيادة الإنتاج وزيادة فرص عمل الشباب، مما سيزيد نسبة الصادرات ويؤدي إلى الحد من أزمة الدولار، مؤكدا أن هناك فسادا متعمدا داخل مصر لإفقاد المصريين قدرتهم على الإنتاج. 

في المقابل أشاد الخبير الاقتصادي المصري علاء عبد الحليم بما وصفها بشجاعة السيسي في اتخاذ قرارات جريئة لتجاوز الأزمة الاقتصادية، وقال إن المطلوب هو إصلاحات مريرة وقوية لعلاج محنة الاقتصاد المصري، وهي إصلاحات تتطلب تسريح عاملين بالحكومة، لكن لا بد من تعويض نقدي لهم.

وأضاف أنه لن تكون هناك حلول فورية أو دموية، وإنما ستكون عبر خطة من ثلاث إلى خمس سنوات، ولن يتم تسريح ثلاثة ملايين عامل بالحكومة بين ليلة وضحاها، واصفا قرض صندوق النقد بأنه شهادة على أن اقتصاد مصر كان في غرفة الإنعاش، ولكنه الآن في سبيله إلى التحسن. 

video

المصالحة
وبشأن الدعوات إلى إجراء مصالحة سياسية مع النظام الحاكم في مصر للخروج بالبلاد من أزمتها، قال دراج إن القوى الوطنية الشريفة ترفض نظام السيسي المغتصب للسلطة رفضا تاما.

واعتبر أن الوصفة الحقيقية لإصلاح الاقتصاد تكمن في رحيل نظام السيسي وإقامة نظام مدني ديمقراطي يختاره الشعب المصري ويحقق مصالحة مجتمعية حقيقية.

لكن شاهين رأى من جهته أن نظام السيسي هو الذي خلق عدم الاستقرار السياسي، معتبرا أنه لا بد من انفتاح سياسي على المجتمع المصري كله، وإلا فإن الوضع المتأزم في البلد سيؤدي إلى مشاكل اجتماعية وثورات داخل المجتمع.

أما علاء عبد الحليم فقد أقر بالحاجة إلى مصالحة سياسية تشمل جميع الأطراف لمعالجة أزمات البلاد، معتبرا أن السيسي كان واضحا بالنسبة لمشاكل الفساد ووعد باتخاذ اللازم لمعالجته، وقال "ليس هناك دولة في العالم خالية من الفساد، ونحن في مصر لا نعيش في دولة فاضلة".