انتقد تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية عدم تفاعل الحكومة العراقية مع مطالبها بنشر تحقيق شفاف ونزيه عن انتهاكات حقوق المدنيين من أهالي الفلوجة والبلدات المحيطة بها على أيدي وحدات من الحشد الشعبي وقوات الشرطة العراقية.. نادت المنظمة لكن دون جدوى حتى الآن.

هناك انتهاكات إذن تنتظر التحقيق والمحاسبة، وهنا يعلق الكاتب والباحث السياسي لقاء مكي لحلقة الخميس (7/7/2016) من برنامج "حديث الثورة"، بأن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لو أراد محاسبة المقصرين فلن يستطيع حتى لو كانوا أفرادا وليس مليشيات، بدليل أن عمليات إحراق البيوت في الفلوجة مستمرة حتى الآن، وكذلك المساجد التي تشتهر المدينة بكثرة عددها.

ميليشيات واضحة
إذن هي ليست عمليات فردية بل ممنهجة -وفق ما يقوله مكي- وتديرها مليشيات واضحة المعالم تستهدف تركيع الفلوجة التي مثلت رمزية كبرى في مواجهة المحتل الأميركي، وصداعا مزمنا للسلطة، وهذه الأخيرة بدورها اعتبرت أن إذلال أهل المدينة يمثل رمزيا إخضاع مكون عراقي بأكمله.

أما رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري فقال إن معركة الفلوجة عرفت بنظافتها وتمثيلها للبعد الوطني العراقي وليس المليشياوي، مدللا على ذلك بأن البنية التحتية في المدينة بقيت كما هي، بشهادة قيادات السنّة على مستوى السلطات الاتحادية الذين زاروا الفلوجة والتقوا المعتقلين والمحتجزين، ورأوا أنه لم تجر هناك انتهاكات خطيرة.

وعن حدوث انتهاكات قال إنها فردية تماما، ولوحق مرتكبوها بأوامر من العبادي، نافيا ما ذكره لقاء مكي من سعي لتركيع المدينة، بل هناك سعي تخليصها من تنظيم إرهابي ارتهنت له الفلوجة مدة عامين.

مكي بدوره رد بأن الإنكار ديدن السلطة في بغداد، أما التنكيل بالخصوم -ولا سيما على أساس طائفي- فهو مثبت كإطار سياسي إستراتيجي منذ العام 2003، مذكرا بأنه لم تظهر منذ ذلك العام نتائج كل التحقيقات، ما عدا التحقيق في سقوط الموصل الذي أعلنت نتائجه وحفظ بالأدراج.

أما "نظافة" ما جرى في معركة الفلوجة وما بعدها فإن لمدير التواصل والإعلام بمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أحمد بن شمسي رأيا حقوقيا يلخصه في أن تقارير المنظمة توثق انتهاكات "فظيعة جدا" بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

تقارير المنظمة من الميدان مباشرة وثقت إعدامات ميدانية وتشويه الجثث وتعذيبا، وحرقا للبيوت والمتاجر مترافقة بهتافات طائفية موثقة. وفي مثال أورده أن شخصا قطع رأسه ثم جرى التقاط صور احتفالية مع الجثة، إضافة إلى كل الانتهاكات التي نفذها الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية.

ممارسات فردية؟
ووفق شهود للمنظمة فإن رجالا بالزي العسكري اقتادوا 600 شخص من أهالي الصقلاوية إلى معسكر طارق، الأمر الذي يعلق عليه بن شمسي بالقول "كيف لفرد ولممارسات فردية أن تقود تخفي 600 فرد؟".

إحسان الشمري شكك في مصداقية ودقة تقارير المنظمة، لافتا إلى أن أي تقرير ما لم يكن رسميا لا يمكن الجزم بدقته. ومضى يقول إن التعاون بين المنظمة ومكتب رئيس الوزراء متوافر، لكن التحقيق في الانتهاكات قد يستوجب سرية قضائية، والقضاء هو من يحدد الكشف من عدمه.

بن شمسي أكد أنه في حالة الفلوجة خصوصا لم يكن هناك تعاون من قبل السلطات العراقية، مشيرا إلى أنه إذا أحيل بعض الأشخاص إلى القضاء فلماذا لا يعطون المنظمة المزيد من التفاصيل؟ موضحا أن أي لجنة تحقيق ينبغي أن تكون محايدة وبعيدة عن الضغط السياسي وذات شفافية.

هذا فيما يتعلق بالفلوجة، لكن كارثة أخرى سيكون مكانها بغداد قبيل الاحتفال بعيد الفطر، حيث اختطف تفجير انتحاري أكثر من 290 من المتسوقين وأصحاب المحال التجارية في الكرادة.

video

ورغم فداحة المشهد، فإن سكان المنطقة خرجوا في مظاهرات عارمة ضد الطبقة السياسية، ونادوا بأن تفجير الكرادة لم يكن ذا بعد طائفي، وإنما استهدف عراقيين سنّة وشيعة ومسيحيين ومن مختلف الطوائف.

من بغداد قال الناشط مصطفى سعدون من المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن الطبقة السياسية منذ العام 2003 اعتاشت من الدماء التي تسيل في الشارع العراقي، متهما هذه الطبقة بالمسؤولية عن خراب البلاد.

وأشار سعدون إلى أن معالم الخراب واضحة وتتبدى في سيطرة الأحزاب على مفاصل الدولة والمحاصة، بما يجعل العراق بعيدا عن فكرة الدولة ونهبا لحصص كل حزب على حدة.

الشمري بدوره قال إن الحكومات العراقية المتعاقبة كلها توافقية، مما تسبب في ما آلت إليه الأمور في البلاد.

هذا التوافق من زاوية لقاء مكي لا يعني مشاركة الأحزاب السياسية في حكم العراق، وإنما هو توافق على ارتكاب الجريمة المستمرة منذ العام 2003 لتدمير العراق.