عادت مشاورات الكويتبين الفرقاء اليمنيين إلى الواجهة بعد تمديدها أسبوعا إضافيا، وعاد معها أمل ما بتتويج أشهر من الأخذ والرد باتفاق يحقن دماء اليمنيين، وينقذ من وحدة البلاد ما يمكن إنقاذه.

ففي هذه الأثناء لم تزدد تعز إلا اختناقا بفعل الحصار, وشبوة إلا اقتتالا بين جماعة الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح وبين الجيش والمقاومة اليمنيين، تخلل ذلك محاولات للتسلل إلى المناطق الواقعة على الشريط الحدودي الطويل مع السعودية.

ماذا يمكن لأسبوع إضافي أن يفعل بعد ثلاثة أشهر من مشاورات لم تسفر عن أي شيء؟ عضو وفد الحكومة اليمنية في المشاورات عسكر زعيل يجيب قائلا إن هذه الأيام السبعة سيحاول فيها المبعوث الأممي إقناع الانقلابيين بتوقيع الاتفاق الذي وافقت عليه الشرعية للخروج من الأزمة.
 
مصلحة الشعب
وأضاف أن الوفد الحكومي رغم مآخذه على بعض النقاط في مشروع الاتفاق الذي طرحه المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد، دفعه تغليب مصلحة الشعب اليمني إلى الموافقة عليه.

من جانبه قال رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر إن الحوثيين وصالح استطاعوا تغيير مجرى الأحداث بالتصعيد على ثلاث جبهات مرة واحدة: الجبهة السعودية حيث رأوا أن الهدنة تفقدهم ورقة تفاوضية قوية.

ومضى يقول إنهم بدؤوا يضغطون على الجبهة الداخلية في تعز وأبين وعدن، وعلى الصعيد السياسي شكلوا المجلس السياسي الأعلى "المرفوض".

ومع عوامل خارجية عدة في مقدمتها تخاذل المجتمع الدولي وعدم ترجمة توافر قوة أممية تنزّل القرار رقم 2216 على الأرض، قال بن صقر إن تأخر الحسم العسكري يقف وراء المآل الراهن.

وأوضح أنه قبل محادثات جنيف كان يرى تحرير مدينة تعز أولوية لما لها من ثقل، وأنه كلما سيطرت الشرعية على أراض تحسنت شروطها في التفاوض.

جيش مليشيات
حول تأخر الحسم العسكري نبّه أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان إلى أن الجيش تم إفراغه من وظيفته الوطنية "حين اكتشفنا أنه مليشيات تتبع المخلوع".

وعليه أضاف أن الشرعية ستحتاج وقتا كي تعيد بناء جيش ذي عقيدة وطنية وليس سلاليا وعائليا، مبينا أن عديد الجيش يتكون من المنطقة التي ينتمي إليها الحوثيون وصالح.

video

لكن السؤال الأهم بالنسبة إليه هو عن ذهاب وفد الشرعية إلى الكويت دون أن تتحرر تعز، ودون توحيد المزاج الشعبي وتوحيد القيادة العسكرية، مما جعل الموقف التفاوضي ضعيفا.

وخلص شمسان إلى أن ثمة إستراتيجيتين الآن هما: الحوثيون بسلاحهم الذي يوفر لهم نموذج حزب الله في اليمن، وصالح الذي سيلعب على الفراغات الأمنية والتنظيمات الإرهابية والتصعيد على الحدود مع السعودية.

من صنعاء قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الكريم المدي "نحن مع تنفيذ القرار 2216، لكننا لسنا مع أن يتحول القرار إلى قاتل وسفاح".

وفسر قوله بأن الحديث المتواصل عن تسليم السلاح وضمن الطريقة التي يطرح فيها؛ يعني شيئا واحدا هو أن تتحول صنعاء بعد تسليمه إلى حمام دم.

أما تأسيس المجلس السياسي بين الحوثيين وصالح فبرره بأن ثمة فراغا لمدة سنة ونصف في البلاد، وأن المسؤولية بالمجلس جاءت كضرورة وطنية.