هل تحمي مصر اليوم أهداف ثورة 25 يناير؟ هل تحقق أحلام أبناء هذه الثورة في تحول سياسي يؤسس لدولة ديمقراطية عصرية؟ هل تحفظ مصر الكرامة الإنسانية لمواطنيها؟

أسئلة لم تزل تفرض نفسها على المشهد السياسي المصري في الذكرى الثالثة لبيان الثالث من يوليو/تموز 2013.

في هذا اليوم أطيح بأول رئيس مدني منتخب محمد مرسي بدعم من نخب سياسية وشخصيات دينية ورسمية، يوم ذاك قال وزير الدفاع, الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي نصا، " لقد استشعرت القوات المسلحة -انطلاقا من رؤيتها الثاقبة- أن الشعب الذي يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم, وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته".

قال هذا وهو يمهد لإعلان خريطة طريق تضم عشرة بنود, اعتقد كثيرون أنها تؤسس لمرحلة سياسية جديدة. فماذا تحقق من هذه البنود؟ وما الذي لم يتحقق؟

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة قال إن خريطة الطريق لم تنفذ بنودها وفي مقدمتها الانتخابات البرلمانية أولا تليها الرئاسية وعدم ترشيح وزير الدفاع نفسه للرئاسة.

وأضاف لبرنامج "حديث الثورة" (حلقة 3/7/2016) أن حكم الرجل الواحد لم يكن ما تأمله ثورة يناير، مضيفا أن الحكم الحالي صودرت فيه عملية التحول الديمقراطي، وكما سرقت جماعة الإخوان المسلمين ثورة يناير فإن ثورة 30 يونيو سرقت بدورها من قبل شبكة مصالح مرتبطة بالنظام القديم.

video

زعيم حزب "غد الثورة" المصري أيمن نور قال إن خريطة طريق السيسي انقلاب على ما نادت بها مظاهرات 30 يونيو، وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية المبكرة وغيرها من لافتات رفعتها المظاهرات، سواء كانت موجهة من إعلام الدولة العميقة أو لوجود قدر من الغضب الشعبي.

وواصل القول إن الحكم العسكري استمر في مصر على مدار ستين عاما، ما عدا سنة واحدة حكم بها محمد مرسي، لكن إمساك السيسي بحكم العسكر كان أكثر فجاجة مما عرف في البلاد في "انقلاب 1952".

من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح إنه كان يصف النخب في مصر بالمحنطة، لكنه الآن يصفها بـ"المنحطة"، لأنها مزقت نسيج المجتمع المصري، وهي تصمت على عسكرة المجتمع وسيطرة العسكر على اقتصاد البلاد وأخيرا إدارة العسكر للبرلمان.

وعما يجري تداوله من مصالحة بين العسكر والإخوان المسلمين قال أيمن نور إن هذا هزل في موقع الجد، واختزال للمشهد، فالصراع ليس بين هذين الطرفين، وإنما بين ديمقراطيين ولا ديمقراطيين.