تتوالى التقارير عن الفلوجة التي تواجه ويلات الحرب وآلام التعذيب والعيش غير الآدمي لمن تمكن من الفرار منها.

ويطرح الكثير من التساؤلات عن مدى جدية الوعود الحكومية في حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة لهم، والتعامل مع الانتهاكات بعدما عينت للتحقيق فيها رئيس هيئة الحشد الشعبي، الجهة التي تنسب إليها معظم هذه الانتهاكات.

وتصر الحكومة العراقية في المقابل على القول إن الانتهاكات فردية غير ممنهجة وغير طائفية.

إعدامات جماعية
مدير التواصل في منظمة هيومن رايتس ووتش أحمد بن شمسي قال إن اتصالات المنظمة مع الفارين والناشطين والسياسيين والصحفيين، إضافة إلى تسجيلات الفيديو ومصدرها الذين ارتكبوا الانتهاكات، كل هذا "مقلق جدا"، إذ تجري إعدامات جماعية وتنكيل بالجثث.

وتابع أن من ارتكب هذه الأعمال -بكل وضوح- هم الحشد الشعبي، وتلك انتهاكات إن ثبتت فهي ترقى إلى خرق لقوانين الحرب، أما أن تكون جرائم حرب، بمعنى أنها متعمدة وعلى نطاق واسع، فينبغي أن يثبت ذلك من خلال تحقيق رسمي، وهو ما تطالب به المنظمة.

ومن عامرية الفلوجة أوضح القيادي في الحشد العشائري فيصل العيساوي أنه لا أحد يستطيع إخفاء الانتهاكات التي وقعت، ولكنها بالمجمل وقعت لأربعمئة عائلة خرجت إلى شمال الفلوجة وتعرضت لمشاكل، أما الخمسة والعشرون ألف عائلة التي خرجت باتجاه الحبانية والخالدية والعامرية فقد خرجت دون التعرض لأي خرق.

محتجز غير آدمي
أما المحتجز الذي يدخل فيه رجال الفلوجة للتدقيق في هوياتهم، فقد أقر بأنه ما زال غير لائق بالآدميين رغم كل التطويرات التي أحدثت فيها.

قدم العيساوي شهادته عن حرق ممتلكات المواطنين في الفلوجة فقال إن المنطقة الجنوبية التي تديرها قطعات من أهالي المدينة لم يوثق فيها حرق لأي من هذه الممتلكات، بينما مناطق شمال وشمال غرب الفلوجة التي تسربت منها صور في مواقع التواصل فلم يثبت شيء رسمي بهذا الخصوص.

ومن لندن قال مدير المركز الوطني للعدالة محمد الشيخلي إن المليشيات الطائفية تمارس أعمالا انتقامية بحق أهل السنة والمحافظات الغربية عموما.

ومضى يقول إن الأجندة التي تستند إليها عمليات الإبادة لأهل السنة أجندة تديرها إيران بهدف تغيير ديمغرافي وبدأت في 2004، وتصاعدت في 2006.

وعدد الشيخلي مناطق هجر أهلها بحجة قتال تنظيم الدولة ولم يعودوا إليها، مؤكدا أن هذا هو مصير الفلوجة الآن، لافتا إلى أن ثلاثة آلاف مليشياوي ارتدوا زي الشرطة الاتحادية دخلوا الكرمة والصقلاوية وارتكبوا "جرائم حرب".

video

ومن أربيل قال الباحث والأكاديمي العراقي عبد القادر محمد، وهو أحد أبناء الفلوجة، إن تعامل الحكومة مع أزمة النازحين لم يكن بالمستوى المطلوب.

أما مخيمات النازحين فوصفها بالمعازل النازية. وأكد أن المحتجزات فيها 19 ألف رجل للتحقيق معهم، يقفون في طوابير تحت شمس حارقة بانتظار أن يبت في أمرهم خمسة موظفين بحواسيبهم، مما أدى لوفيات وحالات إغماء، فضلا عن عمليات ابتزاز للإفراج عن محتجزين.

عن تشكيل لجنة التحقيق برئاسة رئيس هيئة الحشد الشعبي قال عبد القادر محمد إنه "من المهازل" أن يحقق الحشد في الجرائم التي يرتكبها هو، وعليه، فإن هذه اللجنة تمارس "تدليسا" على الحقائق، حالها حال اللجان السابقة التي لم تحاسب أيا من مرتكبي الجرائم، وفق قوله.