أربعة من العاملين في الحقل الإعلامي بينهم الزميل في قناة الجزيرة إبراهيم هلال والزميل السابق علاء سبلان، كانوا ضمن ستة متهمين أصدرت محكمة مصرية أحكاما بإعدامهم شنقا في القضية المعروفة بالتخابر مع قطر.

في القضية ذاتها برأت المحكمة الرئيس المعزول محمد مرسي من تهمة التخابر، لكنها عاقبته بالسجن أربعين عاما بتهمتي قيادة جماعة محظورة وتسريب وثائق، ليصل إجمالي أحكام السجن الصادرة بحقه إلى 85 عاما في عدة قضايا، إلى جانب حكم بالإعدام في ما تعرف بقضية اقتحام السجون.

حلقة السبت (18/6/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت إصدار أحكام بالإعدام على أربعة من العاملين في حقل الإعلام، وإمكانية عزل هذه الأحكام عن سياق سياسي يجري فيه التضييق على الحريات، ويحاكم عشرات الصحفيين المصريين بتهم مختلفة، وهل يمكن أن تؤدي مثل هذه الممارسات إلى الاستقرار؟

في البداية، قال الخبير في القانون الدولي سعد جبار إن هذه الأحكام بمثابة "حكم بالإعدام على أي وهم بأن هناك سلطة قضائية مستقلة في مصر، بل هي تؤكد أن القضاء في مصر ليس إلا أداة في خدمة السلطة التنفيذية والدكتاتور العسكري عبد الفتاح السيسي".

وأضاف أن الرأي الآخر وحرية التعبير أصبحا جريمة في مصر، ملقيا باللائمة على الحكومات الغربية التي تدعم نظام السيسي.

في المقابل، قال محمود إبراهيم نائب مدير مركز الاتحادية للدراسات إن المتهم الحقيقي في هذه القضية هو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى اعتقاده بأن هناك أشياء كانت تتم في الخفاء خلف الرئيس مرسي نفسه، واصفا تسريب وثائق من مكتب رئيس الجمهورية بأنه "خيانة".

من جهته، قال المدير التنفيذي لشبكة الديمقراطيين في العالم العربي سمير جراح إنه لا توجد سابقة حول العالم لحكم بإعدام صحفي بسبب نشر خبر، مؤكدا أن الحكم يسيء إلى مصر والصحافة والحريات فيها.

وعاد جبار ليؤكد أن هذه الأخبار التي حوكم صحفيون بسببها، لو نشرت في وسائل إعلام أميركية أو بريطانية كبرى لما حوكم ناشرها، لافتا إلى أن المنظمات الحقوقية الغربية سيكون لها موقف من هذه الأحكام بحق الصحفيين.

من جانبه، قال الرئيس السابق لمحكمة المنصورة الابتدائية عماد أبو هاشم إنه لا يوجد في مصر الآن سوى مؤسسة واحدة هي المؤسسة العسكرية، أما باقي المؤسسات فليست سوى "ديكور"، مؤكدا أنه يتم إقصاء القضاة المستقلين.

قمع الحريات
وقال الأستاذ المساعد لعلم الاجتماع السياسي عبد الله هنداوي إن هناك نية مبيتة لقمع الحريات وإعادة إنتاج دولة بوليسية، مؤكدا أن "المؤسسات المصرية الحالية تفتقر إلى الكفاءة في إدارة الدكتاتورية بسبب اعتمادها على طرد الكفاءات وتوطين الفساد بداخلها منذ العام 1952".

لكن محمود إبراهيم أشار إلى أن "ارتباك مؤسسات الدولة بدأ منذ أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهو ما عززه محاولة جماعة الإخوان السيطرة على الدولة".

ورغم إقرار جبار بأن الحكومات الغربية لا تنتقد نظام السيسي بشكل علني، فإنه أشار إلى أنه لا يوجد مسؤول قابل السيسي إلا ووجه انتقادات لحالة حقوق الإنسان في مصر، واصفا ذلك "بالنفاق والتواطؤ مع النظام المصري".

ولفت جراح إلى أن مصر شهدت هجمة شرسة على منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، وهي نتاج دولة بوليسية تريد إسكات الآخر بأي طريقة.

وقال هنداوي إن تقييم الأوضاع في مصر من الصعوبة بمكان "لأن النظام يتعامل برعونة وطيش"، واصفا الفساد داخل المؤسسات المصرية بأنه "فساد عقلي وتنظيمي أكثر منه إداري".