فيما سماه "أرشيف القهر" وثق تقرير أصدره مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب ما وصفها بجرائم أمنية وانتهاكات لحقوق الإنسان وقعت خلال عامين من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعدد التقرير المئات من حالات القتل والوفاة في أماكن الاحتجاز، بالإضافة إلى حالات تعذيب فردي وجماعي، فضلا عن حالات الإهمال الطبي في أماكن الاعتقال.

من جهتها اتهمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أجهزة الأمن المصري بانتهاج عملية تصفية جسدية خارج إطار القانون بحق مواطنين مصريين، وتعاونها في ذلك الأجهزة القضائية التي ترسخ سياسة الإفلات من العقاب.

حلقة السبت (11/6/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت ملف الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر خلال عامين من حكم السيسي. وفي هذا الصدد قال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا محمد جميل إن المنظمة أعدت جدولين أولهما لحالات القتل التي ارتكبها نظام السيسي ضد معارضين، وتتعلق بعمليات القتل في حالات ملتبسة لم تتمكن المنظمة من توثيقها.

أما الجدول الثاني -يضيف جميل- فيتعلق بحالات قتل ثبت 100% كذب رواية وزارة الداخلية المصرية بشأنها، وبلغت 70 حالة قتل ثبت فيها من ناحية الصفة التشريحية وبالأدلة الجنائية وليس بشهادات شهود؛ اعتقال هؤلاء وتعذيبهم وكيهم بالسجائر وقتلهم.

وأضاف أنه ثبت لدى المنظمة أن وزارة الداخلية المصرية صفّت هؤلاء السبعين وقتلتهم عن سابق إصرار وترصد، مشيرا إلى أن الوزارة تعتمد الإرهاب كمبرر لتصفية هؤلاء، لكنها في الحقيقة عمليات ثأرية لتصفية قيادات وازنة في الحراك المعارض للنظام المصري مثل ما حدث في قتل تسعة معارضين في مدينة 6 أكتوبر بعد اعتقالهم وتصفيتهم بدم بارد انتقاما لمقتل النائب العام المصري هشام بركات.

قتل المعارضين
واعتبر جميل أن النظام المصري يقتل المعارضين لكسر إرادتهم، وأن ما يقوم به في سيناء إرهاب منظم من أجهزته لمواجهة ما تسميه الإرهاب. كما أشار إلى آلاف المعتقلين والمختفين قسريا الذين يتضح أنهم قتلوا أو تتم محاكمتهم بعد انتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب الوحشي في سجون سرية.

في المقابل اعتبر اللواء رفيق حبيب مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق أن ما تقوم به قوات الأمن والشرطة حق دفاع مشروع، حيث إن المطلوبين قانونيا هم الذين يبادرون بإطلاق النار على الأمن ولا يتوقفون عن ذلك عملا بمبدا "إما قاتل أو مقتول".

وقال إن ما يشاع عن الاعتقال العشوائي للناس من قبل رجال الشرطة أمر مغلوط، مؤكدا أنه لا توجد مخالفات في اعتقال المطلوبين، وأن عمليات الاعتقال تتم طبقا للقانون وبموجب أمر قضائي من القضاء الذي وصفه بأنه مستقل ونزيه ولا وصاية عليه من أي سلطة أخرى، حسب رأيه. 

video

 

أما الناشط والمعتقل السياسي المصري السابق محمد صلاح سلطان فقال إن ما يحدث في ظل نظام السيسي هو انتهاكات بحق المعتقلين داخل السجون وعمليات اختفاء قسري لا سابق لها.

وسرد عمليات الضرب والإهانة التي تعرض لها هو واثنان من زملائه لدى مداهمة عشرين من الضباط والعساكر المدججين بالأسلحة منزل عائلته لاعتقالهم، مشيرا إلى أن آلاف المعتقلين زج بهم في السجون بسبب آرائهم السياسية والمشاركة في ثورة 25 يناير.

كما تحدثت مودة أحمد أخت الصحفي المعتقل محمد أحمد عبد الودود فقالت إن التهمة التي وجهت إلى أخيها هي نشر أخبار كاذبة تهدد أمن الدولة والانتماء لجماعة محظورة.

وأوضحت أن أخاها وزملاءه المعتقلين معه في سجن العقرب يُقدم لهم ماء مالح غير صالح للشرب، ويقدم لهم الأكل في سلات الزبالة، كما أنهم ممنوعون من ارتداء الساعات في شهر رمضان حتى لا يعلموا مواعيد الإفطار والإمساك، وتسحب منهم المصاحف والمسابح.

مقتل ريجيني
وبشأن خفوت قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر على الجانب الإيطالي، عزا الكاتب والمحلل السياسي سمير القريوتي ذلك إلى أن إيطاليا تمر حاليا بمرحلة سياسية دقيقة بسبب الانتخابات البلدية والاستفتاء على الإصلاحات الدستورية.

وقال إن إيطاليا أرادت عدم تصعيد قضية مقتل ريجيني حاليا لمقاصد سياسية، خاصة أن رئيس الوزراء الإيطالي يعتبر نفسه صديقا للسيسي وهو يواجه مشاكل في الانتخابات البلدية. 

video

أما اللواء رفيق حبيب فاعتبر أن قضية ريجيني أريد بها ضرب العلاقات المصرية الإيطالية من قبل القوى المعادية لمصر، خاصة في وقت حدث فيه تقارب كبير بين البلدين.

من جهته قال الناشط محمد صلاح سلطان إن المهم ليس جنسيات المعتقلين وإنما وجود بشر داخل السجون المصرية لا يعرف أهاليهم مصيرهم، معتبرا أن هناك أزمة كبيرة في مجال حقوق الإنسان وانتهاكات فظيعة في سجون مصر بسبب عدم وجود مراقبة لهذا الملف سواء محليا أو عالميا.

بدوره أعرب محمد جميل عن أسفه لازدواجية معايير الحكومات الغربية الداعمة للسيسي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، عندما ثارت في قضية مقتل ريجيني وسكتت عن اعتقال 40 ألف شخص قتل نظام السيسي المجرم 400 منهم داخل سجونه.