أبدى إبراهيم هلال الصحفي في قناة الجزيرة ومدير الأخبار السابق صدمته وارتياحه في آن واحد للحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة؛ بإحالته مع ستة متهمين -بينهم أربعة صحفيين- إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه بشأن الحكم بإعدامهم في قضية التخابر مع قطر، المتهم فيها أيضا الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقال هلال في حلقة (7/5/2016) من برنامج "حديث الثورة" والتي تناولت مستقبل الحريات بمصر في ظل الاستهداف المستمر للإعلاميين والصحفيين، إن "الحكم لم يفاجئه، لكنه شعر بالصدمة لسببين: الشعور بالشفقة على مصر التي تعاني من الفوضى والتخبط والتناقض، والخوف على مستقبل مصر الذي يمكن أن ينهار إلى مستوى أدنى مما نراه الآن".

وحول أسباب شعوره بالارتياح من الحكم، أوضح هلال أن "صدور الحكم بهذه الطريقة في قضية ملفقة يتفق مع ما قمنا به من تغطية منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 عندما كنت رئيسا لتحرير الأخبار في قناة الجزيرة، وقررنا أن نسمي ما جرى بعد فترة من الانتظار انقلابا عسكريا".

وتابع "لأول مرة بعد ربع قرن من ممارسة الصحافة وتغطية أخبار الناس الذين يتعرضون للظلم والقمع، شعرت به بنفسي، فنحن لم نرتكب أي جريمة وبالتالي الاتهام ملفق، وهو يتسق مع المستوى المنهار للحريات الذي تعيش فيه مصر".

وعن مستقبل الصحافة في مصر، قال هلال إن النظام المصري -كأي نظام غير ديمقراطي- يعاني من الفشل في تحقيق أي إنجازات ويريد إسكات الأصوات، ولكن الغريب والجديد فيما يحدث في مصر أن النظام لا يخفي ذلك، بل يقول رأس النظام صراحة: متسمعوش حد غيري، ومتصدقوش حد غيري".

حرب ضد حرية الرأي
من جهته اعتبر الكاتب الصحفي المصري محمد منير أن هذا الحكم رسالة من حاكم عسكري مستبد للشعب المصري وليس للإعلاميين فقط، وأن ما حدث في اليومين الماضيين من اقتحام لنقابة الصحفيين، حدث بسبب وقوف النقابة إلى جانب الشعب المصري، فهي حرب موجهة إلى حرية الرأي والتعبير بصفة عامة".

وأضاف "عندما يتهم رئيس جمهورية منتخب وهو يجري مشاورات مع دولة عربية بأن هذه المشاورات أو المفاوضات تجسس ونوع من أنواع الخيانة، ويحكم على من قام بالمساعدة في هذه المفاوضات بالإعدام، فهو نوع من أنواع العبث السياسي".

وشدد منير على أن الأزمة الحالية بين النظام المصري والصحفيين بعيدة تماما عن القانون، لأن القانون في الأنظمة العسكرية غير محايد وغير منفصل عن السلطة السياسية وإنما تابع لها، وبالتالي تكون الأحكام ذات هوى سياسي لكنه يخرج بغلاف قانوني وهمي.

أما الخبير في القانون الدولي سعد جبار فأكد أن الدول الغربية التي تدعم نظام السيسي وتموله تغض الطرف عن جرائمه لأنه يخدم مصالحها، وخاصة في حماية أمن إسرائيل.

وحول الوسائل القانونية الممكنة لمواجهة هذه الانتهاكات بحق الصحفيين، أوضح أن هناك قرارا في مجلس الأمن ينص على أن المساس بالصحفيين حتى في أماكن الأزمات والحروب يعتبر جريمة ضد الإنسانية، ويجب أن تستمر المنظمات الحقوقية في الضغط على الدول الغربية لكي لا تستمر في السكوت على ما يرتكبه هذا النظام من جرائم. 

 يذكر أن محكمة مصرية أصدرت السبت حكما بإحالة أوراق ستة متهمين إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي في إعدامهم بالقضية التي اشتهرت في الإعلام المصري باسم قضية "التخابر مع قطر"، مع تحديد جلسة يوم 18 يونيو/حزيران المقبل للنطق بالحكم عليهم وعلى خمسة متهمين آخرين، بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي. ومن بين الستة مدير الأخبار السابق في قناة الجزيرة إبراهيم هلال، ومعد البرامج بالقناة علاء سبلان.

 رؤية السيسي
من جانب آخر تناول البرنامج محددات رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي ورجاله لواقع مصر ومستقبلها، حيث قال وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري السابق محمد محسوب إن السيسي لا يملك رؤية في الدولة التي يحكمها، وهو لا يدري أنه يحكم الدولة المصرية العريقة التي لم يجرؤ حتى المحتل البريطاني أن يصفها بشبه دولة كما وصفها "المختل السيسي".

وأضاف أن السيسي يحتقر الشعب المصري والدولة ومؤسساتها "ونحن لن نقبل مصالحة مع المختل السيسي وأشباه الرجال الذين صفقوا له".

من جهته اعتبر أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا خليل العناني أن السيسي رجل اغتصب السلطة ويحاول تبرير فشله الذريع، حيث فشل في مشاريعه الاقتصادية الوهمية، ودجن القضاء، وهو يرأس دولة قمعية بوليسية تقصي كل رأي مخالف.

وأكد العناني أنه إذا كانت هناك رغبة شعبية في إسقاط نظام السيسي فإن العالم سيدعمها.

في المقابل دافع أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل عن السيسي وقال إنه لا يريد أن يكون منظرا سياسيا، مشيرا إلى أن السيسي يطمح إلى أن تتقدم المؤسسة العسكرية تقنيا، ويريد إعادة النظام إلى مصر، ويحاول إعطاء منصب رئيس الجمهورية جزءا من شخصيته العسكرية ويؤمن بالتصالح، حسب رأيه.