قبل أن ينقضي يوم واحد على استهدف النظام السوري المدنيين العزل في ريف إدلب موقعا عشرات القتلى في مخيم كمونة، وجه آلته الحربية ولكن هذه المرة إلى سجن حماة المركزي الذي شهد عصيانا واسعا للمعتقلين.

في حلقة الجمعة (6/5/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقش الضيوف الوضع العاجل في سجن حماة الذي تعرض لمحاولات اقتحام، وهل يمكن منع النظام من اقتراف مجزرة هناك؟ كما ناقشت الحلقة التنافس المحموم بين اتفاقات الهدنة وخرقها.

أحداث السجن
عما يجري في سجن حماة قال رئيس الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين فهد الموسى إن قوات النظام نفذت أربع محاولات اقتحام باستخدام قنابل الغاز وإطلاق الرصاص غير المباشر للتخويف.

ومضى يقول إن 150 حالة إغماء وقعت وسقط خمسة جرحى بالرصاص المطاطي. لكن السيناريوهات المحتملة "خطيرة جدا" إذا لم يتم الضغط على النظام للحيلولة دون وقوع مجزرة أو التنكيل بالمعتقلين.

وأكد الموسى الذي كان معتقلا في هذا السجن عام 2012، أن كل المعتقلين السياسيين فيه سيقوا إلى السجن في بداية الثورة حين كانت سلمية، وكل جريرتهم أنهم أيدوها، وعذبوا وانتزعت منهم اعترافات بمهاجمة القوات العسكرية.

video

وفي رأيه فإن عدم تحريك قضيتهم في مفاوضات جنيف دفع إلى اندلاع العصيان، رغم الحديث المتواصل عن ضرورة الإفراج عنهم وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254.

مجزرة ممكنة
من غازي عنتاب قال الصحفي السوري محمد العبد الله إنه سيكون مستغربا عدم اقتحام السجن من نظام يعتبر أي حركة تمرد في السجن حالة إرهابية.

ووفقا له فإن قطع الطرق حول السجن ونشر مسلحين على الأسطح المجاورة إشارة إلى نية الاقتحام وارتكاب مجزرة ما لم يتدخل المجتمع الدولي.

بدوره قال الناشط الحقوقي والمعتقل السابق بسجن حماة مازن درويش إن في سوريا ثلاثة أنواع من السجون: سجون مدنية كسجن حماة التابع لوزارة الداخلية، وسجون تابعة لأفرع المخابرات، وثالثة تابعة للمليشيات المسلحة.

ولفت إلى أنه لا ضوابط تحكم عملية الاتهام والحكم بالسجن، فخلال ثلاثين ثانية يوجه الاتهام والحكم بالإعدام، ولا قضاء مستقلا يعطي المعتقلين حقوقا. أما الأسوأ الآن فوجود سجون خاصة لمليشيات مثل الدفاع الوطني وحزب الله.

وعن ورود تسجيل فيديو عن عملية الاقتحام قال إن سجن حماة مدني ووضعه مقارنة بسجون المخابرات مقبول نسبيا، وبسبب الفساد يمكن أحيانا توفير هواتف نقالة للمعتقلين عن طريق الشرطة.

الهدنة الهشة
في القسم الثاني من الحلقة بحث الضيوف الهدنة التي توصف بالهشة ومدى إمكانية تثبيتها لدفع المسار التفاوضي كما تأمل القوى الكبرى.

 من وجهة نظر الصحفي محمد العبد الله فإنه لا يمكن تثبيت الهدنة دون آليات مراقبة، ومع عدم وجود جهة تراقب فإن الحديث عن الهدنة وحتى الذهاب إلى جنيف شراء للوقت من جانب النظام.

وأضاف أن النظام السوري لا ينظر أبدا إلى مفاوضات جنيف ولا إلى الهدنة نظرة جدية، بدليل نوعية ومستوى الوفد الذي يمثله.

ليس خطا أحمر
من ناحيته اتهم الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف المعارضة بانتهاك الهدنة أيضا، مستندا إلى بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ووفقا له فإن آلية دولية وإقليمية تضم دول الخليج يمكن أن تراقب الهدنة بشفافية لمعرفة أي طرف يخرقها.

وحول اعتبار الأسد خطا أحمر قال إنه لم يسمع مسؤولا في بلاده ينادي بذلك، ومستشهدا بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فإن بشار الأسد ليس حليفا لروسيا بالمعنى المباشر.

وخلص إلى أن القضية بالنسبة لروسيا أن لا يتكرر السيناريو الليبي، وأن موسكو تسعى لإنقاذ أسس النظام في سوريا لا إنقاذ الأسد.

إقناع النظام
أخيرا تحدث كبير الباحثين في معهد واشنطن للسياسات أندرو تابلر الذي قال إن وقف إطلاق النار أو وقف الأعمال العدائية يمكن أن يمدد بالاعتماد على قدرة الروس في إقناع النظام السوري بذلك.

وأشار إلى أن الروس فوجئوا -بحسب زيارته الأخيرة لروسيا- بصرامة الأسد وتصلبه في المفاوضات، كما أن جدلا جاريا في موسكو حول ما هو الأفضل: المسار السياسي أم العسكري في سوريا؟

وفي رأيه فإن التخلص من الأسد ليس أمرا معقولا الآن، لا لأن أحدا يحبه بل لنقص البدائل.

وأوضح ذلك بأنه لم يوجد في المعارضة السورية مانديلا برمزيته وقدرته على إخراج الأمة إلى مسار جديد، و"هذا أمر مؤسف".