اعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أن مقاتلة جنود أميركيين من القوات الخاصة إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية في معركة استعادة السيطرة على ريف الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية؛ حملة افتراضية لا جديد فيها، باستثناء دخول قوات أميركية يمكن أن تساهم في القتال في خطوط الاشتباك الأولى.

وأضاف في حلقة السبت (28/5/2016) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت دور الأميركيين في المعارك ضد تنظيم الدولة بالرقة، أن الهدف من تلك الحملة سياسي يتمثل في الرد على روسيا التي تريد أن تقول إنها تريد قصف جبهة النصرة وإن واشنطن غير متعاونة في مكافحة التنظيمات المتطرفة.

وقال إن الولايات المتحدة تريد أن تتملص من التعاون مع روسيا لأنها تخدم نظام بشار الأسد، فقامت بتفجير قنبلة إعلامية بأنها تريد تحرير الرقة، وهي مجرد حملة تحرير افتراضية انتهت بتحرير بعض المزارع في ريف الرقة الشمالي.

من جهته قال كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر إن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز قوات سوريا الديمقراطية لاستعادة الرقة بكاملها، لكن المشكلة هي أن تسليح هذه القوات -ومعظم عناصرها أكراد- تعتبره تركيا تسليحا لحزب العمال الكردستاني في تركيا، وهذا خط أحمر لأنقرة.

بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غل أن تركيا تعيش حاليا أصعب أيامها السياسية، لأنها حليف لواشنطن التي تقوم بتصرفات لا تمت إلى الصداقة بصلة بدعمها قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها تركيا ذات علاقة عضوية بحزب العمال الكردستاني.

وأشار إلى أن تركيا مضطرة للقيام بعمل عسكري محدود في منطقة مارع المحاذية لحدودها مع سوريا لإبعاد مخاطر صواريخ تنظيم الدولة عن أراضيها، مشيرا إلى أنها قد تقوم بهذا العمل تحت غطاء دولي وبمشاركة أميركية رمزية ومشاركة عربية من السعودية وقطر.

الوضع الإنساني
وبشأن أوضاع المدنيين في المناطق السورية المحاصرة وإيصال المساعدات الإنسانية إليها، وصف المدير التنفيذي للهيئة العالمية للإغاثة والتنمية حمزة العبد الله أوضاع المحاصرين في تلك المناطق بأنها كارثية، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 600 ألف محاصر و4.5 ملايين في مناطق يصعب الوصول إليها، وأن هناك ربع مليون طفل في الغوطتين الشرقية والغربية لا يحصلون على لقاحات.

واتهم العبد الله النظام السوري باستخدام الورقة الإنسانية للحصول على مكاسب سياسية، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات سريعة لإنقاذ المحاصرين في تلك المناطق.

من جهته نفى تابلر أن تكون الولايات المتحدة تلتزم الصمت إزاء توصيل المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين، مؤكدا أنها تقوم بالكثير بشكل سري.

أما العايد فقد اتهم النظام السوري وروسيا وإيران باستخدام ورقة المحاصرين من خلال وجودهم في الأمم المتحدة لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرا إلى أن فكرة إسقاط المساعدات جوا على المناطق المحاصرة معرضة لعدم التنفيذ بسبب عدم تعاون تلك الأطراف.