أكد الكاتب والمحلل السياسي العراقي لقاء مكي أن قيام عناصر الحشد الشعبي بتفجير وإحراق مساجد وممتلكات عامة مع رفع رموز طائفية في بلدة الكرمة شمال شرق الفلوجة ليس جديدا على الحشد الشعبي فقد سبق أن أحرق عناصره تسعة مساجد في المقدادية قبل أشهر، وهي مدينة لا يوجد فيها تنظيم الدولة على الإطلاق.

وأضاف مكي في حلقة (27/5/2016) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت البعد الطائفي في الواقع العراقي ومدى تأثيره اجتماعيا وسياسيا في ضوء الاستنفار لمعركة استعادة الفلوجة من تنظيم الدولة، أن عمليات التدمير التي يقوم بها عناصر الحشد الشعبي هي عمليات ممنهجة وليست فردية ولأغراض غير عسكرية هدفها شن حرب نفسية ضد سكان الفلوجة وترويضهم وكسر إرادة المدينة التي إن بقيت صامدة ستشكل مشكلة للسلطة التي تريد نمطا طائفيا معينا.

واعتبر أنه لا حاجة للحشد الشعبي في الفلوجة من الناحية العسكرية، مشيرا إلى أن عملية شحن وتحشيد طائفي واسعة النطاق جرت قبل معركة الفلوجة تتهم المدينة بأنها بؤرة الإرهاب.

نفي
في المقابل نفى رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري قيام عناصر الحشد الشعبي بتفجير وإحراق مساجد وممتلكات عامة مع رفع رموز طائفية في بلدة الكرمة، معتبرا أن ذلك يصب في إطار الدعاية لمعركة الفلوجة والترويج على أنها استهداف للسنة.

وأشار إلى أن هدف المعركة هو تخليص أهل الفلوجة من تنظيم الدولة الإسلامية، معتبرا أن المعركة ليست ضد أهلها إنما ضد تنظيم الدولة، وأن قرار المعركة هو أمني لتحرير باقي مناطق محافظة الأنبار.

من جهته اعتبر الباحث في المركز العربي لدراسة السياسات حيدر سعيد قرار معركة الفلوجة أميركيا بالكامل، مشيرا إلى أن الأميركيين هم من بنوا التركيبة المقاتلة ضد الفلوجة.

وقال إن وجود الحشد الشعبي في معركة الفلوجة ليس ضروريا، مشيرا إلى أن الهدف من وجوده هو أن بعض الأطراف الشيعية تريد أن تجعل من المعركة رأس مال لها لتقوية موقفها في العملية السياسية، وأن إيران الحرس الثوري أو إيران الخمينية لها إستراتيجية إقليمية كبرى وتريد بمعركة الفلوجة دعم تيارها السياسي في العراق.

video

 

الدور الأميركي
أما السفير الأميركي السابق في العراق جيمس جيفري فقال إن دور القوات الأميركية في معركة الفلوجة هو دور داعم للقوات العراقية، وأنها ستدعم الحشد الشعبي إذا كان تحت إمرة الجيش العراقي وكذلك ستدعم المليشيات السنية التي تنسق مع الجيش العراقي.

وقال إن أميركا لديها مخاوف تتصل بالحشد الشعبي خاصة مجموعاته القريبة من إيران مثل أنصار الحق وكتائب حزب الله الخارجين عن سيطرة القوات العراقية خاصة وأنه كان لديهم سجل حافل بالانتهاكات في ديالى وتكريت لجهة التطهير العرقي للسنة.

وأكد تصميم واشنطن على محاربة تنظيم الدولة الذي اتهمه بهدم المساجد وبيوت المدنيين في الفلوجة وتشريد السنة الذين قال إنهم يعيشون في مناطق أخرى من العراق في ضيافة الأكراد والشيعة. 

video

الطائفية السياسية
وبشأن تكريس الولايات المتحدة نظام الطائفية السياسية بتأسيس الحاكم الأميركي للعراق بعد الغزو السفير بول بريمر مجلس الحكم الانتقالي يوم 12 يوليو/تموز 2003، قال جيمس جيفري إن نظام الطائفية السياسية في العراق لم يبنه بريمر وإنما بناه نظام صدام حسين الذي وصفه بالنظام المجرم.

وقال حيدر سعيد إن العراقيين ظلوا يدفعون على مدى عقود ثمن صراع هويات، معتبرا أنه حين ينسف الإطار الوطني فإن الهويات تصبح أساس النفوذ وأساس التدرج الاجتماعي وأساس المصالح.

بدوره رأى لقاء مكي أنه في ظل النظام السياسي الحالي ليست هناك فرصة لقيام مصالحة وطنية أو لنظام قادر على إدارة الدولة، معتبرا أن النظام السياسي الحالي هو طرف في مشكلة العراق وخصم لأطراف كثيرة وبالتالي لم يقدم نفسه على أنه راع للمصالحة وشخصياته هي ميراث للاحتلال الأميركي.

أما إحسان الشمري فقال إن الطائفية السياسية في العراق ليست وليدة اليوم وإنما هي متجذرة فيه منذ عشرينيات القرن الماضي، مؤكدا حرص رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على الانفلات من المحاصصة الطائفية.