ضرب تنظيم الدولة الإسلامية  وتنظيم القاعدة مدينة المكلا العاصمة الإدارية لمحافظة حضرموت شرق اليمن وكبرى محافظات البلاد، فثارت الأسئلة من جديد حول قدرة السلطة الشرعية على بسط سيطرتها.

أواخر الشهر الماضي حررت القوات اليمنية يدعمها التحالف العربي" المكلا وغيرها من مناطق ساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة، لكن التفجيرات عادت، وعادت سيرة عدن التي حررت من جماعة الحوثي  وقوات علي عبد الله صالح ثم واجهت حربا وحصارا، بل كانت خاصرة رخوة لضربات القاعدة.

حكومة بين الشعب
حضرموت كما عدن التي تركت وحيدة.. هكذا يرى الخبير في شؤون تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي، مضيفا أن الحكومة الشرعية "طاب لها المقام خارج البلاد"، وهي ملزمة بأن تكون في الأرض التي حررت، وليست أفضل من الشعب الذي يعاني، وفق قوله.

ونبه الجمحي إلى ما قال إنه تقصير في استكمال دحر القاعدة التي ليس لها حاضنة اجتماعية، فهي في أبين تسمي نفسها "أنصار الشريعة" وفي حضرموت "أبناء حضرموت"، لأنها تعرف أن اسم القاعدة غير مرحب به.

لكن الشرعية -وفق قوله- فاقدة لمشروع حقيقي، وفي المفاوضات مع الحوثيين يجري التنازل تلو التنازل ولم يعد قرار الأمم المتحدة رقم 2216 مرجعية.

لاعب واحد
من جانبه قال صلاح باتيس عضو رئاسة الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات  مؤتمر الحوار الوطني اليمني إن اللاعب واحد في محاولة تقويض الشرعية، ألا وهو علي عبد الله صالح الذي يسلم المواقع للقاعدة ويقدم الدعم اللوجستي، ليثبت أنه هو الأبقى لليمن وأن ما بعده الطوفان.

ودعا باتيس إلى استثمار حضرموت بوصفها "مجتمعا مدنيا" لاحتضان الحكومة الشرعية، وأن يجري دعم ذلك من التحالف العربي، فإقليم حضرموت بمحافظاته الأربع يشكل 64% من مساحة اليمن وبه سبعة مطارات وثلاثة موانئ وثروات نفطية وسمكية وزراعية.

ولفت إلى أن الحضارم بقوات النخبة والتحالف مع دولة الإمارات يرحبون بالدولة ولا يمكن أن يوجد فيها بيت يؤوي قاعديا، كما يرفضون أي مليشيا وأي سلاح خارج إطار الدولة.

تحالف تكتيكي
الكاتب والمحلل السياسي السعودي حمود الزيادي أيد القول بوجود تحالف للحوثي وصالح والقاعدة، وأضاف أن ثمة نوعا من التحالفات التكتيكية تنشأ بسبب تقاطع المصالح خصوصا عند فقدان الشرعية، كما هي الحال في سوريا حيث التحالف بين النظام وتنظيم الدولة.

ولاحظ الزيادي أن تنظيم الدولة استخدم بعد تفجيرات المكلا عبارة "مرتدّي مليشيات هادي" وما تشير إليه من تماهٍ مع خطاب الحوثيين الذين يستخدمون الوصف ذاته.

أما الدبلوماسي الأميركي السابق في اليمن نبيل خوري فتحدث عن تعاون بين القوات الخاصة الأميركية والإمارات في المكلا والجنوب عموما، استنادا إلى تفاهمات قمة الرياض الخليجية الأميركية.

تنسيق أميركي
وأشار خوري إلى أن القوة الأميركية -وتقدر بمئتي عنصر في قاعدة العند- لها دور تنسيقي لتحديد الأهداف وليس المشاركة المباشرة في القتال.

وخلص إلى أن احتفاظ الحكومة الشرعية بالأراضي التي تستردها لا يكون إلا بتحقيق سلام يمني.

وإذ رأى حمود الزيادي أن الحوثيين أيضا إرهابيون يقصفون المدنيين في اليمن، ويقصفونهم في السعودية، وينقلبون على الشرعية ويختطفون الدولة وينفذون أجندة إيرانية، فإن خوري لم يوافق على ذلك، وقال "إذا كانوا إرهابيين فلماذا يُشرَكون في مفاوضات الكويت ومفاوضات ثنائية في الرياض؟".