تواجه حكومة الوفاق الوطني في ليبيا برئاسة فائز السراج تحديات كبيرة، رغم الدعم الغربي الكبير الذي تتلقاه، بالإضافة إلى الدعم السياسي الداخلي المتزايد من عدد كبير من البلديات في الغرب والجنوب، ومن المؤسسات الاقتصادية والمالية الرئيسية في البلاد.

وتتمثل أبرز هذه التحديات في نيل ثقة مجلس النواب في طبرق، واحتواء انقسامات التشكيلات المسلحة، وتحقيق مصالحة وطنية شاملة، لإعادة بناء مؤسسات الدولة خاصة الأجهزة الأمنية، والأهم مواجهة تحدي تنظيم الدولة الإسلامية وقد تضاعف عدد مسلحيه ليتراوح ما بين أربعة آلاف وستة آلاف خلال عام ونصف.

حلقة الجمعة (8/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت طبيعة التحديات السياسية والأمنية أمام حكومة الوفاق الوطني الليبي، ومدى قدرتها على مواجهتها.

ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري أن أهم التحديات التي تواجه حكومة الوفاق الوطني هي ترتيب الأولويات، فكل الملفات التي تواجهها حساسة وخطيرة، مشيرا إلى أن التحدي الأول هو استقرار الحكومة، وذلك بفرض التواجد داخل مؤسسات الدولة، وقد قطعت شوطا في هذا الأمر رغم المعوقات.

وأضاف أن هناك تحديا اقتصاديا في ظل انهيار قيمة الدينار الليبي وعدم توفر السيولة، بالإضافة إلى التحدي الأمني ووقف إطلاق النار، وضرورة تحقيق مصالحة وطنية.

من جهته، قال مدير مركز البيان للدراسات نزار كريكش إن المؤسسات الليبية تمر بحالة انقسام، وهو ما يُصعّب على هذه المؤسسات استيعاب التغيرات السياسية، مشيرا إلى ضرورة أن يدافع الجميع عن هذه المؤسسات.

وتساءل أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس زيدان خوليف إن كانت الوصاية الغربية على الليبيين ستصل إلى جدوى؟ مجيبا أن ما يهم الغربيين هو إيقاف المهاجرين، خاصة في ظل تعامل الغرب مع ليبيا "بصورة لا أخلاقية".

ومضى خوليف ليصف حكومة السراج بأنها "الغفر الذي يحمي الشواطئ الأوروبية من المهاجرين".

لكن المشري اختلف مع ذلك، مشيرا إلى أن حكومة الوفاق تسعى في النهاية لتحقيق مصالح الليبيين الذين يعلقون آمالا كبيرة عليها، خصوصا وأنها تحظى بتأييد أغلب الليبيين.

وقال "لا يمكن رهن مصلحة الوطن بمجموعة تفرض رأيها عبر البلطجة السياسية"، في إشارة إلى عدد من أعضاء برلمان طبرق الرافضين لحكومة الوفاق.

وشدد كريكش على أن عدم قدرة المؤسسات الليبية على استيعاب التغييرات من حكومة إلى أخرى، سيعيد الفشل الذي لحق بالحكومات السابقة التي اصطدمت بحاجز الانقسام داخلها.

وطالب خوليف السياسيين الليبيين برفع مستوى مسؤولياتهم للنظر في وجود ليبيا بغض النظر عن مناصبهم، مطالبا بالخروج عن الوصاية الغربية وإجراء حوار ليبي.

video

ترتيبات أمنية
وعن الأوضاع الأمنية بليبيا في ظل تعدد التشكيلات المسلحة، أقر المشري بأنها إحدى أهم العقبات التي تواجه حكومة الوفاق، لافتا إلى أن القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر ما زالت ترفض هذه الحكومة، مطالبا بإخضاع كافة التشكيلات المسلحة "للجيش الليبي الحقيقي".

واتفق كريكش مع المشري على خطورة هذا التحدي، مطالبا حكومة الوفاق بأداء عملها دون استفزاز لأي طرف أو شراء ولاءات طرف آخر، وإنما الانطلاق من الثوابت الوطنية.

ويرى خوليف أن هذه الفصائل الأمنية والمليشيات تبحث لنفسها عن مكان في ليبيا الغد، مشددا على ضرورة استيعابها في الجيش والأجهزة الأمنية وفصلها عن داعميها السياسيين.

وردا على ذلك قال المشري إن هذه الفصائل تنقسم إلى توجهين أساسيين: أحدهما يسعى لحماية ثورة 17 فبراير، وآخر يمثل ثورة مضادة لهذه الثورة في محاولة لإعادة إنتاج النظام السابق، مؤكدا أن فصائل الثوار إذا شعرت بالثقة تجاه المؤسستين العسكرية والأمنية فإنها ستسلم سلاحها، لكن هذه الثقة تحتاج إلى وقت لبنائها.