الكارثة هي أقل ما توصف به أوضاع مدينة حلب السورية، ومع هذا لم يشملها اتفاق أميركي روسي على ما وصف بأنه نظام للتهدئة في ريفي دمشق واللاذقية.

بدا الأمر ضوءا أخضر كي تواصل قوات النظام السوري غاراتها على أحياء المدينة, ولم تسلم من الاستهداف المستشفيات والمنشآت الصحية. وكما يبدو فإن الدعوات الأميركية لروسيا كي تستخدم نفوذها على نظام بشار الأسد لوقف هذه الهجمات, ذهبت أدراج الرياح.

يذكر مراسل الجزيرة في حلب أنه سقط في المدينة 225 قتيلا خلال أسبوع، وجرح ألف ودفنت عشرات العائلات تحت الأنقاض، ولم تعد للمدنيين من فرصة للنزوح، إذ يستهدف الطيران الروسي طريق الكاستيلو بقصف مركز.

كسر الثورة
"التواطؤ على ضرب حلب يستهدف كسر ظهر الثورة".. هذا ما يؤمن به المستشار الإعلامي لوفد الهيئة العليا لمفاوضات جنيف أحمد كامل.

ويضيف لحلقة الجمعة (29/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" أن الهدف من إسقاط حلب لا يمكن أن يكون عملا تكتيكيا تليه مفاوضات. وبرأيه فإن سقوطها سيغير المعطيات الإستراتيجية ولن تعود بعد ذلك مفاوضات، و"سندخل في حرب عصابات".

يستهدف النظام وحلفاؤه قطع الصلة بين سوريا الحرة وتركيا، وضم حلب -المدينة الأهم اقتصاديا التي تضم ربع سكان سوريا- إلى ما يقول النظام إنها "الدولة المفيدة".

هذا بحسب أحمد كامل الذي يصر على السوريين لن يقبلوا بسيطرة إيران وحزب الله "على جوهرة سوريا".

خرق الفيتو
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غل إن تواطؤا أميركيا قد جرى، والمؤشر على ذلك تبديل الموفد الأميركي إلى مفاوضات جنيف بشخصية أمنية متناغمة مع روسيا، وخروج الملف من وزارة الخارجية.

وطالب بأن يخرق حلفاء الشعب السوري الفيتو الأميركي على تسليح المعارضة السورية، لافتا إلى أن ملامح ذلك ربما برزت عبر إسقاط طائرتين داخل الأراضي السورية مؤخرا.

من بيروت قال الباحث في العلاقات الدولية علي مراد إن الحرب على حلب استباقية بهدف قطع التواصل بينها وبين تركيا.

وواصل القول إن أوباما تقاسم النفوذ مع الروس الذين ملؤوا الفراغ الأميركي. أما التواطؤ فيوافق مراد على أنه كان واضح المعالم، فأميركا منعت الحظر الجوي، ورفضت التدخل البري السعودي التركي، الأمر الذي استغله النظام، وفق قوله.

video

وخلص مراد إلى أن المعارضة لم يعد باستطاعتها دخول دمشق وقصر المهاجرين، بينما لن يستعيد النظام الوضع الذي كان قبل مارس/آذار 2011، مقارنا بين إستراتيجية الدول الحليفة للمعارضة الأقل حسما وإصرارا، مقارنة بدعم روسيا وإيران المطلق للنظام.

أخيرا رأى ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون الأميركي أن السيطرة على حلب أمر قائم إذا ما أرادت روسيا وسوريا ذلك.

أما موقف بلاده فلخصه بأن الوضع بسوريا ليس بأهمية الاتفاق النووي مع إيران، أو مساعدة العراق على إعادة السيطرة، وأن إدارة باراك أوباما ترغب في الانتقال السياسي بسوريا، لكنها لا تملك أكثر من الرغبة.