ما كان أمام وفد المعارضة السورية في جنيف إلا الانسحاب من المفاوضات غير المباشرة مع النظام. السبب الوحيد الذي دعا للانسحاب هو أنه لم يعد ثمة سبب للاستمرار في مفاوضات تجرى بينما يزداد الواقع في البلاد مأساوية.

حلب في بؤرة التركيز، فها هي روسيا تعيد نشر مدفعيتها على مقربة من ثاني كبرى المدن السورية، بينما واصل طيرانها الغارات على ريفها الغربي.

انهارت الهدنة في سوريا فانهارت المفاوضات.. هكذا يصف المتحدث باسم الهيئة العليا لوفد المعارضة السورية للمفاوضات منذر ماخوس ويسأل "من يجادل بأنه لم يُطلق سجين واحد في سوريا ولم يرفع الحصار؟"، مضيفا أن المدن والبلدات المحاصرة كانت 12 واليوم أصبحت 28.

أما فكرة التفاوض بالنسبة إليه فإنها لا يمكن أن تكون على الغذاء والدواء وهي لا تصل -على كل حال- إلا بالقطارة، بل التفاوض على تطبيق قرارات أممية وافقت عليها الدول الكبرى بما فيها روسيا، كما أوضح ماخوس لحلقة الجمعة (22/4/2016) من برنامج "حديث الثورة".

واتهم ماخوس النظام السوري بأنه يريد دفع المعارضة إلى الخروج من العملية السياسية، هروبا من الاستحقاق السياسي الذي ينبني على انتقال سياسي كامل لا على ترقيع المشهد الراهن.

ومن لندن، رفض الناشط السياسي السوري عمار وقاف وصف "انهيار الهدنة"، بل قال إن الدولة السورية ترد على خروقات من جبهة النصرة وحلفائها.

وأضاف وقاف الذي يدير مؤسسة "غنوسوس" الإعلامية أن طرح بشار الأسد لمشروع الحل تضمن حكومة موسعة ودستورا جديدا ينبغي أخذ موافقة "الناس عليه" لتتم عملية الانتقال.

وفي رأيه فإن السوريين الذين تمسكوا بالدولة السورية أكثر بكثير ممن انتفضوا ضدها. ومضى يقول إن الأسد هو الخيار الأفضل، وإنه إذا استطاع أيٌّ كان توفير بديل عنه "سأضرب له التحية".

لكن المسألة بالنسبة إلى كبير الباحثين في المركز العربي بواشنطن رضوان زيادة ليست بانعدام من يحتل منصب الرئيس في سوريا، بل في قاعدة مفاوضات هشة لرسم مستقبل البلاد.

video

ففي رأيه أن النظام الذي يحكم بالقهر والقوة يعرض تقاسم السلطة، بينما تريد المعارضة عملية انتقال كاملة تضمن دولة مفتوحة لكل السوريين وديمقراطية ومدنية.

من ناحيته قال كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر إن مصداقية إدارة الرئيس الأميركي  باراك أوباما في المنطقة محدودة للغاية، خصوصا فيما يتعلق بسوريا.

أما إيران فقال إن العرب كان يمكن أن يقبلوا اتفاقها النووي، لكنهم -مع دول المنطقة الأخرى- يرون المشكلة في حضورها المتزايد. ففي سوريا لم يكن الإيرانيون موجودين بالمناطق الشيعية فحسب، بل إن روسيا غطت تحركاتهم -هم وحزب الله- تجاه المنطقة الجنوبية.