ناقشت حلقة الخميس (21/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" احتمالات نجاح مشاورات الأطراف اليمنية بالكويت في التوصل إلى تسوية، حيث شكك المشاركون في الحلقة بإمكانية تحقيق ذلك.

فبحسب الكاتب الصحفي محمد جميح فإن الحكومة الشرعية ووفد الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ذهبوا إلى مشاورات الكويت مرغمين بفعل الضغوط الدولية والإقليمية، معربا عن قناعنه بأن الحوثيين الذين انقلبوا على الشرعية وتسببوا في الحرب لا يمكن أن يكونوا أدوات للحل.

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الله إسماعيل فلم يتردد في وصف مشاورات الكويت بأنها مجرد استراحة محارب ريثما يعود العنف إلى اليمن وبشكل أقوى، ما لم تكن هناك رغبة جادة من جميع الأطراف في إيجاد حل سياسي لتنفيذ القرار الأممي 2216 الذي ينص على انسحاب الحوثيين من المدن بما فيها العاصمة صنعاء وتسليم الأسلحة الثقيلة التي نهبوها من الحكومة الشرعية وقيام  لجنة لحل قضية الأسرى والمعتقلين.

وشدد إسماعيل على أن الحل في اليمن ينبني على القرار 2216 بحذافيره والعودة إلى مرجعيات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، واتهم الحوثيين بأنهم ليس لديهم رغبة حقيقية في التزام حقيقي بذلك.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور فيصل أبو صليب لم يكن هو الآخر أقل تشاؤما من إسماعيل وجميح، حيث وصف مشاورات الكويت بالصعبة والمعقدة، مستندا في قناعته إلى أن الحكومة الشرعية في اليمن لا تفاوض دولة، وإنما تفاوض مليشيا مسلحة، وهي لا تعتبر لاعبا عقلانيا ولا يمكن توقع سلوكها المستقبلي، ولا يمكنها أن تتفاوض بدون تأثير إيران.

وأوضح أبو صليب أن الحكومة الشرعية والتحالف العربي يدركان صعوبة تنازل الحوثي وصالح عن مطالبهم وصعوبة هزيمتهم، كما أن الحوثيين يدركون أن الحكومة الشرعية والتحالف يملكان دعما عسكريا وماديا كبيرا.

ورغم الاختلاف الكبير بين طرفي الصراع في اليمن فإنه يبدو أن هناك اتفاقا على مصير مشاورات الكويت، فالمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي لم يخالف رأي بقية المتحدثين في البرنامج، وتوقع فشل هذه المشاورات تماما والعودة إلى المعركة.

غير أن الشرفي حمّل الرئيس عبد ربه منصور هادي مسؤولية هذا الفشل المتوقع واتهمه بالالتفاف على القرار الأممي 2216 بقراراته الأخيرة التي أطاح بها بحكومة خالد بحاح، والتي قال إنها جاءت نتيجة وفاق بسبب اتفاق السلم والشراكة.

وطالب الشرفي الرئيس هادي والتحالف بوقف إطلاق النار والالتزام بكل مضامين القرار الأممي 2216، لا بالبنود التي ترضي السعودية، حسب قوله.

وردا على سؤال حول المصير الذي ينتظر اليمن في حال فشل المشاورات، أجمع الضيوف على أن العودة إلى العنف هي المصير المحتوم، وأوضح أبو صليب أن ذلك يعتمد على الموقفين الخليجي والإيراني، بينما قال جميح "للأسف فإن الأطراف ستعود إلى الحرب وإلى نقطة الصفر وتدمير البلد". 

video

تأخر صالح والحوثي
تأخر وصول وفد الحوثي وصالح إلى مشاورات الكويت في الوقت الذي وصل فيه وفد الحكومة الشرعية قبل موعد بدئها، كان أحد المحاور التي ناقشها البرنامج، وقد اعتبر عبد الله إسماعيل أن ذلك التلكؤ يثبت مراوغة الحوثيين وعدم رغبتهم في التوصل إلى حل للأزمة اليمنية.

أما جميح فقد رأى أن تأخر الحوثيين في الوصول إلى الكويت سياسة مكشوفة للتغطية على خرقهم اتفاق وقف إطلاق النار، وأرادوا مجرد تحييد حركة طيران التحالف للتمدد على الأرض لتعزيز موقفهم في المشاورات.

من جهته عزا أبو صليب تأخر الحوثيين إلى جانب نفسي واضح يتمثل في محاولة توصيل رسالة إلى الداخل والخارج بأن ميزان القوى ما زال في صالحهم، وأنهم ليسوا مرغمين على الدخول في هذه المشاورات للتوصل إلى تسوية سلمية.

أما الشرفي فقال إن عدم تثبيت وقف إطلاق النار من جانب هادي والتحالف كان وراء تأخر وفد الحوثي وصالح في الوصول إلى الكويت، مشيرا إلى أن "الطرف الآخر يعيق ويراوغ وهو سبب التأخر".

وعن التصدع في التحالف بين الحوثي وصالح، وصف إسماعيل العلاقة بين الطرفين بأنها ليست إستراتيجية، ولكنها تكتيكية تقوم على المصالح المتبادلة، غير أن الشرفي نفى ذلك وقال إنها علاقة توافق وتلاق وليست تحالفا "لأن الطرفين يواجهان عدوانا على البلد من قبل التحالف، وهما يتفقان في ذلك بشكل كامل".