العراق من انقسام إلى انقسام لا يعرف كيف ينتهي، كما لا يعرف يقينا لماذا بدأ؟  في البدء كان الخلاف والانقسام على طريقة تشكيلة حكومة جديدة بقيادة حيدر العبادي من الكفاءات غير الحزبية، طرحت قائمة فرفضت، وطرحت ثانية فأثارت أزمة داخل مجلس النواب وصلت حد الاشتباك بالأيدي.

ودفعت الأزمة إلى التصويت بمن حضر في جلسة خاصة الخميس على إقالة رئيس المجلس سليم الجبوري الذي رد بأن هذه الجلسة غير قانونية، مشيرا إلى أن البرلمان سيستأنف جلساته السبت المقبل، وشدد على أن مهمة البرلمان هي حل الأزمات لا تصديرها.

حلقة الخميس (14/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت تطورات أزمة تشكيل حكومة عراقية جديدة، وزيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لبيروت والحديث عن دور لحزب الله في الوساطة بين القوى السياسية العراقية لحل الأزمة.

وبشأن إقالة رئيس البرلمان سليم الجبوري، قال أياد الشمري النائب عن كتلة الأحرار في البرلمان العراقي والتابعة للتيار الصدري، إن الإصلاح في العراق سيبدأ من نواب الشعب تحت قبة البرلمان.

واعتبر الشمري -وهو أحد النواب الذين صوتوا على إقالة الجبوري- أن جلسة الخميس التي أقيل فيها الجبوري قانونية وتمت بموجب المادة 12 من الدستور، وعقدت بالأغلبية المطلقة وانتخب فيها النائب عدنان الجنابي رئيسا جديدا مؤقتا للبرلمان.

وأوضح أن الخطوة التالية ستكون تشكيل هيئة رئاسة البرلمان ثم تشكيل الحكومة ورئيس وزراء يختاره الشعب العراقي، مشيرا إلى أن النواب المعتصمين داخل البرلمان لا يمثلون الكتل النيابية أو المحاصة الطائفية وإنما كافة أطياف الشعب العراقي.

أخطار
من جهته اعتبر المحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي أن أبرز الأخطار الراهنة في العراق هي الرئاسات الثلاث والبرلمان الذي لا يمكن حدوث تغيير في ظل حمايته لحكومات المحاصة الطائفية.

وقال إنه لحصول تغيير في العراق يجب هدم العملية السياسية الحالية بأكملها وإحداث تغيير أفقي وعمودي في الدستور والذي هو أس البلاء في العراق، وذلك لا يمكن حدوثه إلا بانقلاب أو ثورة.

بدوره اتهم إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي (قريب من العبادي)، زعامات سياسية من الشيعة والسنة والأكراد بعرقلة المشروع الإصلاحي لرئيس الوزراء العراقي.

وقال إن تلك الزعامات التي لم يسمها تحارب المشروع الإصلاحي للعبادي لأنه يستهدف مراكز نقوذهم ويريدون الإبقاء على نظام المحاصة الحزبية والطائفية، متهما إياهم برفع شعارات الإصلاح بينما يخفون مآرب أخرى، وقال "تلك كلمة حق يراد بها باطل".

 

video

حزب الله
وردا على سؤال عما إذا كان الحل للأزمة العراقية سيأتي من حزب الله اللبناني الذي قصده ويقصده رموز في البيت الشيعي العراقي؟ قال الكاتب الصحفي اللبناني علي الأمين إن وجود قيادات شيعية في بيروت -من بينها مقتدى الصدر ووكيل المرجع آية الله علي السيستاني- له دلالة سياسية، مفادها أن الدوائر الشيعية في لبنان والعراق واحدة، وأن أي تسوية سيكون حزب الله أحد أطرافها.

واعتبر أن ذلك سيكون بمثابة تعويض معنوي وسياسي لحزب الله في سياق التداعيات التي يواجهها الحزب عربيا بتصنيفه منظمة إرهابية وبتدخله في سوريا.

وقال إن ما حدث في البرلمان العراقي الخميس بإقالة عدد من النواب رئيسه سليم الجبوري هو استعراض قوة إيراني وتمهيد لحل تخرجه إيران ويتوقع أن يلعب حزب الله دورا فيه، وأميركا لن تعترض على ذلك.

لكن النائب العراقي أياد الشمري دافع عن زيارة مقتدى الصدر لبيروت، ووصفها بأنها أمر اعتيادي في إطار زيارته المتكررة للبنان، مستبعدا أن يكون هناك دور لحزب الله في حل الأزمة العراقية وأن الحل سيكون عراقيا بحتا.

أما وليد الزبيدي فأكد على قناعته بأن الحل سيكون أميركيا إيرانيا، حيث إن واشنطن وطهران لا تتقاسمان الأدوار في العراق، بل هناك تكامل بينهما في توجيه العملية السياسية فيه.

بدوره اعتبر إحسان الشمري أن زيارة الصدر لبيروت لا تحمل فرض إملاءات عليه، ورأى أن الرجل -أي الصدر- لن يخضع لرؤية خارجية في حل الأزمة العراقية.