قال القائد العسكري في حركة أحرار الشام محمد أبو حيدر إن الهدنة أو اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا "ولدت ميتة، وهي موجودة في المؤتمرات الصحفية فقط ولا وجود لها على الأرض".

وأضاف أبو حيدر الذي كان يتحدث لحلقة الأحد (10/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" والتي ناقشت اتفاق وقف الأعمال القتالية بسوريا في ظل اشتعال المواجهات على أكثر من جبهة، أن الروس والأميركيين يتحدثون عن سريان هذه الهدنة لإعطاء النظام السوري شرعية تسمح له بالتمدد على حساب تنظيم الدولة الإسلامية ولتقوية موقفه التفاوضي في المفاوضات السياسية بجنيف.

وتابع القائد العسكري الذي كان يتحدث للبرنامج من ريف حلب الشمالي، أن النظام السوري هو المستفيد من الهدنة حيث لم يتوقف قبلها وبعدها عن ارتكاب المجازر والقصف بالبراميل المتفجرة على الشعب السوري.

وعن علاقة حركة أحرار الشام ببقية فصائل المعارضة ومن ضمنها جبهة النصرة، أكد أبو حيدر أن الحركة "تقف على مسافة واحدة من الجميع، فكلهم مجاهدون وثوار يعملون من أجل إسقاط نظام بشار الأسد بكافة رموزه"، مشيرا إلى أن الحركة تختلف مع جبهة النصرة في انتماء الأخيرة إلى تنظيم القاعدة.

وبشأن موقف الحركة من مفاوضات جنيف، قال أبو حيدر إن هدف الثوار عموما هو التخلص من نظام الأسد والوصول إلى نظام يحقق الحرية والعدالة للشعب السوري، وإذا ما تم الإصرار في تلك المفاوضات على إبقاء الأسد فإن الثورة السورية لم تبدأ بقرارات من مؤتمر جنيف ولن ترضح لأي شيء يمس أهدافها الرئيسية.

هدنة ميتة
من جهته قال المحلل العسكري والإستراتيجي السوري فايز الأسمر إن الهدنة ولدت ميتة وخرقت مئات المرات من قبل قوات النظام السوري التي يستعد حاليا لهجوم كاسح على حلب بإسناد جوي روسي.

 وأعرب الأسمر عن أسفه لعدم وجود آلية محاسبة أممية ضد خروقات النظام للهدنة التي قال إن الأميركيين والروس هندسوها من أجل تجميد خطوط التماس مع الثوار وفتح جبهات ضد تنظيم الدولة لتعزيز مكاسب النظام واستغلال الهدنة لضرب كافة فصائل المعارضة بما فيها جبهة النصرة، وذلك لتحقيق مشروعية تفاوضية للنظام في أي تسوية مستقبلية للوضع في سوريا.

video

بدوره اعتبر الكاتب والباحث السياسي الدكتور محمد قواص أنه لا يمكن الحديث عن هدنة في ظل الخروقات المستمرة للنظام السوري، وفي ظل الاستعداد لهجوم سوري روسي على حلب، وإعلان إيران رسميا انتقال لواء من الحرس الثوري إلى سوريا.

وأشار إلى أن تراجع الهدنة مرتبط بتراجع العملية التفاوضية في جنيف وحالة الفوضى في إدارتها لصالح النظام، ورأى أن الولايات المتحدة غير معنية بسوريا ولا مصلحة إستراتيجية لها هناك سوى المصلحة المتعلقة بضمان أمن إسرائيل الذي حققته بنزع الأسلحة الكيميائية، وهذا ما يفسر عدم اهتمامها بقضية رحيل بشار الأسد.

رحيل الأسد
أما دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في قضايا الأمن القومي بمؤسسة أميركا الجديدة والمستشار السابق لشؤون الأمن القومي للرئيس باراك أوباما، فقد اعتبر أن هناك فائدة سياسية مهمة لاتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا.

وأوضح أن هذه الفائدة تمثلت في توحيد الجهود ضد تنظيم الدولة وجبهة النصرة والذي أدى إلى طرد تنظيم الدولة من تدمر، وهذا ما كانت تريده أميركا وروسيا.

وعن الموقف الأميركي من مسألة رحيل الأسد من السلطة، قال أوليفنت إن روسيا أكدت أنها لن تسمح بذلك للحفاظ على مصالحها في سوريا، أما واشنطن فليس لديها اهتمام حقيقي بمن يحكم سوريا رغم عدم رضاها عن بقاء الأسد والأنظمة الدكتاتورية في المنطقة، وكل ما يهمها هو القضاء على تنظيم الدولة في سوريا والعراق ووقف تدفق اللاجئين السوريين.