اعتبر الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن مشروع حظر النقاب في الأماكن العامة في تونس ليس أولوية الآن للبلاد، رغم أهمية الاعتبارات الأمنية.

وأعرب الجورشي في حلقة (1/4/2016) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت الجدل الدائر في البرلمان التونسي وخارجه بشأن مشروع قانون لحظر النقاب في الأماكن العامة، عن خشيته من أن يعيد مشروع القانون -إذا صادق عليه البرلمان- الصراع الأيديولوجي في تونس بشأن قضايا لا تهم التونسيين حاليا.

وينص مشروع القانون الذي تقدمت به كتلة الحرة المنشقة عن حزب نداء تونس، على منع تغطية الوجه في الأماكن العامّة، وعلى فرض عقوبات تصل إلى السجن 15 يوما وغرامة قدرها 1200 دولار. أما الشخص الذي يجبر آخر على ارتداء النقاب فعقوبته هي السجن مدة عام.

ورأى الجورشي أن الأولوية في تونس حاليا هي لدعم الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، والتي قال إنها تمر بمحنة. وتساءل "هل النقاب يمثل إشكالا حتى ندفع مجتمعنا إلى صراع هو في غنى عنه؟". 

video

إثباتات
من جهته قال الخبير في الجماعات الإسلامية سامي براهم إن مشروع القانون لم يقتصر على النقاب حصرا بل منع إخفاء الوجه لأن إخفاء الوجه ربما يكون غطاء لارتكاب جرائم.

واعتبر أن ارتداء النقاب لم يتحول بعد إلى ظاهرة في تونس، داعيا إلى التأكد من اتساعها حتى يوضع لها قانون زجري، "فتخصيص قانون للنقاب يحتاج إلى إثبات أننا أمام ظاهرة تهدد الأمن القومي التونسي".

وقال براهم إنه يجب التعامل مع مشروع القانون على أنه مبادرة تشريعية وليس أداة للفرز على أساس الهوية والفرز المجتمعي.

قانون استثنائي
أما الكاتب والمحلل السياسي الهادي يحمد، فقد وصف مشروع القانون بأنه "قانون استثنائي في ظرف استثنائي يلبي حاجة استثنائية هي أمن تونس".

وأشار إلى أن مشروع القانون طرح من وجهة نظر أمنية، تهدف لمنع تغطية الوجه لأن الإرهابيين يمكن أن يستغلوا النقاب وإخفاء الوجه لارتكاب أعمال إرهابية، وقد أثبتت تحقيقات أمنية أن الإرهابيين فعلوا ذلك في تنفيذ عمليات إرهابية سابقة.

واعتبر أن لا توظيف سياسيا للمشروع لأن النقاب وإخفاء الوجه يشكل تهديدا حقيقيا للأمن في تونس، مشيرا إلى أن المشروع هو تجسيد لمبدأ المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة الذي أقره دستور الثورة التونسية.

 

video

دعوة للنقاش
من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور المولدي الأحمر إن موضوع النقاب في تونس لا يثير نقاشا نخبويا مغلقا فقط بل يثير نقاشا عاما لأنه يهم المجتمع التونسي.

ودعا إلى عدم الخلط بين تغطية الوجه بارتداء الخوذة لسائق الدراجة النارية وبين ارتداء المرأة للنقاب، معتبرا أن القول إن لبس النقاب هو ممارسة لحرية شخصية هو قول خطأ لأنه لباس شرعي.

كما دعا إلى مناقشة مشروع القانون على مستوى أمني تقني ومستوى ثقافي، مشيرا إلى أن البعد السياسي موجود في موضوع النقاب.

وأضاف أن "هناك مشكلة ثقافية وأمنية حقيقية في تونس بخصوص النقاب وعلينا مواصلة النقاش في الجانب الثقافي وكذلك الجانب الأمني، وإذا ما ثبتت علاقة النقاب بالجانب الأمني فعلينا إخراج المشكلة من الجانب السياسي ومناقشتها كنموذج مجتمعي".