يؤكد التحالف العربي والجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية أن بوادر النصر باتت قريبة، حيث تتراجع مليشيات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين على جبهات مختلفة، خاصة في منطقة الحزام الأمني الشرقي للعاصمة صنعاء.

ويقع هذا بينما تواجه الحكومة اليمنية الشرعية تحديات عدة في المناطق التي استعادت السيطرة عليها خاصة عدن، أبرز هذه التحديات مواجهة الانفلات الأمني الذي شهد تصاعدا الشهر الماضي في عدن، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن كاهل ملايين اليمنيين، ومواجهة انتهاكات الحوثيين ومليشيا صالح لحقوق الإنسان وتعريف المجتمع الدولي بها، والتحدي الأهم هو وضع تصورات لإعادة بناء الدولة اليمنية مجددا.

حلقة (6/3/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت التحديات الأمنية والعسكرية والإنسانية في اليمن في ظل التحركات السياسية والدولية الأخيرة من أجل استئناف المحادثات بين الأطراف اليمنية.

في البداية قال الناطق باسم المقاومة الشعبية في صنعاء عبد الله الشندقي إن المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تقدم مستمر على المحور الشمالي، كما أن التحالف العربي يواصل قصف الأهداف العسكرية وتعزيزات الحوثيين.

وأكد الشندقي أن المقاومة دخلت المرحلة الثانية من خطة تحرير صنعاء، وتتضمن الوصول لمنطقة خلقة ونقير بن غيلان وهو جبل إستراتيجي يطل على أهداف عسكرية إستراتيجية داخل أمانة العاصمة، منها مطار صنعاء وقاعدة الديلمي وجبال نقم وغيرها، كما وصلت المقاومة في الجهة الجنوبية من مديرية نهم إلى مشارف مديرية بني حشيش.

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومن ورائهما التحالف العربي يواجهون خصما عنيدا يجيد اللعب في أكثر من اتجاه، وهو يريد تخيير اليمنيين بين الانقلاب أو الإرهاب.

وأشار بادي إلى أن "جماعات العنف والإرهاب" كانت ساكنة تماما أثناء سيطرة الحوثيين على عدن بينما كانت المقاومة تنزف دما، لكن وبعد تمكن المقاومة والجيش الوطن من تحرير عدن بدأت هذه الجماعات في القيام بعمليات، أهمها استهداف مقر الحكومة.

وأضاف أن الحكومة تخوض معارك عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية بإمكانات منعدمة تماما.

وهنا أكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أن هذه الجماعات أداة من أدوات المخلوع صالح وقد أجاد اللعب بها جيدا، مشيرا إلى أنه يلعب باسم هذه الجماعات حتى دون أن تقوم بارتكاب بعض الهجمات التي تنسب إليها.

وأضاف أن الأوراق التي لعب بها المخلوع صالح كثيرة، منها أيضا الحراك الجنوبي الذي وفر حالة فوضى وغطاء لأعمال أخرى تنفذها جماعات العنف، وهناك أجهزة ترتبط بصنعاء تعمل في عدن وتستغل أسماء هذه الجماعات.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي أن صالح يحاول استنساخ تجربة الأسد في سوريا بتوظيف الإرهاب كوحش يخيف العالم، ومن ثم استجلاب القوى الكبرى للمنطقة بطريقة تفيده بالحصول على جزء من الكعكة السياسية في النهاية، ولكن غاب عن صالح أن الوضع الجيوسياسي لليمن يختلف عن سوريا.

وأضاف العقيلي أنه ينبغي على التحالف والحكومة الشرعية توسيع عمليات تدريب وتقديم الدعم للقوى الأمنية والمخابراتية للوقوف أمام حالات الفوضى هذه.

video

بوادر نصر
وعاد الشندقي ليؤكد أن الحرب ما زالت قائمة، وتقدم الجيش الوطني والمقاومة ما زال مستمرا، مضيفا أن وعورة بعض المناطق ساعدت مليشيا الحوثيين في التقدم، واليوم يتم تدريب قوات جديدة للجيش الوطني وإمدادها بأسلحة نوعية.

وأشار إلى أن تعيين الفريق علي محسن الأحمر نائبا للقائد العام للقوات المسلحة سيساهم في تقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بسبب معرفته بطبيعة الأرض وخوضه عدة حروب ضد الحوثيين من قبل.

وأكد راجح بادي أن الحكومة حريصة على تخفيف معاناة المواطنين في تعز بسبب الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي.

وعن دعوة الحوثيين لحوار يمني- يمني، قال التميمي إنها ليست إلا رغبة في إضاعة الوقت، فالحوار في جنيف2 لم يكن إلا كذلك، ولا يمكن حسم الخلاف في اليمن إلا بشكل عسكري.

video

انتهاكات
ووصف بادي الانتهاكات التي يتعرض لها اليمنيون على أيدي مليشيا الحوثي بالتي يندى لها الجبين، مشيرا إلى أنها طالت وسائل الإعلام، بالإضافة لآلاف المعتقلين، وأكد أن المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ طلب زيارة خمسة من كبار المعتقلين جرى الاتفاق في جنيف2 على الإفراج عنهم لكنه منع من ذلك، "فهذه مليشيات لا تحترم حقوق الإنسان ولا تملك شرف الخصومة، والحكومة تستغرب الموقف السلبي للمنظمات الدولية تجاه ما يحدث".

وقال التميمي إن الانقلابيين الحوثيين أرادوا كسر إرادة شريحة واسعة من اليمنيين عبر الانتهاكات التي يقومون بها لتسهيل السيطرة عليهم، وهو ما يبدو واضحا بقوة في ما يحدث في تعز.

من جهته، قال العقيلي إن حروب اليمن دائما تستغرق وقتا طويلا، وهذه هي الحرب السابعة مع الحوثيين، مضيفا أن هناك حربا إعلامية ضد السعودية، كما أن البعض يرغب في عدم حسم المعركة حتى تبقى الأوضاع على ما هي عليه.