كيف أصبح حال اليمن بعد مرور عام على انطلاق "عاصفة الحزم" دعما للشرعية في مواجهة انقلاب الحوثي وصالح عليها ومحاولاتهم السيطرة على أنحاء البلاد؟ وكيف أثرت هذه العملية على ميزان قوى الأطراف المتصارعة على الأرض؟ وكيف تفاعل معها اليمنيون في مختلف أنحاء البلاد؟ وما هي أوضاع هذا البلد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية جراء الصراع؟ وإلى أين يتجه؟

تساؤلات عدة يطرحها الحدث الذي يتزامن مع اتفاق الأطراف اليمنية على وقف الأعمال القتالية، واستئناف محادثات السلام برعاية أممية الشهر المقبل في الكويت. كما برزت على السطح مؤشرات عدة على انقسامات بين أنصار صالح والحوثي. وأكد الرئيس عبد ربه منصور هادي أن اليمن صار أكثر أمانا بعد عام على مرور عاصفة الحزم، كما أن مجتمعه يتماسك في مقاومته للانقلاب والفوضى.

حلقة السبت (26/3/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت ملامح المشهد اليمني بعد عام على بدء عاصفة الحزم، ومآلاته المستقبلية.

في البداية، قال وزير الخارجية اليمني السابق رياض ياسين إن عاصفة الحزم انطلقت لتأكيد مسألة "المبدئية"، بمعنى التأكيد على إيقاف من يحاول استخدام القوة لفرض الأمر الواقع في اليمن، مشيرا إلى أن سيطرة مليشيا الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على اليمن بقوة السلاح، والتدخل الإيراني الواضح في اليمن استدعيا تدخلا عسكريا لحسم الأمور.

من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح أن هناك أسبابا داخلية وخارجية لما آلت إليه أوضاع اليمن، أولها أن الصراع المسلح في البلاد كان مؤجلا منذ عام 2011، وأن الدولة العميقة كانت تتحين الفرصة للعودة.

وأشار إلى أن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة وعودة النظام القديم في كل من مصر وتونس بصورة أو بأخرى، شجّع صالح على العودة إلى الساحة من جديد عبر بوابة الحوثيين، مضيفا أن استعانة الحوثيين بإيران فجّر صراعا عربيا إيرانيا في اليمن.

وأقر الكاتب والمحلل السياسي سليمان العقيلي بتأخر انطلاق عاصفة الحزم، وهو ما أدى إلى زيادة كلفة المواجهة من الناحيتين السياسية والعسكرية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن ذلك أخف ضررا من عدم التدخل الذي كان سيحيل اليمن إلى تابع لإيران.

وهنا قال ياسين إن الحوثيين وحليفهم صالح باتوا يدركون بفضل عاصفة الحزم أنه لا يمكنهم السيطرة على اليمن، وهو ما يمهد لتسوية قائمة على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 برفض استخدام السلاح.

video

اتجاه إلى الحوار
وقال جميح إن "الشرعية" في اليمن نجحت بمساعدة التحالف العربي في ضم أطياف يمنية مختلفة إلى صفها، وتشكيل قطاعات مقاومة شعبية شرعية، في مقابل إخفاقها في التغلب على التباين بين مكونات هذه الشرعية، وهو ما أخّر "تحرير" تعز.

وهنا أكد العقيلي أن التحالف العربي لم يأت إلى اليمن من أجل تهميش فئة أو تقليص نفوذها، وإنما جاء لإعادة الدولة اليمنية، مؤكدا أن تجربة عام من عاصفة الحزم أنتجت جيشا من المقاومة الشعبية الوطنية.

ويرى ياسين أن مليشيا الحوثيين وصالح تتصرف دون أي اعتبار لمحاسبة قادمة، خصوصا مع اعتقادهم بأنهم يحظون باعتراف دولي من خلال المشاركة في الحوارات السياسية التي تتم برعاية أممية.

وأشار إلى أن استمرار سيطرة هذه المليشيات على بعض المناطق اليمنية يأتي نتيجة لـ33 عاما من غياب مؤسسات الدولة الحقيقية في اليمن بعد أن همّشها صالح.

وقال جميح إن الضربات المتوالية ضد الحوثيين أجبرتهم على قبول الحوار بعد أن رفضوا ذلك سابقا، وهو ما اتفق عليه العقيلي أيضا، مؤكدا أن الحوثيين أصبحوا حريصين على التسوية الآن، مطالبا في الوقت ذاته بأن يكون هناك حد لوقف الضربات الجوية التي يشنها التحالف العربي حتى لا يستغل الحوثيون ذلك.

وعن الوضع الإنساني في اليمن، قال العقيلي إن مجلس التعاون الخليجي بدأ اجتماعات لإعادة تأهيل المدن اليمنية.

وقال ياسين إن تدخل دول الخليج الإغاثي في اليمن سيخفف من صعوبة هذه المشكلة، مطالبا أيضا بالمشاركة في إعادة بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وطالب جميح بنزع سلاح كل المليشيات وفي مقدمتها مليشيا الحوثيين، "وإلا فإننا نؤسس لجولات قادمة من الحرب"، ثم العمل على إيجاد دولة المشاركة والمساواة.