أثارت التصريحات الروسية عن استعداد موسكو لإعادة النظر في نهجها لتسوية الأزمة السورية تساؤلات عدة، أبرزها: كيف يمكن أن تترجم روسيا والولايات المتحدة اتفاقهما على زيادة الضغط على أطراف المفاوضات السورية لكي ينفذوا اتفاقيات جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي؟ فضلا عن الآفاق المحتملة لتسوية الأزمة السورية استنادا إلى وثيقة طرحها المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا على وفدي النظام والمعارضة في مفاوضات جنيف.

حلقة الجمعة (25/3/2016) من برنامج "حديث الثورة" حاولت البحث عما وراء التوافق الروسي الأميركي بشأن سوريا، خصوصا فيما يتعلق بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

في البداية، قال النائب السابق لرئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض هشام مروة إن تفسير المعارضة السورية لوثيقة دي مستورا والحديث عن الانتقال السياسي والحكومة هو بوجود "هيئة حاكمة انتقالية"، خصوصا إذا ربطت هذه الوثيقة بقرارات مجلس الأمن السابقة، مما يعني أن هيئة ستحكم بكامل الصلاحيات، ومن ثم لم يعد هناك مجال لبشار الأسد وأركان حكمه.

بدوره أشار مدير وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مروان قبلان إلى أن دي ميستورا حاول أن يبتدع "غموضا بناء" في وثيقته بالتركيز على المشتركات، متجنبا الحديث عن أي بند قد يُفجّر المفاوضات، وذلك بانتظار أن تسفر المباحثات الأميركية الروسية عن حل ينعكس على المفاوضات السورية.

من جهته، قال الكاتب والمحلل سياسي الخبير في الشؤون العربية يفغيني سيدوروف إن التغيرات في الموقف الروسي ربما تصل إلى إعادة موسكو لنظرتها في تشكيل هيئة حكم انتقالي بالضغط على النظام السوري في مقابل ضغط أميركي على المعارضة السورية، وهو ما قد يمهد لضغط روسي تدريجي على الأسد من أجل الرحيل.

وهو ما اتفق عليه كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر الذي أكد أن روسيا تمتلك حظوظا أقوى في الضغط على النظام السوري الذي ما زال متشددا وغير مرن خصوصا في مسألة رحيل الأسد.

video

ووفقا لقبلان فإن حل الأزمة السورية سيأتي عبر توافق روسي أميركي، وهو ما يفسر الزيارات المتتالية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري لموسكو، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الملف السوري يأتي ضمن ملفات أخرى يرغب الطرفان في حلها، أهمها العقوبات الأميركية على روسيا والأزمة الأوكرانية.

لكن تابلر اختلف مع ذلك، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تقايض أوكرانيا بسوريا، وإن لم ينف ارتباط الملفين ببعضهما، مرجعا سبب التغير الأميركي تجاه سوريا إلى التدخل العسكري الروسي في الوقت الذي لم ترغب فيه واشنطن بالقيام بمثل هذه الخطوة.

وبينما شدد مروة على أهمية الدور الأميركي الذي ركّز منذ البداية على ضرورة الانتقال السياسي في حين جاء التأييد الروسي لذلك لاحقا، أكد أن المعارضة السورية لن تقبل بأقل من هيئة حكم انتقالية تحقق انتقالا سياسيا.

ولم يستبعد سيدوروف وجود مبادرة روسية جديدة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مستشهدا بحديث الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين عن دور الرئيس الأميركي باراك أوباما في السعي لحل الأزمة السورية والتوصل إلى هدنة هناك، وهو ما يوحي بوجود مقايضات لعدد من الملفات بين البلدين.

video

مواجهة تنظيم الدولة
من جانب آخر، وفي معارك ضد تنظيم الدولة في مدينة تدمر بريف حمص تتقدم قوات النظام السوري بدعم روسي، وتشارك طائرات التحالف الدولي في قصف أهداف للتنظيم في المدخل الشرقي للمدينة، كما تخوض كتائب من المعارضة السورية معارك ضد فصائل محسوبة على تنظيم الدولة في ريف درعا.

وقال قبلان إن هناك اتفاقا روسيا أميركيا بتركيز الجهود على محاربة تنظيم الدولة، ودفع طرفي الصراع في سوريا إلى وقف القتال ضد بعضهما البعض وتوجيه قدراتهما لمواجهة التنظيم.

من جهته، أشار سيدوروف إلى أن إبقاء روسيا الكثير من قواتها وآلياتها العسكرية في سوريا يشير إلى المشاركة الروسية في مواجهة تنظيم الدولة، وهو ما يزيد من أهمية الدور الروسي في مستقبل التطورات الميدانية بسوريا.

وعن مواجهة تنظيم الدولة، قال مروة إن المعارضة السورية كان لها سبق في ذلك، مؤكدا أن الانتصار على التنظيم لن يتحقق دون وجود جيش وطني سوري على الأرض بعد تشكيل هيئة الحكم الانتقالية.