أعرب الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن قلقه من تدخل أجنبي محتمل في الجارة ليبيا المضطربة منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، وحذر الدول الغربية من التدخل العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا دون استشارة دول الجوار.

وجاء تحذير السبسي على خلفية تسارع وتيرة الاستعدادات الغربية للتدخل العسكري في ليبيا، وتزامنا مع مؤتمر دولي في روما لبحث آليات مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

حلقة (7/2/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت المحاذير التونسية من التدخل الغربي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا دون استشارتها، ومدى نجاعة هذا التدخل إذا حدث في ضوء التدخلات السابقة، وتأثيراته على دول جوار ليبيا.

حيث يرى الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن تحذيرات السبسي مفهومة من أن الوضع السياسي والاقتصادي في تونس هش، كما أن التدخل العسكري الغربي إبان الثورة الليبية على نظام القذافي سبب متاعب للجارة تونس.

وأضاف أن التدخلات العسكرية لن تقضي على تنظيم الدولة، وتكرر هذا من قبل في العراق وأفغانستان وسوريا، مشيرا إلى أن مثل هذه التدخلات لا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع.

وأكد أن مشكلة الشعوب العربية التي ثارت في الربيع العربي ليست مع تنظيم الدولة، وإنما مع الاستبداد، مشيرا إلى أن القوى الكبرى وحتى المنظمات الدولية حولت الصراع إلى حرب ضد تنظيم لا نعلم حقيقة قوته ولا لصالح من يعمل.

من جهته، قال مفتي القاعدة سابقا والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أبو حفص الموريتاني إن تونس وجميع جيران ليبيا بل والعالم أجمع يجب أن يكونوا قلقين من أي تدخل عسكري في ليبيا، مشيرا إلى أن هذا التدخل لن يقف عند حد تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما سيطول الكثير من التنظيمات التي يتم تصنيفها "إرهابية".

وأضاف أنه في حال حدوث هذا التدخل فإن عواقبه ستكون وخيمة، لأنه سيؤدي إلى مقتل الكثير من المدنيين، بالإضافة إلى حركة نزوح كبيرة.

وهنا اتفق الدبلوماسي الأميركي السابق نبيل خوري مع سابقيه في العواقب الوخيمة للتدخل العسكري، لكنه عاد وذكّر بأن هذه العواقب موجودة بالفعل بسبب عدم وجود استقرار في ليبيا.

video

مصالح الغرب
وأكد الباحث صلاح القادري أن الغرب لا يتدخل في مكان إلا لرعاية مصالحه الجيوإستراتيجية والاقتصادية، مشيرا إلى أن ليبيا بالنسبة للغرب مصدر مهم للنفط، كما أن موقعها يشكل عمقا للتواجد الغربي بأفريقيا، وهي أيضا بوابة للهجرة السرية إلى الغرب، وأكد أن الغرب يريد أن يجعل من أي حكومة ليبية قادمة بمثابة الشرطي الذي يعمل بالمجان لرعاية مصالحه.

وأوضح القادري أن التدخل في ليبيا لا يحقق مصالح الشعوب الغربية، وإنما فقط يحقق مصالح الحكومات التي تحكم.

وقال أبو حفص إن الأمة تعاني من مربع يشكل الغلاة -كتنظيم الدولة- ضلعا فيه، بينما يشكل الغزاة والطغاة والجفاة باقي أضلاعه، مشيرا إلى أن كل ضلع من هذه الأضلع يغذي الآخر.

وقال خوري إن الحل على المدى البعيد يكمن في الديمقراطية الحقيقية والتنمية وحل مشكلات المنطقة، مشيرا إلى أن الغرب يتدخل في العالم العربي لأن مصالحه تتأثر بما يحدث فيه، ولفت إلى أهمية أن يكون التدخل الغربي "ذكيا وبتنسيق مع قوى ليبية على الأرض وبأقل قدر من الخسائر في صفوف المدنيين".

وكان وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني قال إن وجود تنظيم الدولة في ليبيا لا يشكل خطرا مباشرا على تونس، رغم توسعه فيها. وأكد خلال زيارة تفقدية للساتر الترابي على الحدود مع ليبيا أن الجيش التونسي مستعد للتصدي لأي هجوم محتمل للتنظيم، في حال اقترابه من الحدود التونسية.

وجدد الحرشاني رفض بلاده أي تدخل عسكري في ليبيا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، واعترف بوجود تونسيين ضمن صفوف التنظيم في ليبيا.

وهنا أشار أبو حفص إلى أن تونس تكاد تكون مستهدفة من قبل التحالف الغربي، بوصفها النموذج الوحيد الذي حقق نجاحا في الربيع العربي، مشيرا إلى أن هذا التحالف سيدعو لاحقا لتدخل بري في ليبيا بقوات عربية تمول من دول معارضة للربيع العربي، وهو ما سيؤدي إلى "خنق تونس".

وقال أبو حفص إنه "إذا كان تنظيم الدولة سيئا، فإن من القوى التي تحاربه أسوأ منه".

وأضاف أبو حفص أن "من قتلهم السيسي في مصر في يوم واحد بمذبحتي رابعة والنهضة أكثر ممن قتلهم تنظيم الدولة على مدى سنوات، وكذلك فإن بشار الأسد في سوريا وخليفة حفتر في ليبيا قتلوا أكثر ممن قتلهم التنظيم في الدولتين".

من جهته، قال القادري إن القوى الدولية الكبرى لم تحاول يوما القضاء بحق على تنظيم الدولة الإسلامية، بدليل أنها لم تساعد الجيش السوري الحر مثلا في سوريا، ولم تقصف آبار النفط التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا وتجلب له التمويل.

وأشار الدبلوماسي الأميركي السابق نبيل خوري إلى وجود توجس غربي -خاصة في أوروبا- من أن الوضع في ليبيا يؤثر عليهم سلبا، وهو ما يدفعهم للتدخل السريع قبل وصول خطر تنظيم الدولة إلى حد لا يجدي معه سوى أن يتدخلوا برا.