تحالف الفساد والاستبداد. هكذا يوصف أحيانا ما يجري في عدد من الدول العربية، لا سيما تلك التي تعيش ثورات مضادة للحراك الجماهيري السلمي الذي انخرط فيه الشبان العرب احتجاجا على البطالة والتهميش وسوء التسيير وغياب الحريات العامة.

استعرضت حلقة 6/2/2016 من "حديث الثورة" نماذج هذا الفساد وأسباب ارتفاع معدلاته. فهذه مصر تتلاحق فيها الأنباء حول فساد جهاز الأمن المتضخم، مع رد تسعين ضابطا وفردا مليار جنيه إلى خزينة الدولة. هذا المليار ليس سوى جزء من 600 مليار جنيه هي حجم الفساد المقدر في العام 2015.

ثقافة الفساد
الخبير الاقتصادي مصطفى البازركان قال إن ثورات الربيع العربي قامت ضد الاستبداد، لكن الفساد استمر لأنه متأصل، ولم تكن لدى هذه الثورات آليات للقضاء عليه.

عن العراق تحدث البازركان عن محاولات تجريها الحكومة منذ سنتين لمكافحة الفساد، إلا أنه استشرى فأصبح ثقافة، معتبرا أن تراجع الفساد مرتبط بنشر ثقافة الولاء للوطن وليس للأشخاص أو الطوائف.

أما زياد عبد الصمد المدير في شبكة المنظمات العربية غير الحكومية، فقال إنه كان ثمة أمل في تمكن الثورات من إقامة أنظمة بديلة بدل الاستبدادية التي يتلازم فيها الفساد مع الاحتكار وغياب الحريات وآليات المساءلة.

وأضاف أنه كان من الصعب على الثورات في مرحلتها الانتقالية أن تعيد بناء المؤسسات التي دمرت بشكل منهجي، ولكنها وإن تعرضت لانتكاسة ستستمر، ولن ترضى بأنظمة استبدادية تدفّعها أثمانا باهظة، ومن ذلك هذا الهدر الهائل في الموارد.

المليارات المنهوبة
رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام أرجع الفضل إلى ثورات الربيع العربي في معرفة مصير المليارات المنهوبة على يد معمر القذافي ومحمد حسني مبارك وزين العابدين بن علي.

وأشار إلى أن أحدث مسلسل للنهب كشفت عنه الأمم المتحدة التي قالت إن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح يملك 60 مليار دولار يستخدمها في إدارة حربه ودعم انقلاب الحوثيين.

لكن العراق في رأي عبد السلام يبقى النموذج الأكثر "بشاعة" في الفساد، مضيفا أن فترة حكم نوري المالكي لتسع سنوات نهبت فيها مئة مليار دولار من الخزانة العامة، وأصبحت الدولة النفطية عاجزة عن دفع رواتب موظفيها.

تعميم الفساد
أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان تحدث عن توغل الفساد في اليمن إلى درجة أن له قبولا مجتمعيا نظرا لتعميمه المنهجي، وأن الثورة خلعت رأس النظام ولم تحدث تحولا في البنيان العام.

ومضى يقول إن المخلوع صالح أدار منظومة من الهيئات معنية بالفساد والرقابة تتضارب مع بعضها البعض في الصلاحيات والأدوار من أجل خلق منطقة رمادية بين التناقضات يسهل اللعب فيها.

وخلص إلى أن الفساد بلغ درجة كبيرة إلى أن حد أن اليمنيين لم يكونوا يعلمون كم تنتج البلاد من النفط. أما الجيش فينتشر فيه قادة عسكريون لديهم آلاف الأسماء الوهمية لأفراد يستلمون رواتبهم ومؤونتهم وعتادهم، ومن ذلك أيضا نهب أراضي الأوقاف.