لم تمض ساعات على سريان اتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار  في سوريا، حتى كانت قوات النظام تنتهكه في مناطق مختلفة. وحذر قائد إحدى جماعات المعارضة السورية من أن استمرار هذه الخروقات سيؤدي إلى انهيار الهدنة.

وقد نفى مصدر عسكري حكومي سوري وقوع انتهاكات، وأكد مسؤول عسكري روسي سيطرة قواته على الوضع في مجمل الأراضي السورية لضمان احترام الاتفاق.

غير أن التباين بين تأكيد وقوع خروقات للهدنة والنفي يعكس في جانب منه التباين في تحديد الجماعات التي تتهم بالإرهاب بخلاف تنظيم الدولة الإسلامية و"جبهة النصرة".

برنامج "حديث الثورة" ناقش في حلقة السبت (27/2/2016) احتمالات صمود الهدنة في حال استهداف جماعات يُختلف على توصيفها بين القوى الإقليمية والدولية، وما مدى إمكانية وفاء النظام بشروط اتفاق الهدنة؟ وما السيناريوهات المحتملة للأوضاع في هذا البلد حال انهيار الهدنة؟

ضغوط على المعارضة
الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد قال إن ضغوطا مورست على الهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة لقبول الهدنة.

وكان العايد هنا يتحدث عن تضمن قرار الهدنة عبارة "تنظيمات أخرى" يستهدفها القصف مع جبهة النصرة وتنظيم الدولة، بما يفتح الباب أمام استهداف تشكيلات معارضة وقتما يرتئي النظام.

لكن قبول الهدنة بهذه الصيغة -وفق ما يقول العايد- مردّه أن شريحة واسعة من السوريين تريد وقف إطلاق النار، إضافة إلى وعود تلقتها المعارضة بتنفيذ الشق الإنساني من القرار الأممي، وكذلك تزامن الهدنة مع الشروع في حل سياسي يفضي إلى حكم انتقالي.

مقابل ذلك رأى أن الخطة الروسية تستهدف استنزاف القوى السورية المعارضة تحت غطاء الهدنة، وتقوية النظام خلال ستة شهور من المفاوضات بما يتيح لها أن تثب على المعارضة التي ستكون ضعيفة ومشتتة.

وخلص إلى القول إن المعارضة تحتاج إلى قطب عسكري وطني شرعي لا يستطيع أحد اتهامه بالإرهاب، حيث يسعى النظام لإنكار وجود قطب مقابله لتبقى ذريعة "داعش والنصرة" تستجلب الدعم لإعادة تعويمه.

مصداقية الهدنة
من جانبه قال الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غل إن وقف إطلاق النار جاء بتوافق روسي أميركي لم يأخذ بوجهة نظر المعارضة ولا ملاحظات القوة الإقليمية.

ورأى أن هذا أفقد الهدنة مصداقيتها بما جعلها شبيهة بقرارات مجلس الأمن، كالقرار رقم 2139 الذي جرّم استخدام النظام للبراميل المتفجرة، ومع ذلك سقط بعد القرار عشرون ألف برميل، 90% من ضحاياها مدنيون.

وحول ما استجد في الموقف التركي قال إن التدخل مستبعد ولكنه الأكثر حضورا في التداول والتفكير السياسي، مضيفا أن بلاده تتوجس مما يحصل على حدودها، وأن الولايات المتحدة ربما تغض الطرف عن تدخل محدود يستجيب لهواجس أمن تركيا القومي.

أما الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف فقال عن خروقات الهدنة إن روسيا تنظر إليها بشيء من الحذر، وإن الأمل ما زال قائما في تطبيقها خلال الأيام المقبلة.

ومضى يقول إن من يخرق اتفاق الهدنة لا يمكن أن يشارك في الجهود القادمة للتسوية السلمية، مضيفا أن الروس حثوا النظام على عدم الرد على أية استفزازات، علما بأن مراقبة الخروقات مسؤولية أميركية أيضا وفق الاتفاق، على حد قوله.

من يخرق الهدنة؟
بدوره قال كبير الباحثين في شؤون الأمن القومي بمؤسسة أميركا الجديدة دوغلاس أوليفنت إن الحقيقة هي أولى ضحايا الحرب، لدى حديثه عن كيفية تحديد من يخرق الهدنة.

لكن مع ذلك، قال إن الأميركيين مهتمون بوقف الأعمال العدائية ويريدون التزام الجميع بالسلام حتي يمكن التفرغ لمحاربة تنظيم الدولة والقاعدة، وإن من ينتهك الاتفاق ستفرض أميركا ضغوطها عليه.

وحول اقتصار الاتفاق على أميركا وروسيا قال إنه كان مستحيلا الحصول على توافق بين الأطراف الإقليمية، وبالتالي جرى خلق حقائق على الأرض رأى فيها الطرفان أنها الأمل الوحيد لوقف القتال مؤقتا.