لا تتوقف التصريحات والمواقف الغربية الرسمية المؤكدة على دعم مساعي حكومة الوفاق الوطني الليبية والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في هذا البلد. ولا تخفي أوساط سياسية غربية أن تشكيل هذه الحكومة يعد شرطا مسبقا يمهد لتدخل غربي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن هل تحظى هذه الرؤية بإجماع غربي وبالأحرى أوروبي؟ هذا التساؤل فرضته التقارير التي كشفت قيام من وصفوا بمستشارين عسكريين فرنسيين بدعم القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر في معارك بنغازي.

فجر ليبيا
ويطرح السؤال نفسه: لماذا لا يُقدَّم دعم مماثل لقوات فجر ليبيا ولرئاسة أركان الجيش المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام في قتالها ضد تنظيم الدولة بصبراتة وقرب طرابلس ودرنة وسرت وغيرها؟

ولماذا تعددت جبهات محاربة تنظيم الدولة شرقا وغربا بليبيا في ظل الجدل حول إقرار حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج؟ وما هي التحديات التي تواجه هذه الحكومة لتمكينها من السيطرة على كامل التراب الليبي؟

مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي بسيكري قال لحلقة الجمعة (26/2/2016) من برنامج "حديث الثورة"، إن تدخل أطراف غربية لدعم طرف بعينه قبل أن تنتهي العملية السياسية يعقد المشهد الليبي.

ومضى يقول إن النتائج ستبدو وخيمة حين يستخدم طرف سياسي هذا الدعم ليبدأ بالتشكيك في مخرجات الحوار الوطني.

استبعاد دعم حفتر
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي صلاح الشلوي إن وجود أميركيين وفرنسيين في قواعد عسكرية لا يمكن وصفه بالتدخل الأجنبي، وإنما هي أطراف قلقة من نمو تنظيم الدولة، مستبعدا أن تكون فرنسا -حسب تقارير- قررت دعم حفتر ضد فجر ليبيا.

video

وانتقد الشلوي تشتت الجيش الليبي قائلا إنه ليس مؤسسة جامعة ويفتقد إلى العقيدة العسكرية والسياسية، وفي حالة حفتر فإن ولاء من يتبعه ذو طابع شخصي.

أما حكومة الوحدة الوطنية، فقال إنه ليس مطلوبا منها أن تتصدى لكل التحديات، بل يراد منها الآن فقط إنهاء حالة الانقسام في البلاد ومواجهة الإرهاب.

ومن روما قال الكاتب الصحفي سمير القريوتي إن على الليبيين أن يتفحصوا مستقبلهم، فالكلمة الأولى والأخيرة بيدهم، لافتا إلى أن ساعة الصفر خلال أيام، وربما تذهب الدول الغربية إلى عمليات سريعة وضعت تحت عنوان "حرب المستقبل"، أي سيجري فيها استخدام تقنية فائقة.

أما إيطاليا فقال إنها ترتبط بعلاقات مميزة مع كل الأطراف في ليبيا، وقد درست الوضع هناك بكامل تفاصيله، وهي تنتظر تشكيل الحكومة التي ينتظر أن تطلب التدخل، مذكرا بما قالته وزيرة الدفاع الإيطالية بأن روما لا تفكر في غزو ليبيا بل مكافحة تنظيم الدولة.

وجود غربي قديم
بدورها قالت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط آن جيوتشيلي إن وجود قوات غربية ليس بالحديث الطارئ، ولن يؤثر على توازن القوى.

غير أنها لفتت إلى أن دعم أطراف النزاع ليس خافيا، إذ تدعم مصر والإمارات خليفة حفتر، بينما تدعم قوى خليجية وتركيا فجر ليبيا. ولأن هذا كله يترك أثره الميداني، فإن جيوتشيلي ترى أنه عقد مهمة الوساطة التي يقوم بها المجتمع الدولي.

أما في لعبة المصالح، فإن فرنسا -وفقا لها- ليس لديها سوى مصلحة الحد من توسع تنظيم الدولة، أي أن التدخل ذو طابع أمني بحت.