الطائرة الروسية سقطت في سيناء بفعل فاعل لضرب السياحة وعزل مصر والوقيعة مع روسيا.. قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه بمناسبة طرح رؤية مصر 2030، مع أن السلطات في بلاده لم تعلن بعد نتائج التحقيق.

وطالب السيسي المصريين بأن يسمعوا له وحده، وهدد من يريد بمصر شرا أن يمحوه من وجه الأرض.. لكن حين يكون هذا الشر من سد النهضة الإثيوبي فإنه خارج هذا الوعيد، بل إن السيسي يبشر المصريين بمعالجة مياه الصرف الصحي لمواجهة الفقر المائي القادم بسبب السد.

وهناك أيضا حلول أخرى وردت في ثنايا الخطاب.. "كل مواطن يُصبِّح على مصر بجنيه".. وبيع السيسي إذا استطاع المصريون إلى ذلك سبيلا.. وقد استطاعوا على موقع "إيباي".. ولم يخل الخطاب من مفارقات أخرى، أهمها مثلا أن السيسي شخصيا كان يعرف كل شيء عن جهاديي سيناء منذ كان رئيسا للمخابرات الحربية، ولم يفعل شيئا، بل كان مستعدا للتعايش معهم..

كل هذه القضايا التي تطرق إليها السيسي كانت موضوع حلقة الخميس (25/2/2016) من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت رؤية الرجل للتحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية في بلاده وسبل مواجهتها.

عضو ائتلاف شباب الثورة سابقا وليد عبد الرؤوف قال إنه اتضح لأي متابع للخطاب أن "السيسي مفلس وخائف"، وأرجع ذلك إلى الصراع المحتدم في قمة السلطة بين أجنحة النظام، مما دعا   إلى توجيه رسائل ضمنية خلال خطابه، مشيرا إلى أن السيسي "أصبح عبئا على داعميه في الداخل والخارج".

لكن السياسي الناصري أحمد عبد الحفيظ رأى أن السيسي كان يهدف في تهديداته التي ضمنها خطابه الجناح الموالي للرئيس المخلوع حسني مبارك الذي يريد فرض سياسات معينة عليه، واصفا ذلك بالشيء الإيجابي.

ولم يبتعد عضو مجلس الشورى المصري السابق عن شمال سيناء يحيى عقيل في تحليله للخطاب عن عبد الحفيظ، إذ رأى أن السيسي تعمّد إيصال رسائل إلى عدد من أركان حكمه بعضهم كان حاضرا لخطابه، ويبدو أن هناك من حاول أن يوصل له رسالة تطالبه بالرحيل أو الوصول إلى حل للوضع الكارثي في مصر.

أما عضو مجلس الشعب المصري السابق حاتم عزام فقد وصف خطاب السيسي بأنه "خطاب إفلاس ورعب شديد"، وظهر ذلك جليا في حدته وغضبه وتهديداته. وأضاف أن الأرقام التي استشهد بها السيسي في خطابه بعضها صحيح وبعضها غير صحيح وقد تم توظفيها بشكل غير صحيح، ومن ذلك ما ذكره عن ارتفاع الدين العام المصري.

وعن سيناء، قال عقيل إن السيسي غيّر الخطط التي سعى الرئيس المعزول محمد مرسي لتنمية سيناء من خلالها، وأشار إلى أن القصف الدائم في سيناء دمر الكثير من الأراضي الزراعية وهجّر الكثيرين وأدى إلى إخلاء مدينة رفح.

وعاد عبد الرؤوف إلى التأكيد أنه لا توجد تنمية حقيقية في مصر كما ذكر السيسي، فقد سقط عدد من الجسور التي أعلن عن إنشائها، كما أنه أنشأ 12 سجنا خلال عامين ورفع مرتبات العاملين في القوات المسلحة والشرطة والقضاء، مشيرا إلى أن المواطن العادي لم يشعر بأي تنمية حصلت.

video

مساعدات أميركية
وناقش الجزء الثاني من حلقة "حديث الثورة" رؤية الإدارة الأميركية لمدى تقدم مصر في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، واتجاه واشنطن إلى رفع كامل للقيود المفروضة على المساعدات المقدمة إلى مصر منذ الانقلاب.

وقال كبير الباحثين في معهد كيتو والمتخصص في الشأن المصري دوغلاس بانداو إنه لا يعتقد أن الإدارة الأميركية ترى أنه من المفيد الاستثمار في "مصر السيسي"، خصوصا أنها تدرك أن الحكومة المصرية تنتهك حقوق الإنسان، ولكن الإدارة لا ترى بديلا آخر تستثمر فيه، وهو ما دفعها إلى تقديم المساعدات.

وعن أسباب مساعدة نظام السيسي رغم الانتقادات الحقوقية الموجهة له، قال بانداو إن الإدارة الأميركية تلتف على القانون الذي يمنع ذلك بتأكيدها أن السيسي رئيس منتخب، وذلك بعدما نفت ابتداء وقوع انقلاب عسكري في مصر.

وأضاف أنه رغم ذلك فإن الإدارة الأميركية قلقة للغاية من سياسات السيسي، خصوصا تضييق الخناق على المعارضة، وقلقة أيضا بشأن سيناء، "والوضع المصري الآن أسوأ كثيرا مما كان عليه من قبل".

وهنا قال عضو مجلس الشورى المصري السابق عن شمال سيناء يحيى عقيل إن الأوضاع في سيناء تزداد سوءا، فالمسلحون هناك نقلوا عملياتهم إلى مدينة العريش التي كانت تتمتع بتعزيزات عسكرية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي في سيناء يصب في صالح إسرائيل.

من جهته أكد عضو مجلس الشعب المصري السابق حاتم عزام أن "الإدارة الأميركية تدعم الدكتاتوريات دائما"، وهذا ما حدث مع مبارك من قبل، وقد تجنبت القول بأن ما حدث في مصر انقلاب عسكري، "إن لم تكن داعمة لهذا الانقلاب من الأساس".