يسابق مسار الحرب والسعي لتحقيق مكاسب على الأرض في سوريا اليوم، مسار السعي الدبلوماسي لحل سياسي لوقف الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.

حلقة السبت (21/2/2016) من "حديث الثورة" بحثت إمكانية إقرار هدنة في سوريا تمهد لإطلاق محادثات سياسية بين النظام والمعارضة، في ظل التطورات الميدانية المتلاحقة.

كما طرحت أسئلتها عن طبيعة المحادثات الروسية الأميركية بشأن سوريا ومستقبلها، وموقف القوى الإقليمية والدولية من مجريات الوضع عسكريا وسياسيا.

الشمال والشرق
في البلاد المشتعلة تتقدم قوات النظام شمالا وشرقا تحت الغطاء الجوي الروسي، كما تحقق قوات سوريا الديمقراطية  ووحدات حماية الشعب تقدما لافتا في محافظة الحسكة، بدعم من التحالف الدولي.

في الوقت نفسه تشترط المعارضة السورية لبدء هدنة، ضمانات دولية لوقف الغارات الروسية، كما اتفقت موسكو وواشنطن على ضرورة التنسيق بينهما لإقرار وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى هذا البلد.

لكن روسيا -وهي الداعم الأقوى للنظام السوري- وجهت رسالة إلى بشار الأسد محذرة من تصريحاته التي تتحدث عن مواصلة الطريق للسيطرة الكاملة على سوريا، مذكرة بأن أي تقدم ما كان ليقع دونها.

الباحث السياسي السوري هيثم سباهي قال إن روسيا أحد حلفاء سوريا، وإن تصريح مسؤول لا يلغي أن التفاهمات بين البلدين ليست ذات طبيعة إعلامية.

من ناحية أخرى، قال إن ما جاء على لسان بشار الأسد يمكن توقعه من أي رئيس دولة، إذ من حقه أن يصرح بأن سوريا تريد السيطرة على جميع الأراضي غير ناقصة.

لا حسم
سفير الائتلاف السوري المعارض في فرنسا منذر ماخوس، قال إن ما رشح من مباحثات الأميركان والروس في جنيف أن الأخيرين اقتنعوا بأن لا حسم عسكريا، كما يبدو أن موسكو عدلت موقفها تجاه تصنيف الفصائل السورية.

ومضى مؤكدا أن كل الفصائل التي وافقت على العملية السياسية "لا نقبل أن تعتبر متشددة".

video

وأكد ماخوس أن المعارضة ستدخل المفاوضات بأفق الانتقال السياسي الذي تشترط له بيئة موائمة، عبر وقف القصف بكل أشكاله والإفراج عن السجناء، وكل البنود ذات الطبيعة الإنسانية الواردة في القرار الأممي 2254.

أما الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غول، فتحدث عن التصعيد الميداني الذي يترافق دائما مع التنسيق الأميركي الروسي للبحث عن حل سياسي.

وأضاف أن واشنطن لم تندد إلا "بشكل بسيط" بالقصف الروسي. وذهب إلى أن واشنطن وموسكو تسعيان إلى إدارة الأزمة السورية أكثر من البحث عن حل للصراع.

وعن أهمية منطقة إعزاز التي تعتبرها تركيا خطا لا يمكن أن تتجاوزه القوات الكردية، قال إن هذه المنطقة فيها مخيمات للاجئين اكتظت أكثر مع القصف الروسي، وإن بلاده حريصة على عدم تفجر أزمة لاجئين مجددا.

لا صفقة كبرى
من جانبه، قال الخبير في شؤون الأمن القومي والشرق الأوسط هاردن لانغ إنه ينظر بشك إلى التوصل لصفقة كبرى للصراع في سوريا بين روسيا والولايات المتحدة.

ومال إلى أن روسيا أقل قناعة بالسعي لحل سياسي، وأنها تتصرف مع النظام على أساس أن الواقع على الأرض لصالحهما.

وتساءل لانغ كيف يمكن لنظام أن يعيد السيطرة على أرض لا يتحكم إلا بجزء قليل منها، مفيدا بأن الإيرانيين والروس سيقبلون بجزء من سوريا يحكمه الأسد ويكون متصلا جغرافيا مع حزب الله.

أخيرا، قال المتحدث الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو إن "الانتصارات" التي تحققها قواته مهداة للشعب السوري "ولشعب روج أفا".

وأضاف أن لا نوازع انفصالية لدى الأكراد بل السعي إلى سوريا ديمقراطية تعددية، وأن الهدف العسكري الأول هو القضاء على تنظيم الدولة في المناطق التي يديرونها.