حلت الذكرى الخامسة للثورة الليبية التي اندلعت ضد معمر القذافي  يوم 17 فبراير/شباط 2011، والبلاد في فوضى سياسية وأمنية يجد العامل الداخلي الذي يغذيها، من الخارج ما يذكيها.

بعد سنوات من الصراع الأهلي الدامي، وسنوات من برلمانين وحكومتين، وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية، جاء اتفاق الصخيرات أخيرا، وولدت منه حكومة وحدة وطنية.

الآن ينتظر شعب ليبيا والمجتمع الدولياعتماد برلمان طبرق للحكومة، والاتفاق على تطبيق مجمل العملية السياسية التي ستؤسس لمصالحة وطنية شاملة.


video

وجاء برنامج "حديث الثورة" في حلقة الجمعة (19/2/2016) على وقع غارات أميركية ضد مواقع تنظيم الدولة قرب صبراته، وهو الذي ابتدأت به الحلقة بوصفه المستجد الميداني الأخير.

الصحفي محمد أنور قال إن البنتاغون أعلن أن الغارة تمت "بعلم الجيش الليبي"، مضيفا أن هذه الضربات تبقى في الإطار المتفق عليه، دون أن يعني ذلك احتمالية الوجود الأجنبي على الأرض الذي يرفضه كل الليبيين.

أما الكاتب والمحلل السياسي صلاح الشلوي فقد استبعد وجود تنسيق أميركي مع جهة ليبية، مضيفا أن المتحدث الرسمي باسم البنتاغون قدم إجابات ضبابية حين سئل عن نوع الطائرات، مما يعني أن أكثر من طرف ربما شارك في العملية.

وحول مستقبل ليبيا ومن يمكن اعتبارهم شخصيات تعيق الوفاق الوطني مثل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قال محمد أنور إن اعتبار حفتر مربكا للمشهد الليبي فيه خلط كثير، وإن الرجل لم يكن يقاتل مجموعات سياسية وإنما إرهابية.

وعزا إلى حفتر إنقاذ بنغازي من أن تتحول إلى إمارة إسلامية. أما وصفه بالشخصية الجدلية فقال إنه معين من برلمان شرعي معترف به دوليا.

لكن الشلوي رد بالقول إن كل الشرعيات انتهت مع اتفاق الصخيرات، ومن ذلك شرعية المؤتمر الوطني العام وبرلمان طبرق، وبقيت فقط شرعية الصخيرات.

والآن -يضيف- فإن المجلس الرئاسي المنبثق عن الاتفاق هو المعترف به دوليا، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي فإن العسكريين ليس لهم أي صفة.

وواصل القول إن خليفة حفتر الآن ضابط ليبي بلا صلاحيات، وينتظر كغيره من الضباط دوره إلى أن يبت في اختيار قيادات الجيش والأمن.

من ناحيته قال أستاذ علم الاجتماع بمعهد الدوحة للدراسات العليا المولدي الأحمر إن مشكلة ليبيا تكمن في إرث القذافي الذي لم يسمح للنخب السياسية بممارسة الفعل السياسي الحر.

وعليه -يضيف الأحمر- فإن النخبة السياسية ضعيفة ولم تعمل داخل النسيج المجتمعي، "رغم وطنيتها التي لا نزايد عليها".

video

وحول خليفة حفتر الذي دخل المشهد الليبي بما يعرف بـ"عملية الكرامة" في مايو/أيار 2014، قال إنه جزء صغير من المشكلة، ولكنّ بناء نظام تعددي يعني القطع مع التجربة السابقة زمن القذافي، لافتا إلى أن حفتر يعني الماضي لا المستقبل.

ورأى الأحمر أن اللواء المتقاعد يشبه القذافي وأن دوره في بنغازي مرحلة عرضية، حين كانت الدولة غائبة، وحارب هو المتشددين، قبل به أهل المدينة لحمايتهم، ولكنه مع ذلك لا يمثل طموحهم السياسي.

الأحمر وافق الشلوي الذي قال إنه ربما يكون لحفتر دور بحسب ما تقرره نقاشات حكومة الوحدة الوطنية.