تقوم الدول على شرط السيادة الوطنية، الأمر الذي يعني أن تملك الدولة حرية إدارة شؤونها باختيار سياساتها الداخلية والخارجية، وأن تتمتع بالندية مع دول العالم.

هل ينطبق هذا على النظام السوري الذي قتل قرابة نصف مليون إنسان دفاعا عن السيادة؟

يقول المعارض ميشيل كيلو عضو الائتلاف الوطني السوري لحلقة (11/2/2016) من برنامج "حديث الثورة" إنه -بضمير مرتاح- يمكن أن تضيف مئتي ألف سوري للنصف مليون قتيل.

في العراق، الوضع ليس أفضل حالا، وفي اليمن ، وفي ليبياكذلك. هذه الدول التي اختارت أنظمتها أن تفتك بنسيجها الشعبي، بل أضافت إلى ذلك أن فتحت الباب للدول الإقليمية والدولية وللجماعات كي تتواجه وتتقاسم أرضها.

انتهاك الداخل
يضيف ميشيل كيلو أن انتهاك السيادة داخليا في بلاده سوريا يكون أول ما يكون مع تحول الدولة إلى جزئية وليست دولة كل المواطنين، فالحزب الذي يحكمها يحولها إلى أخوية عصبوية، بينما الشرعية تنبع من الشعب الذي منه يكون التعبير السياسي الأعلى للوطن.

ويواصل القول إن الدولة نشأت من تخلي الفرد عن حق القوة واستخدامها لصالح الدولة التي تحميه من العنف، لكن الحال في سوريا أن العنف أعيد إلى الشعب.

فكرة الملكية في عهد الفرنسي لويس الـ14 "أنا الدولة والدولة أنا"، هي ما أعيد إنتاجها في سوريا، وفق المعارض السوري كيلو؛ فخسارة حرب الأيام الستة 1967 يراها النظام عدوانا فاشلا، لأن إسرائيل كانت تستهدف إسقاطه، أي إسقاط السيادة التي يتصورها النظام، وليس مهما سقوط الجولان.

ركن الدولة
من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي إن مفهوم السيادة ركن من أركان الدولة، يعطيها ثقلا ويجعلها تمارس حقها على الشعب في رقعة جغرافية معترف بها ضمن حدود معترف بها.

وقال إن هذه السيادة يجري انتهاكها حين تكون الدولة ضعيفة وتصل إلى الاحتلال، كما احتل صدام حسين الكويت، أيضا كما استخدم جورج بوش المصطلح ذاته حين احتل العراق وقال إنه يريد إعادة السيادة للشعب العراقي.

ومضى يقول إن السيادة تتآكل أيضا بفعل سهولة التنقل، والقوة الناعمة ومواقع التواصل الاجتماعي التي تضعف سيطرة الدول على التحكم وتقرير ما يمكن لشعبها أن يقرأ أو يرى.

من جانبها، قالت المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية داليا شحادة إن ثمة شرعيتين: داخلية ودولية. الداخلية تستمد نفسها من عقد اجتماعي بين سلطة وبين شعب تنازل عن حقه في ممارسة حقوق عديدة بينها القوة‘ فإذا أساءت الدولة استخدام القوة التي احتكرتها تسقط شرعيتها.

أما دوليا فتقول إن الشرعية تستمد نفسها من الاعتراف من دولتين أو أكثر، لكن تبقى المظلة الأممية هي التي تعطي الصفة الشرعية للدولة، بصرف النظر عن وجود شرعية محلية، كما هي الحال في فلسطين التي اعترف بها جزئيا في 2012 رغم أنها تحظى بشرعية شعبية.

video

وحول التدخل الإنساني الذي عليه أن يتجاوز "شرعيات" دول يجري فيها انتهاك مريع لحقوق الإنسان كما هي الحال في سوريا، قالت داليا شحادة إن المصالح السياسية هي التي تحكم هذا التدخل وحتى الآن لا توجد إرادة سياسية دولية لهذا التدخل.

بدوره، قال مدير مركز ترانسوفرم لحل النزاعات أحمد بدوي إن العلاقة بين الدول لا تحكمها سوى القوة وليست المفاهيم الأخلاقية والحقوقية، وعليه فإن التدخل الإنساني في حالة البوسنة والهرسك جاء لأن الحرب كانت في عقر الدار الأوروبية، أما الدول العربية فهي محط تنافس بين الدول القوية، بما لا يسمح لأحد -وحتى الأمم المتحدة- بأن يتدخل.

ورأى أن القوى الدولية والإقليمية لا تتدخل "للأسف" كي تنقذ شعبا، حتى داخل الولايات المتحدة  يطلق النار على السود "كأنهم كلاب ضالة"، التدخل يأتي من أجل الدفاع عن مصالح الأغنياء، مبينا أن هذا هو "الحقيقة البشعة والسخيفة".