قال عضو الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس: وجود وفد المعارضة في جنيف لا يعني أنه سيفاوض قبل أن يحدث تقدم على الأرض تنفيذا لقرارات دولية.
والتقدم على الأرض الذي قال به يشير إلى موقف المعارضة الذي رددته مرارا حول توقف قصف المدنيين العزل على يد النظام وروسيا وحلفائهما، ووقف حصارهم.
video

وأكد ماخوس لحلقة الجمعة (29/1/2016) من برنامج "حديث الثورة" أن ثمة جهودا حثيثة لتقديم ضمانات لإحداث تغير على الأرض، ومع ذلك قال "لا نثق بالنظام ولا باللاعبين الدوليين قبل رؤية شيء ملموس على الأرض".

وقرأ فقرة من بيان تزمع الهيئة العليا إصداره يقول فيه "قررنا المشاركة في عملية سياسية لاختبار جدية الطرف الآخر من خلال المباحثات مع فريق الأمم المتحدة لتنفيذ الالتزامات الدولية والمطالب الإنسانية كمقدمة للعملية التفاوضية وإتمام عملية الانتقال السياسي عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحية".

وشدد غير مرة على أن المعارضة لن تقبل إلا بصياغة هيئة الحكم الانتقالي كما وردت في إعلان جنيف وفي عدة قرارات دولية من بينها القرار 2118، بمعنى أن الانتقال السياسي ينبغي أن يكون كاملا للوصول إلى دولة المواطنة والقانون.

من ناحيته قال المحلل السياسي في شبكة الجزيرة مروان بشارة: على المعارضة أن لا تقبل بتطمينات "عرفناها ولم تؤد إلى شيء"، لافتا إلى أن المعارضة من الصعب أن تبدأ مفاوضات والنظام ما زال يقصف ويحتجز السجناء ويجوع المحاصرين.

وضع دقيق
وأوضح بشارة أن المعارضة في وضع دقيق وعليها ضغوط من الولايات المتحدة وروسيا، لكن الأهم من ذلك أن انقساماتها زادت من تعقيد القضية السورية التي هي رهينة الانقسامات الدولية والإقليمية.

ولكن رغم الظرف الدقيق فإنه أعاد التذكير بأن اجتماع المعارضة في الرياض في ديسمبر/كانون الأول الماضي جمع شمل الفئات المختلفة من السوريين: السياسية والمحاربة والليبرالية والإسلامية، تحت شعار دولة مدنية تعددية.

في ملف المفاوضات قال بشارة إن المؤسف أن لها مرجعية أساسية وهي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر يوم 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي هو نتيجة الخلل في التوازنات السورية بسبب التدخل الروسي والتراجع الأميركي والأوروبي بعد هجمات باريس.

وذكّر بأن الرئيس السوري بشار الأسد في يوليو/تموز الماضي اعترف بأنه بدأ يخسر المعركة، فجاء التدخل الروسي بدعم إيراني.

يذكر أن قرار مجلس الأمن أشار في طياته إلى حكومة وحدة وطنية وبقاء الأسد في السلطة لفترة مؤقتة، وكان الموقف الأميركي -وخصوصا في لقاءات وزيري الخارجية جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف- يبدي تقاربا كبيرا مع الروسي، بعد أن كانت واشنطن تردد أن الأسد جزء من الأزمة وليس جزءا من الحل، وعليه أن يرحل.

video

من جانبه قال الباحث في معهد هيدسون مايكل بريجنت إن تحذير كيري للمعارضة السورية بأنها ستخسر الدعم إذا أصرت على مطالبها (برفع الحصار ووقف القصف)، بيّن أن موقف واشنطن قريب من موسكو.

وعليه طالب بريجنت بأن يكون هناك طرف ثالث ضامن يدافع عن المعارضة أمام الموقف الأميركي "المؤسف"، مشيدا بالمعارضة التي تنتظر حدوث تغير على الأرض لتبدأ المفاوضات.

وخلص إلى أنه لولا التدخل الروسي لانهار الأسد، وأن تبدلات الموقف الأميركي استمرت كلما تعمق التدخل الروسي، فضلا عن الاتفاق النووي مع إيران الذي رأى أن له يدا طولى في دعم الأسد.