قبل أيام من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، تسيطر على المشهد المصري تداعيات إقرار البرلمان 341 قانونا في بضعة أيام. هذا البرلمان الذي انتخبه ما بين 2.5 و3% من الشعب، بحسب البرلماني السابق حاتم عزام في حديثه لحلقة الخميس (21/1/2016) من برنامج "حديث الثورة".

الحجم الضخم من قوانين سلطة الانقلاب يرتبط بالحالة السياسية العامة وما يمكن توقعه لدى حلول ذكرى الثورة، فهناك قانون لمكافحة الإرهاب يعطي حصانة لقوات الأمن، وقانون التظاهر الذي يقيد حرية التعبير.

كما أن البرلمان مرر قرار إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، بما اعتبر تمهيدا للتخلص من رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة.

لماذا هشام جنينة؟ لأنه قال إن حجم الفساد في مصر بلغ 600 مليار جنيه، وهذا واحد من أسئلة فرعية، أما السؤال الرئيسي فهو: ممّ يخاف نظام الانقلاب؟

لا يليق بمصر
في وصف البرلمان الراهن، ذهب الحقوقي والسياسي الناصري أحمد عبد الحفيظ إلى أنه "لا يليق بمصر". ومضى يقول إنه يُفترض في حال غياب المجلس النيابي أن لا تتدخل السلطة التنفيذية بإصدار قوانين إلا للضرورة، معتبرا أنه لم تكن هناك حاجة إلى كل هذا الكم من القوانين والإسراف في التشريعات.

وحول تمرير قانون إعفاء رؤساء الأجهزة الرقابية، قال عبد الحفيظ إن البرلمان لم يتعامل بحصافة، ورأى أن فيه شبهة مخالفة دستورية.

من ناحيته قال عضو مجلس الشعب سابقا حاتم عزام: إقرار البرلمان كل هذه القوانين يؤكد أنه برلمان صوري. وأضاف أن سلطة الانقلاب تصدر فرمانات عسكرية لم يفعلها الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي كان يحترف التزوير.

أما الموازنة التي مررت سريعا، فقال إن مجالس الشعب تاريخيا تأسست حتى تراقب الإنفاق الحكومي، فكيف تمرر الموازنة التي تشهد أكبر عجز في تاريخ مصر، إذ بلغ الدين العام الداخلي أكثر من 100% من الناتج المحلي؟

حملات أمنية
في الشق الثاني من "حديث الثورة" نوقشت مسألة الحملات الأمنية قبيل إحياء المصريين لذكرى ثورة 25 يناير، والتي تضمنت المداهمات واعتقال النشطاء وتكثيف الرقابة على الإنترنت.

video

في هذا السياق قال رفيق حبيب مساعد وزير الداخلية السابق إن حملات الأمن الاستباقية مسألة عادية ترتبط بالمعلومات الاستخبارية لمنع وقوع عمليات، لكن القبض على أي مواطن يتم وفق أمر قضائي، لأن الكل بعد الثورة بات يعرف أن جرائم التعذيب والانتهاك لا تسقط بالتقادم، حسب قوله.

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية والأمنية في جامعة أكستر عمر عاشور: مشكلة النظام الحالي أنه لا يقبل النشاط السياسي، بل يستشرس في إجهاض أي حراك تخوفا من تحولها إلى اعتصامات كتلك التي أسقطت رأس الدولة، وفتحت الحياة السياسية على تحولات غير مسبوقة من بينها نزاهة الصندوق.

المسار الأمني كذلك يراه عاشور متدهورا منذ انقلاب يوليو/تموز 2013، ومن ذلك صعود تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية ليس فيها فحسب، بل وصل إلى الدلتا والصحراء الغربية، لافتا إلى أن النظام يضرب بمنتهى الشدة وباستباقية، بما يعتبره استفادة من درس مبارك الذي سقط لأنه لم يضرب بقوة.