في الذكرى الخامسة للثورة التونسية، التي دفعت عربة ثورات الربيع العربي، كان الشباب وقودها الأول. هم من واجهوا بصدورهم آلة الاستبداد، وهم من سخروا مواقع التواصل الاجتماعي ليقولوا كلمتهم في إعلام بديل تجاوز إعلام الديكتاتور.

هؤلاء الشباب في تونس بعد خمس سنوات من إشعال الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده وجدوا أن ما زرعه ابن سيدي بوزيد على طريق الثورة كان حصاده أقل من المأمول. بكلمة أخرى كانوا مركز الثورة وصاروا على هامش الدولة.

في انتخابات 2014 الرئاسية والتشريعية عزف الشباب عن المشاركة، وحذرت دراسات وتقارير من هوة وأزمة ثقة بين الشباب التونسي وصناع الرأي في بلاده، وبقيت نسبة البطالة مرتفعة، مثلما بقي معدل أعمار السياسيين مرتفعا.

خيبة أمل
القيادي في حركة النهضة العجمي العريمي قال لحلقة الخميس (14/1/2016) من "حديث الثورة" إن الشباب هم من فجروا الثورة لكنها تخص الشعب كله، مضيفا أن هناك خيبة أمل في النخب والأحزاب وفي الحكومة، لكن الثورة ما زالت مستمرة والشباب هم من يحسمونها.

من ناحيته دعا الناشط في المجتمع المدني محمد علي حسين الشباب إلى أن ينخرطوا في قوائم انتخابية مستقلة عن الأحزاب، مشيرا إلى الانتخابات البلدية المقبلة.

وقارن علي حسين بين أعمار رؤساء الوزراء في اليونان وإيطاليا وإسبانيا، وهي التي تعيش أزمات اقتصادية، فقال إن المعدل في الأربعينيات بينما المعدل في تونس يفوق الستين، معربا عن قناعته بأنه لا يمكن بهذه الأعمار أن تبنى تونس الغد.
 
عزوف الشباب
عضو مجلس أمناء الجبهة الشعبية عثمان بلحاج عمر أحال العزوف العام عن متابعة الشباب للمشهد السياسي إلى اعتقاد الشباب بأن القطار سيسير على السكة التي وضعوها، لكنهم صدموا بغياب الحكم الرشيد وازدياد الفساد.

أما الطالبة في العلوم السياسية شهرزاد بن جدو فقالت إن الكبار لم يجرؤوا على مواجهة المستبد وواجهه الشباب، لكن المشهد آل أخيرا إلى أن طبقة سياسية استفردت بالحكم وهمشت الشباب.

ومع ذلك قالت إن عزوف الشباب غير مبرر، مشيرة إلى أنها تسعى للمشاركة السياسية عبر الجمعيات المدنية والانخراط في الانتخابات البلدية المقبلة.

النائب في البرلمان عن حركة الشعب سالم الأبيض وافق على أن وجود الشباب في الأحزاب متقلص، وأن الهياكل الحزبية لا تولي ثقتها فيهم، حيث يستولي الشيوخ على المشهد لأنهم "يعرفون من أين تؤكل الكتف".

وحذر الأبيض من أن غياب الثقة بين الشباب والدولة سيدفع إلى إشكال على مستويات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
 
هياكل تقليدية
بدوره قال الأمين العام لحراك تونس الإرادة عدنان منصر إن هيكلة الأحزاب ما زالت تقليدية، منبها إلى خطر السيناريوهات التي تنجم عن تضاؤل وضمور الأمل بما يدفع إلى انتفاضة اجتماعية.

وبين منصر أن للإعلام دورا يكرس تهميش الشباب، فعندما يرسل الحزب شابا ليمثله تطلب الوسائل الإعلامية شخصية معروفة أكبر سنا، داعيا إلى إعطاء الشباب الفرصة حتى يكتسبوا الخبرة.

من ناحيتها قالت الموظفة الشابة بشيرة النوري "نحن الشباب لم نأخذ حظنا في القرار ولم يؤخذ رأينا"، لافتة إلى أن النخبة ليست في الأعمار بل في الأفكار.

أما الناشط في المجتمع المدني صهيب الحكيري فقال إن الشباب في السنوات الخمس الفائتة وجدوا أنفسهم وسيلة للتعبئة، وأضاف أن الخطاب العام يطرح دائما قضية توفير فرص العمل، ولكن بالإضافة إلى ذلك يرى أن الهوية هي كذلك موضوع أساسي لدى الشباب.

وخلص الحكيري أخيرا إلى أن "الخطاب الداعشي" يعطي هوية، بينما الخطاب الحكومي ينظر إلى الشباب بوصفهم أرقاما.