في مثل هذه الأيام قبل أربعة أعوام، وبين يدي الذكرى الأولى لثورة الـ25 من يناير بدأ برلمان الثورة آنذاك أولى جلساته، واليوم وبينما تتنسم مصر مجددا ذكرى يناير عقدت أولى جلسات مجلس النواب الجديد، وهو الأول بعد انقلاب الثالث من يوليو.

لكن هيهات.. فالليلة لا تشبه البارحة في مصر، فمظاهرات شباب يناير التي كانت تملأ الميادين باتت محرمة، ومن كانوا ممثلين لهم في برلمان الثورة غابوا أو غيبوا، ومن أصر على الإمساك بجمر أهداف الثورة امتلأت بهم السجون أو باتوا عرضة للتصفية الجسدية، وهنا يشير تقرير لمركز النديم إلى تصفية 175 شخصا خلال العام الماضي وحده فضلا عن مئات الحالات من التعذيب.

أما قوى الثورة التي مثلت بكافة أطيافها وتناقضاتها في برلمان 2012 فقد أقصيت أو توارت، ولم يمثل في مجلس النواب الجديد سوى المتنافسين على دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي والمتماشين مع توجيهات الأجهزة السيادية كما صرح بعضهم.

حلقة (10/1/2016) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت التساؤلات المثارة بشأن شرعية مجلس النواب المصري الجديد ودوره الدستوري ومهامه المحددة مع بدء أعماله في ظل واقع سياسي مضطرب.

رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر قال إن هذا البرلمان هو أفضل تعبير عن "الثورة المضادة"، مضيفا أنه جاء "ليشرعن الانقلاب القائم"، وليجري تعديلات دستورية، وليعلن أن "عصر الاستبداد والحكم العسكري قد بدأ حقبة جديدة"، وأضاف أن "دولة الطغيان والاستبداد القائمة في مصر الآن تصدعت كل أساساتها منذ ثورة يناير 2011، وهي الآن تحاول أن تعيد البناء مجددا لكنها لن تفلح".

بينما أشار وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري السابق محمد محسوب إلى أن حالة الاحتقان في الشارع المصري قد بلغت ذروتها، فانتخابات هذا البرلمان "لم يحضر فيها أحد"، وأضاف أن هناك تحت الرماد احتقانا واسعا لا يمكن مقارنته حتى بما كان قبيل ثورة يناير، فالبرلمان الحالي "أقصى الشعب المصري كله لصالح شبكة الفساد فقط".

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل أنه لم تكن هناك حاجة ملحة لإشراك أطياف أخرى بالقوائم التي دعمتها الدولة في هذه الانتخابات. وطالب الحكومة بالتحالف مع تيار اليسار لإحداث تمثيل أوسع للتيارات السياسية.

وقال الباحث في العلوم السياسية في الجامعة الحرة ببرلين أحمد بدوي إن تحالف "دعم مصر" الذي يمثل الأغلبية تحالف هش، وتوقع ألا يستمر من دون تناقضات داخلية، مشيرا إلى أنه ستكون هناك معارضة داخل البرلمان ستتيح للشعب المصري تقييم الوضع.

video

أجواء ثورة
ووصف الزمر النظام الحالي في مصر بأنه "النظام الذي يقتل الشباب"، مشيرا إلى أن جيلا جديدا قد ولد في مصر يسعى للقضاء على الاستبداد.

بينما أشار محسوب إلى أن نظام القمع الحالي يحتكر كل شيء حتى المعارضة، فهو يريد أن يعارض نفسه، وذلك لحصار المجتمع المصري، وأضاف أن هناك محاولة لبناء مؤسسات تبدو ديمقراطية لكن الشعب يدرك أن هذه المؤسسات ليست سوى "ديكور"، مؤكدا أن هذا الشعب الذي ذاق طعم الحرية بعد ثورة يناير لن يقبل بالاستبداد والقمع مرة أخرى.

وعن التشابه بين الأجواء الحالية وتلك التي سبقت ثورة 25 يناير قال بدوي إن أهمها هي حالة الاحتقان الشديد، خصوصا من سلوك الأجهزة الأمنية، لكنه لفت إلى أن الشعب المصري في 2016 غيره في 2011، كما أن البرلمان الحالي مختلف عن برلمان 2010 فقد قلت عمليات التزوير بشكل كبير في الانتخابات، ووصف البرلمان الحالي بـ"برلمان الوقت الضائع".

وتوقع ميخائيل أن يعبر هذا البرلمان عن الشعب المصري، "فليس معقولا أن يكون الستمئة نائب على وتيرة واحدة"، وطالب النواب المنتخبين بطرح قضية حقوق الإنسان كأولوية لهم، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية ستشكل محورا أساسيا لمناقشات البرلمان.

وقال الزمر إن البرلمان الحالي لن يتمكن من مناقشة نحو 350 قانونا صدرت خلال الفترة الماضية في ظل غياب مجلس تشريعي خلال أسبوعين فقط، مشيرا إلى هذا البرلمان جاء ليؤدي أدورا محددة. فيما عارضه ميخائيل في ذلك متوقعا أن يؤدي النواب الواجبات المنوطة بهم.