تجري في مصر حاليا عملية تسجيل المرشحين في أول انتخابات تشريعية تشهدها منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

انتخابات تأجل موعد إجرائها مرات عدة ولأسباب مختلفة، لتعلن اللجنة العليا للانتخابات أخيرا أنها ستُجرى على مرحلتين في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين لانتخاب أعضاء جهاز تشريعي غاب عن الحياة السياسية بمصر لأكثر من عامين.

وطرحت حلقة "حديث الثورة" الأحد 6/9/2015 تساؤلين عن توافر الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية، وإلى أي مدى ستسفر هذه الانتخابات عن سلطة تشريعية مستقلة؟

استكمال الصورة
عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق ثروت نافع تحدث عن حاجة سلطات الانقلاب إلى برلمان، فقال إن النظام أصدر من التشريعات ما يفوق الوصف خارج رقابة البرلمان، وهو يريد فقط تسويق صورة طبيعية بأنه دولة مؤسسات ودولة طبيعية.

وأصر نافع على أن المعركة ليست كما يصورها الانقلاب بين العسكر والإخوان المسلمين بل بين الثورة والثورة المضادة، معتبرا ما يجري توزيع مكاسب حيث يحكم العسكر البلاد ويعطى البرلمان لـ"فلول نظام مبارك" جائزة.

من ناحيته قال أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية بجامعة أكستر عمر عاشور إن غياب الشباب مظهر من مظاهر اختلال التوازن في المشهد، حتى الذين ناصروا مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 التي تلاها الانقلاب هم إما في السجون بسبب رأيهم في الانقلاب أو مستبعدون.

وتساءل عاشور هل البرلمان المقبل له أنياب مقارنة ببرلمان حسني مبارك؟ وأجاب "نعم". وهل توجد عوائق لمنع استخدام البرلمان صلاحياته؟ أجاب نعم، وذلك عبر منظومة الأجهزة الأمنية.

ترسيخ أقدام
من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة إن الانتخابات تأخرت كثيرا، وربما أحد الأسباب أن النظام يريد ترسيخ أقدامه.

ومع ما يقال عن إعطاء الدستور صلاحيات واسعة للبرلمان، يرجح نافعة أنه لن يكون للأحزاب دور مهم، وإنما للترشيحات الفردية التي تستند إلى عصبيات قبلية، مما يعني أنه سيكون برلمان خدمات أكثر من دوره التشريعي والرقابي.

وإذ لم يأخذ النظام باقتراح إجراء الانتخابات على القائمة النسبية، وحلول الأفراد المستقلين محلها فإن نافعة يرى أن هذا سيؤدي إلى تجريف الأحزاب السياسية.

أما رئيس مركز العلاقات المصرية الأميركية في واشنطن صفي الدين حامد فتوقع أن تشهد الانتخابات القادمة مقاطعة شديدة، معتبرا أنه لا داعي لها ويمكن توفير الأموال ما دامت تقام دون رقابة دولية وفساد المؤسسة القضائية والإعلام.

وخلص حامد إلى أن عددا كبيرا من ضباط المؤسسة الأمنية سيعودون من نافذة البرلمان وسيشكلون جوقة تهتف بحياة القائد، وهذا برأيه ضياع للوقت.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: برلمان مصر المقبل.. هل سيكون مستقلا؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيوف الحلقة:

-   ثروت نافع/ عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق

-   عمر عاشور/ أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية بجامعة أكستر

-   حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   صفي الدين حامد/ رئيس مركز العلاقات المصرية الأميركية في واشنطن

تاريخ الحلقة: 6/9/2015

المحاور:

-   ظروف سياسية وامنية غير ملائمة

-   جدل حول تشكيل قائمة موحدة

-   أسباب غياب الشباب عن الانتخابات

-   الضمانات القانونية لنزاهة الانتخابات

-   السيسي والبرلمان المقبل

-   حزب النور ومستقبله السياسي

جلال شهدا: اهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من حديث الثورة، تجري حالياً عملية تسجيل المرشحين في اول انتخابات تشريعية تشهدها مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو من عام 2013، انتخابات كانت مقررة في مارس الماضي قبل ان تصدر المحكمة الدستورية العليا قراراً بعدم دستورية جزءٍ من قانون الانتخابات لتعلن اللجنة العليا للانتخابات أخيراً انها ستجرى على مرحلتين خلال شهري اكتوبر ونوفمبر المقبلين لانتخاب اعضاء جهازٍ تشريعي غاب عن الحياة السياسية في مصر حيث استفرد الرئيس بصلاحية التشريع وسن المراسيم فهل توفرت الظروف المناسبة لاجراء الانتخابات التشريعية؟ ولاي مدى ستسفر هذه الانتخابات عن سلطة تشريعية مستقلة؟ ابدأ النقاش مع ضيوفي بعد تقرير زياد بركات

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: لا تحتمل الصورة احداً سواه رمزياً وواقعياً فعل الرجل ذلك منذ انقلابه على اول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد، يدير شؤون الحكم كما لو كان معسكراً لجيش يأمر فيطاع، اما مثاله وقدوته فرجلٌ في موسكو قادمٌ من المؤسسة الامنية ويشاركه الرؤى نفسها ازاء ملفات المنطقة الكبرى وأهمها مرحلة الانتقال الديمقراطي التي عذلت بوصول العسكر الى الحكم في القاهرة كما يقول كثيرون، لكن الصورة تحتاج الى بعض التزيين كما يتهكم معارضوه تتطلب اعادة تصدير ولا بأس والحالة هذه من اجراء انتخابات وتلك حددت مواعيدها اخيراً بعدما كانت مقررة مسبقاً وعلى مرحلتين في مارس وابريل الماضيين، وعملياً فإن مصر بلا برلمان منذ يونيو/ حزيران عام 2012 لكن هذه الحقيقة لم تمنع الرجل من اصدار عشرات القوانين والمراسيم التي تقول منظمات حقوقية دولية إنها ضيقت هامش الحريات حتى كاد يختفي تماماً وآخرها قانون مكافحة الارهاب ترافق هذا مع توسعٍ غير مسبوق في احكام الاعدام وتوحشٍ في الاعتقالات اذ تجاوزت اعداد المعتقلين الاربعين ألفاً كما جرت البلاد الى أنماطٍ من الممارسات الامنية لم تألفها سابقاً فتزايدت حالات الاختفاء القسري واصبحت تصفية الخصوم السياسيين للنظام أمراً مألوفاً، اما الطبقة السياسية التي يفترض ان تمنح أي انتخابات برلمانية او رئاسية معناها الحقيقي كما في الديمقراطيات الحقيقية فتقبع في السجون بدءا من قادة جماعة الاخوان المسلمين وانتهاء بناشطي الحركاتِ الشبابية والليبرالية ما مهد الطريق وفتحه واسعاً لعودة رجال مبارك الى المشهد السياسي في اي برلمان مقبل، وبهذا يعيد السيسي انتاج النظام نفسه الذي ثار عليه المصريون واسقطوه مع بعض الرتوش الضرورية لصورة الرجل نفسه للنظام، يحدث هذا مع تآكل هيبة النظام وضعف قبضته الامنية داخل القاهرة نفسها كما في سيناء التي تحولت الى خاصرة نازفة يجهد نظام السيسي لرتقها فاذا هي تزداد اتساعاً فأيُ برلمان هو ذاك الذي سينتخبه المصريون اذا لم تلغ الانتخابات او تؤجل في اللحظة الاخيرة، بحسب معارضي السيسي فإن الرجل جرّف اي معارضة حقيقية قد تقف في وجهه بالاعتقالات أو بالحرب كما انه يدفع باتجاه ما يسمى بالقوائم الموحدة وتلك تشبه الكتائب في الجيش اكثر مما تشبه الكتل البرلمانية وبوجود قوانين تضيق اكثر مما تمنح من حريات فإن البرلمان المقبل سيكون على هيئة رجل تحت السيطرة تماماً وفي انتظار ما يأمر به، تلك ديمقراطية الرجل يقول معارضوه وعلى مقاسه تماماً.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لمناقشة هذا الموضوع ينضم الينا من تورونتو في كندا الدكتور ثروت نافع عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى المصري السابق، ومن لندن الدكتور عمر عاشور استاذ الدراسات الامنية والعلوم السياسية في جامعة اكسترا البريطانية، ومن القاهرة عبر سكايب دكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة اهلا بكم جميعا، دكتور عاشور ابدأ معك هل باتت الظروف السياسية والامنية ملائمة الان لاجراء انتخابات تشريعية في مصر؟

ظروف سياسية وامنية غير ملائمة

عمر عاشور: هي تعتمد ماذا نعني بملائمة من ناحية الحقوق والحريات والمناخ الديمقراطي هي ليست ملائمة بالطبع لأنه توجد حالة من النزيف الحقيقي في الحالة المصرية حالة من القمع الممتد حتى الآن، نتكلم عن عشرات الالاف من المعتقلين السياسين نتكلم عن الالاف من القتلى الذين سقطوا دماء غزيرة غير معهودة في تاريخ مصر المعاصر حين يقتل اكثر من الف شخص في اقل من عشر ساعات امام كاميرات العالم كما حدث في اغسطس 2013، ونتكلم ايضا عن حالة غير مسبوقة من الاختفاءات القسرية احدى المنظمات الحقوقية تنسيقية الحقوق والحريات تتحدث عن اكثر من الف ومئتين حالة من اختفاء قسري، فتوجد حالة من القمع الغير مسبوق اذا قارنا وتوجد اختلافات اذا تكلمنا عن مسالة تثبيت اركان النظام السياسي الحالي في مصر فهي تحتاج الى سلطة تشريعية كما كان مبارك يحتاج الى سلطة تشريعية فيما سبق لدينا نموذج حالة برلمان 2010 الذي كان له صلاحيات الى حد ما محدودة دستورياً نما او ظهر في فترة تسلط السلطة التنفيذية لفترة 2010 وايضاً كانت هناك الاركان التي كانت تدعم هذا النظام موجودة في اطار من ناحية السلطة الامنية ممثلة في جهاز مباحث امن الدولة وقت مبارك وبرلمان الذي انتخب في 2010 كسلطة تتشريعية نقارن ذلك ببرلمان 2012 حين كانت هناك ايضاً صلاحيات محدودة لأن الاعلان الدستوري الذي اصدره المجلس العسكري كان يحدد من صلاحيات هذا البرلمان لكن تم انتخابه في اطار الى حد ما حريات واسعة وغير مسبوقة في تاريخ مصر، وايضا بالمقارنة بالتعددية التي حدثت صحيح ان التيار الاسلامي اخذ جانب كبير او فاز بجزء كبير من المقاعد لكن كانت هناك الى حد كبير تعددية في التمثيل وفي اطار من الحريات السياسية، برلمان 2015 سيأتي بخليط من هذا وذاك من ناحية حملة قمع غير مسبوقة الى حد كبير لكن صلاحيات دستورية ايضاً جديدة خاصة فيما يتعلق بالعلاقة ما بين السلطة التشريعية من ناحية والسلطة التنفيذية من ناحية نتكلم عن مواد تتيح سحب الثقة من الحكومة ومواد تتيح حتى اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى من ناحية او انتهاك الدستور من ناحية اخرى كما نرى في مواد 159 الى 161 ان لم تخوني الذاكرة فنرى ايضاً صلاحيات غير معهودة للبرلمان رغم هذه الحالة من القمع الغير مسبوق في البلاد.

جلال شهدا: طيب نفهم ان السيسي بحاجة الى هذا البرلمان اكثر ربما من مصر بحاجة اليه اسال الدكتور نافع ما حاجة السيسي الان الى برلمان وهو يحكم بلا حسيب وبلا رقيب يشرّع وهو ايضاً سلطة تنفيذية ويصدر القرارات، ما الحاجة الان الى برلمان في هذا التوقيت وبالتالي اكمال ما سمي بخارطة الطريق بالمرحلة الثالثة؟

ثروت نافع: اولا تحية لحضرتك ولضيوفك الكرام..

جلال شهدا: اهلا بك.

ثروت نافع: انا اعتقد أنه محاولة استكمال لصورة اصبحت هزلية نحن نراها في الدول التي تحاول ان تصدر انها دول عندها ممارسات أو عندها مؤسسات ديمقراطية، الصورة بدأت عقب انقلاب 3 يوليو في محاولة بنيت من الاساس على باطل حينما يقوم قائد الجيش او قائد الانقلاب بعزل رئيس منتخب ثم ايقاف العمل بالدستور ثم فك او وقف البرلمان كل هذه الصور تنم على انه نظام لم يقم اساسا على فكرة الديمقراطية، وما نراها بعد ذلك من خلال العامين الماضيين من انتهاكات لحقوق الانسان والحريات التي كنا بدأنا ان نراها عقب ثورة 2011 ونتمتع بجزء كبير منها واستكمل هذا ببعض الصور بأن هناك مؤسسات كالقضاء الشامخ وما الى ذلك فيريد ان يستكمل الصورة ليس من أجل المصريين فهو يصدر تشريعات فاقت الوصف وفاقت كل التشريعات التي صدرت في العشر سنوات الماضية هو يريد ان يصدّر للعالم ان هناك مؤسسات داخل هذه الدولة وأن هذه دولة طبيعية وبالطبع انا ادعوها صورة هزلية لأن العالم يعي ذلك تماما وهذا ما حاوله مبارك وهذا ما حاوله النظام ما قبل مبارك وهذا ما سيحاوله اي نظام دكتاتوري او فاشي ان ينشأ صورة وهمية خالية او خاوية من الداخل عن فكرة المؤسسات والديمقراطية، فالبرلمان بالنسبة للسيسي هو استكمال لصورة من اجل الخارج وليس الداخل، هو في الداخل لو حتى البرلمان عنده بعض الصلاحيات من الدستور الذي قاموا بالاستفتاء عليه عقب الانقلاب وحتى وإن كان عنده بعض الصلاحيات فاذا تجاوزت الحدود وهو مستبعد تماما لأن البرلمان هو جائزة فلول مبارك من السيسي يعني الاجهزة التنفيذية والقضاء وما الى ذلك هو تحت امرة العسكر تماما اما البرلمان فهو جائزة العسكر للنظام البائد او النظام السابق وهو نظام مبارك، فهم يوزعون مكاسب الثورة المضادة التي يعتقدون انها انتصرت على ثورة يناير، اذا قام البرلمان باي عمل مخالف او باي عمل يحاول ان يتصدى للسيسي او قرارات السيسي فالسيسي لا يقبل الراي الاخر بأي صورة من الصور اذا قام بهذا العمل فسيحله مباشرة، وهل هناك برلمان قائد المعارضة فيه يعني أحد قادة الاحزاب يقول يعني نحن داخلين عشان نوسع صلاحيات الرئيس التنفيذية يعني انت جايب برلمان عشان توسع صلاحيات سلطة تنفيذية already هي اوسع ما يكون منذ ان قام انقلاب 3 يوليو فهي حالة من الهزل لا اعتبرها حالة جدية ولا اعتبرها صورة جدية حتى في الداخل الان من كانوا يظنون ان 30 يونيو او 3 يوليو هو فعلا محاولة لعودة الديمقراطية الى صوابها بعد ان تم الجنوح بها الى حد ما او بعد بعض الاخطاء من جماعة الاخوان لكنهم ادركوا او معظمهم ادرك ان هذه لم تكن الصورة وأن الصورة هي الثورة المضادة ضد ثورة يناير، ما عاد الان ليس العسكر ما يعود الان وماعاد الان هو الثورة المضادة ضد ثورة يناير متمثلة بالعسكر في بعض الجهات الاقليمية في بعض الجهات الدولية وكذلك في المؤسسات الداخلية المناصرة لنظام مبارك السابق.

جدل حول تشكيل قائمة موحدة

جلال شهدا: دكتور حسن نافعة ضيفي في القاهرة استمعت الى ضيوفي نافع وعاشور وهناك امر لافت أليس السيسي دعا مراراً وتكراراً الى تشكيل قائمة واحدة سميت في حب مصر هل تتفق هذه الدعوة مع مبدأ ديمقراطية صناديق الاقتراع وحرية الاقتراع للجميع؟

حسن نافعة: انا لم افهم ابدا هذه الدعوة وعندما تم اقتراح هذه الدعوة اعترضت عليها لأن الاصل في الانتخابات المنافسة وبالتالي عندما تتشكل قائمة واحدة فلن تكون هناك اي منافسة بين المرشحين على القوائم على الاقل، فنحن نعرف ان لجنة المقاعد التي يتعين شغلها عبر القوائم المطلقة لا تتجاوز 20% من هذه المقاعد، معظم المقاعد هي على الاقل 80% من هذه المقاعد يتعين ان يتم شغلها عبر الدوائر الفردية، وبالتالي معظم المرشحين على هذه الدوائر سيكونون من المرشحين المستقلين طبعاً هذا لا يمنع من ان يكون مرشحي الاحزاب في هذه القوائم، وفي جميع الاحوال يعني هذه الدعوة لم تنجح في واقع الامر ربما كان الرئيس السيسي يقصد ان تكون هناك جبهة لمواجهة الاحزاب الدينية او الاحزاب التي تنتمي الى فصائل الاسلام السياسي ولكن يلاحظ أنه لن تكون هناك قائمة موحدة وسوف تكون هناك قوائم عدة، نحن لا نعرف بالضبط من الذي سيخوض الانتخابات على القوائم لكن المؤشرات تقول أنه ستكون هناك اربع قوائم على الاقل لكن المشكلة ليست في القوائم حتى بالافتراض ان هناك تجمع من قوى سياسية معينة مؤيدة للرئيس في هذه القوائم وأنها ستحصل على كل المقاعد فلن يزيد عدد المقاعد على 20% وهذا لن يشكل اي اغلبية ولن يكون له اي تاثير.

جلال شهدا: لكن دكتور الهدف فقط ليس من القوائم ولكن بتشكيل تكتلات حتى في القائمة الفردية انت قلت انك لم تسمع بهذه القائمة ولكن تقارير اعلامية وتسريبات تقول بأن قيادات تعمل على وضع اسماء مرشحين داخل هذه القائمة في حب مصر نجد محمود عبد الفتاح السيسي الضابط في المخابرات يقود اجتماعات تضم اسامة هيكل محمد ابو شقة وسامح سيف اليزل الذي سيقود هذه القائمة، ما خطورة وجود هذه القائمة على الحياة الديمقراطية في مصر دكتور اذا ما تمت وانت تقول انك لم تسمع بها؟

حسن نافعة: امامنا عدة ايام فقط لكي تعلن اللجنة المشرفة على الانتخابات من هم المرشحون سواء المرشحون على القوائم او المرشحون في الانتخابات الفردية وسنحكم على هذه الانتخابات من خلال معرفة القوى والاحزاب السياسية التي ستخوض هذه الانتخابات سواء بالنسبة للقوائم او بالنسبة للمقاعد الفردية وسنحكم عليها ليس فقط من خلال عدد المرشحين وانما ايضا من خلال نسبة المشاركين في التصويت، فاذا كانت نسبة الناخبين الذين سيشاركون في التصويت نسبة عالية وهذا سيكون ربما المؤشر الاقوى لأن اذا كان الانطباع العام ان هذه الانتخابات محسومة سلفا وانها ليست انتخابات حقيقية فالارجح ان نسبة المشاركين في التصويت  لن تكون كبيرة وبالتالي من الناحية المنهجية والعلمية البحتة لا يجب ان نستبق الاحداث وسوف نحكم على مصداقية الانتخابات من خلال اولاً نزاهة هذه الانتخابات.

أسباب غياب الشباب عن الانتخابات

جلال شهدا: دكتور نحن لا نستبق الاحداث ولكن نقرأ المشهد مما يحدث على الارض على كل حال أنتقل الى الدكتور عاشور ملاحظة غياب شباب الثورة الثورتين 25 من يناير وما يسمى ثورة 30 من يونيو ملاحظ غياب هؤلاء الشباب عن هذه الانتخابات، ما دلالات ذلك برايك دكتور؟

عمر عاشور: هي دلالة واضحة ان موازين القوى داخل المجتمع مختلة تماماً الشباب مهمش لحد كبير مستبعد حتى الشباب الذي والى السلطة في الفترة بعد الثلاثين من يونيو او اكثر من ثلاثين يونيو وما بعدها الكثير منهم اما الان للاسف مسجون بسبب رايه السياسي لأنه عارض بعد ذلك وإما مهمش تماماً النظام ما بعد 3 يوليو القوى الاكبر فيه كانت المؤسسة العسكرية بمنتهى الوضوح تليها بعد ذلك المؤسسة الامنية تليها حسبة من رجال الاعمال الذين يملكون الكثير من المؤسسات الاعلامية وأيضاً يمولون بعض الاحزاب والكثير منهم كانوا من انصار النظام السابق نظام مبارك ثم بعد ذلك في آخر القائمة مجموعة الحركات الشبابية والثورية التي اعترضت على مسيرة او نظام الرئيس السابق محمد مرسي وأيدت الثلاثين من يونيو وبعد ذلك حاولت ان تشارك لكن تم استبعادها بسبب انعدام موازين القوى، هم لا يملكون الكثير الاقوى منهم يملكون السلاح ويملكون جزءا من المؤسسات القانونية ويملكون الاعلام ويملكون الاموال وهؤلاء لا يملكون الا حتى قدرة حشد محدودة في الشارع لا اكثر ولا اقل ويملكون الحلم بأن تكون مصر افضل واكثر حرية واكثر عدالة وبها كرامة اكثر للمواطن، لكن توجد نقطة مهمة يجب الاشارة اليها هو ان الفرق ما بين الوضع الحالي او البرلمان القادم والبرلمانات السابقة هو ان في البرلمانات السابقة في ظل نظام عبد الناصر ثم نظام السادات ثم نظام مبارك كان يوجد  كيان سياسي داعم للسلطة التنفيذية او لرأس السلطة التنفيذية فكان يوجد الاتحاد الاشتراكي كان يوجد الحزب الوطني الديمقراطي كان يوجد ايضاً كائنات اخرى تدعم رأس السلطة السياسية لكن في هذه المرحلة لا يوجد كيان سياسي واضح داعم لرأس السلطة الحالية في مصر ربما قائمة في حب مصر كانت محاولة لا ندري ماذا سينتج عنها وكم من المقاعد ستحصل عليها، لكن يوجد منافسين آخرين داخل هذا النظام الجديد يوجد ايضا من سيمثل السلطة التشريعية داخل هذه المؤسسة البرلمانية الداعمة لرأس النظام وهل سيكون هناك عناصر اخرى او رؤوس اخرى داخل هذا النظام قد ربما تعرقل رأس السلطة التنفيذية الحالي  عبر مؤسسة البرلمان التي ايضا لها صلاحيات غير مسبوقة.

الضمانات القانونية لنزاهة الانتخابات

جلال شهدا: ينضم الينا الان من واشنطن الدكتور صفي الدين حامد رئيس مركز العلاقات المصرية الاميركية في واشنطن دكتور اهلا بك في ظل ما تشهده مصر الان من قمع اعلامي وسياسي واقصاء مجموعات كبيرة من المصريين عن هذه الانتخابات اي ضمانات لنزاهة الانتخابات متوقعة  دكتور؟

صفي الدين حامد: اولا تحياتي لك ولضيفك العزيز وطبعا بالنسبة للانتخابات لا يوجد اية ضمانات لا للشفافية ولا طبعا لنزاهة هذه الانتخابات وانا اعتقد ان هذه الانتخابات ستكون مخزية اكثر مما شاهدناه في الانتخابات الغريبة التي وصل بها عبد الفتاح السيسي انه يبقى رئيس للجمهورية عندما كانت تقريبا مقاطعات شديدة واضطروا يعطوا يوم كامل اخر لأن كانت القاعات كلها خاوية من الناس الى جانب طبعاً الكثير من المصرين الذين خرجوا من مصر حالياً هاربين او فارين من الظلم والفساد والقمع الشديد والقتل والملاحقة يعني زوّد عدد المصريين من ثمانية مليون انا اعتقد فوق العشرة مليون حاليا يعيشوا خارج مصر وهؤلاء 100% الا مجموعة قليلة يمكن ان تكون المجموعة القبطية او اي شيء او المنتفعين من بعض الناس المرتبطين برجال الاعمال الفاسدين من ايام مبارك لكن الجميع في الخارج سيقاطع، في الحقيقة هذه انتخابات لا داعي لها يمكن توفير الاموال احسن لأنه ليس هناك اي رقابة دولية او رقابة حقيقة في الداخل لفساد المؤسسات التي نحن نعرفها المؤسسة القضائية بالذات والاعلامية فهي عبث كله.

جلال شهدا: هذه الانتخابات أرجأت اكثر من مرة سؤال لماذا ارجات هذه الانتخابات التقرير التالي يستعرض مسيرة التأجيلات المتكررة لاجراء الانتخابات التشريعية منذ انقلاب الثالث من يوليو من عام 2013 في مصر نتابع التقرير ونعود للنقاش مع ضيوفي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: الرئيس المؤقت عدلي منصور يصدر اعلاناً دستورياً بعد الانقلاب بخمسة ايام ينص في المادة ثلاثين على اجراء الانتخابات البرلمانية اولا بعد الاستفتاء على الدستور على ان تجرى خلال مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن شهرين تليها الانتخابات الرئاسية، تباين كبير داخل لجنة الخمسين لوضع الدستور برئاسة عمر موسى حول اجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية بموجب الاعلان الدستوري لينتهي الجدل بتفويض الرئيس المؤقت عدلي منصور بموجب  مسودة المادة 230 من الدستور بتحديد ايهما اولا، الرئيس المؤقت عدلي منصور يصدر قراراً باجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية على ان تجرى الانتخابات التالية البرلمانية خلال مدة لا تتجاوز ستة اشهر من تاريخ العمل بالدستور الذي تم اقراره في يناير 2014، اجراء الانتخابات الرئاسية واعلان فوز عبدالفتاح السيسي بها، اللجنة العليا للانتخابات تعلن بعد اكثر من عام من الاستفتاء على الدستور فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية على ان تجرى على مرحلتين في مارس وابريل عام 2015، المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية بعض مواد قانون تقسيم الدوائر الانتخابية ووفق بعض القوانين فإن اعتماد تلك التعديلات لا يستغرق سوى ايام، اللجنة العليا للانتخابات تعلن فتح باب الترشح للانتخابات من الاول من سبتمبر ولمدة 12 يوما على ان تجرى الانتخابات على مرحلتين  في اكتوبر ونوفمبر 2015 لاستكمال المرحلة الثالثة والنهائية من خارطة الطريق التي اعلن عنها في اعقاب الانقلاب.

جلال شهدا: اعود الى ضيوفي دكتور نافع، ظاهر التاجيلات هو قانوني لكن هل كان هناك اسباب باطنية ربما سياسية لتأجيلها وصولا لهذه المرحلة الآن؟

ثروت نافع: أعتقد ذلك اعتقد ان عبد الفتاح السيسي كان يحاول ان يوطد اركان نظامه وليس خافيا على احد ان هناك صراع اجنحة داخل نظام عبد الفتاح السيسي هم كلهم متفقين على هدف واحد هو الثورة المضادة والقضاء على ثورة يناير، ولكن طبعا حينما تتعارض بعض المصالح بينهم تتم بعض الحروب ونرى ذلك في بعض القنوات الاعلامية التي تميل الى جهة اكثر من جهة اخرى والتي يتحكم بها نظام سيادي او نظام امني اكثر من النظام الامني الاخر هناك صراع، وكان موجوداً بالمناسبة ايام مبارك لكنه كان اقل حدة من الان اما الان كل واحد يحاول يتصارع عشان يتصدر المشهد اكثر، فهو كان يوطد اركان هذا النظام ونرى ذلك كمان في الاقالات العديدة التي تمت في احد الاجهزة الامنية خاصة جهاز المخابرات العامة ونرى في بعض الاقالات الاخرى في بعض الاجهزة الاخرى هو يحاول أن يكون هناك نظاما تابعا له ومصالحه جميعا يعني في يده قبل أن يدخل إلى مرحلة البرلمان هل هذا يعني أنه يخاف من البرلمان؟ ليس بالضرورة لكنه لا يقبل الرأي الآخر يعني لا يقبل أن يكون هناك نوع من أنواع الشوشرة عليه في البرلمان، هو عايز برلمان شبيه ببرلمانات عبد الناصر الستينات أكثر منها حتى ببرلمانات مبارك..

السيسي والبرلمان المقبل

جلال شهدا: اسمح لي أن أنقل هذا السؤال إلى دكتور حسن نافعة في القاهرة نعم دكتور نافعة هل يخشى السيسي من هذا البرلمان علما أن الدستور الجديد الذي نصته لجنة الخمسين أعطى صلاحيات واسعة تصل إلى حتى عزل الرئيس هل يخشى السيسي من البرلمان المقبل؟

حسن نافعة: يعني أحيانا نقول أن الأجهزة الأمنية هي التي ستعين هذا البرلمان وبالتالي سيكون البرلمان على مقاس السيسي وأحيانا أخرى نقول أن السيسي يخشى هذا البرلمان..

جلال شهدا: طيب الرأي والرأي الآخر دكتور..

حسن نافعة: نعم يعني أنا دعني أقول أن السيسي ينتمي إلى المؤسسة العسكرية لم يخرج من قلب الحياة السياسية المصرية ليس له ظهير سياسي لا يقود حزب السياسي وليس مثل حسني مبارك أو أنور السادات إذ كان يقود الحزب الوطني وبالتالي كان له حزب سياسي يعني يستطيع أن يعبأ الناخبين لمصلحة الرئيس ولمصلحة النظام، الآن هذا الوضع مختلف تماما وبالتالي لا نعرف بالضبط كيف سيكون شكل البرلمان وأنا قلت يعني بدون استباق للأحداث وخصوصا إذا تأكد أن هناك عدد من القوائم ستتنافس في المقاعد المخصصة للقوائم وأن الانتخابات الفردية هي انتخابات حرة يستطيع أي إنسان أن يرشح نفسه فيها فسنرى يعني بالضبط من خلال المرشحين أولا يعني شكل الخريطة السياسية المتنافس عليها لأنه عدد من القوى السياسية سيقاطع، وقوى سياسية أخرى ستشارك وأيضا حماس الناخبين نفسه سيكون هو المؤشر، الانتخابات تأخرت كثيرا أكثر مما ينبغي وبالتالي ربما يكون أحد أسباب هذا التأخير هو أن النظام السياسي بالفعل كان يريد أن يرسخ أقدامه أولا قبل أن يجري هذه الانتخابات لكن ما معنى ترسيخ أقدام النظام هل أصبح واثقا من نفسه لدرجة أنه يستطيع أن يتدخل في الانتخابات لكي يشكل برلمانا على مقاسه كما يقال في بعض الأحيان؟ هذا ما سنراه بالفعل عندما يعني ينتهي الترشيح ثم عندما يعني تخاض الانتخابات ونعرف ما إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة بالفعل أم لا؟ وما شكل القوى السياسية التي ستكون مشكلة؟ لكن بالتأكيد نحن ندخل نظاما سياسيا آخر مختلف، هناك دستور يعطي للبرلمان صلاحيات واسعة جدا أكبر من صلاحيات أي برلمان آخر في تاريخ الحياة السياسية، لا نعرف كيف ستتشكل العلاقة بين رئيس لا ينتمي للحياة السياسية..

جلال شهدا: دكتور عفوا الظروف القائمة الآن في مصر هل تسمح للشعب أن يختار ممثليه فعلا بدون أي ضغوط وبدون أي إقصاءات وبدون أي غرف تحضر لأسماء في قائمة واحدة؟

حسن نافعة: الشعب سيختار من بين من يترشح وقلت لك أكثر من مرة أننا لا نعرف بالضبط من الذي سيخوض هذه الانتخابات ومن الذي سيقاطعها؟ حتى الذين يقاطعون الانتخابات ولا يعني يستطيعون علنا ينزلوا على قوائم سياسية تحمل أسماء هذه القوى السياسية يستطيعون أن ينزلوا من خلال يعني عناصر فردية في الدوائر الفردية وبالتالي يستحيل منذ الآن أن نحدد بالضبط شكل البرلمان القادم لكن الأرجح أن هذا البرلمان لم تلعب فيه الأحزاب السياسية دور مهم وإنما ستلعب فيه العصبيات العائلية والقبلية والروابط الفردية إلى آخره وسيكون أقرب ما يكون إلى شكل برلمان الخدمات منه إلى البرلمان الذي يعني يمارس وظائفه التشريعية والرقابية، معظم الأحزاب السياسية كانت تطالب بانتخابات بالقوائم النسبية بنظام القوائم النسبية لكن النظام الحاكم لم يأخذ بهذا الاقتراح إطلاقا ولذلك أنا أظن أننا سندخل مرحلة من مراحل تجريف الحياة السياسية لأن وزن وثقل الأحزاب السياسية سيضعف تدريجيا لصالح يعني المرشحين الفرديين والذين لا ينتمون إلى أي أحزاب، وبالتالي إمكانية السيطرة على البرلمان القادم سواء من خلال أحزاب منظمة أو من خلال النظام الحاكم ربما تكون ضعيفة إلا إذا كان بالفعل الدور الأكبر سيكون للأجهزة الأمنية وستكون الأجهزة الأمنية هي التي ستأتي بهؤلاء وهذا أيضا كله هذه مسألة تتعلق بالتكهنات نحن الآن في مرحلة الترشيح والترشيح في حد ذاته سيكون مؤشر مهم ثم بعد ذلك المقياس الآخر هل هناك حماس لهذه الانتخابات من جانب الناخبين وما هي النسبة التي ستتوجه إلى صناديق الإقتراع ثم سنعرف بعد ذلك عندما يتم الانتخاب بالفعل ونرى يعني شكل أعضاء البرلمان القادم، هذه مرحلة نحن ندخل مرحلة جديدة تماما وغير مسبوقة في الحياة السياسية المصرية.

جلال شهدا: في نفس الإطار أسأل دكتور حامد، دكتور.. السيسي قال في مقابلته أنه ينبغي على الشعب أن يختار حكامه بنفسه وأن يقبل بالنتيجة أيضا نفس السؤال هل الظروف الآن مواتية ليختار الشعب حكامه وليقبل بالنتيجة أيضا؟

صفي الدين حامد: طبعا الظروف هي الحقيقة يعني نقدر نقول في أتعس الظروف اللي ممكن نتكلم فيها على اختيار مجلس نواب وعموما أنا في رأيي يعني الدستور الي كتب هو دستور غير قابل للتطبيق في مصر يعني الحقيقة وسيثبت هذا قريبا، أنا في اعتقادي أن المشهد سيكون قريبا على المسرح يعني في البرلمان طبعا الأحزاب السياسية فعلا مهمشة بدليل أن في 3 رؤساء أحزاب استقالوا يعني في الآونة الأخيرة منهم حزب الدستور رئيسة حزب الدستور وسمعنا يعني قريبا الدكتور أبو الغار أيضا تنحى من حزبه والله أعلم بالباقي لكن هم يعني هي كل الأحزاب ستبقى مهمشة احنا سنعيد الحزب الوطني بس كلهم على أنهم مستقلين، إلى جانب الحزب الوطني الي يعني هي بقايا عصر مبارك سيعودوا إلى الحياة مرة أخرى كمستقلين إلى جانب أنا اعتقد أنه سيبقى في عدد كبير جدا من الضباط المتقاعدين سواء ضباط شرطة أو ضباط جيش أو من المؤسسة الأمنية دون إظهارها على المسرح إنهم يعني برضه مستقلين ودول يعني تتحول أنا في اعتقادي البرلمان القادم سيبقى بوق من المشجعين والهاتفين لحياة يعني قائدهم السيسي، كل هذا طبعا ضياع وقت لمصر يعني طبعا بعيدا عن الحياة الديمقراطية وعن طريق التنمية.

جلال شهدا: طيب دكتور عاشور، نظام السيسي استخدم ما يسمى بالإرهاب في كل شيء في الحياة السياسية لتمكين السلطة على الأرض، هل هناك مؤشرات أنه يستخدم أيضا هذه الفزاعة في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

عمر عاشور: نعم هي قد تستخدم لأن رأينا بعض الإشارات في الإعلام وبعض التصريحات يعني واضحة جدا لبعض الأجهزة الإعلامية الموالية للسلطة وهي تقول أنه يجب أن يكون هناك تعديل في الدستور لإعطاء صلاحيات للرئيس بمعنى أن هذه الصلاحيات التي تعطي البرلمان صلاحيات غير مسبوقة تجاه السلطة التنفيذية يجب أن تقلص وإعطاء صلاحيات أكثر للرئيس لماذا؟ لأنه من ناحية هو يواجه الإرهاب بين أقواس ومن ناحية أخرى هو لم يستخدم سلطاته السلطات التشريعية بطريقة ديكتاتورية بحسب هذه الأبواق الإعلامية، فهناك من يقول ذلك ويعني إذا حدث هناك تفجير أو حادث إرهابي بشكل ما ربما يستخدم هذا الحادث لتبرير مثل هذه الإجراءات وربما تعديل دستوري آخر يقلص من صلاحيات البرلمان القادم ويعطي رئيس السلطة التنفيذية صلاحيات أكثر.

حزب النور ومستقبله السياسي

جلال شهدا: طيب نناقش الآن دور حزب النور ونأخذه كمثال في هذه الانتخابات، الحزب أنشأ عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 أثار العديد من القضايا بسبب تمسكه بهوية الدولة في دستور عام 2012 وتخلى عن تلك المواقف في الدستور عام 2014 بعد الانقلاب، أيد الإنقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي أول رئيس ينتخب بشكل ديمقراطي وشارك ضمن خارطة الطريق التي أعلنها وزير الدفاع حينذاك عبد الفتاح السيسي، يرفض قادته ولاية المرآة وتهنئة الأقباط بأعيادهم غير أن الحزب وضع سيدات مسيحيات ضمن قوائمه المرتقبة بالإنتخابات المقبلة، دكتور نافع الآن كيف نفهم موقف حزب النور في هذه الانتخابات ما بين حاجة النظام له كبديل أو كواجهة سياسية دينية إسلامية وتحفظ أحزاب أخرى عن التحالف معه؟

ثروت نافع: هو حزب النور دوره من الأول كان دور يعني أمني بامتياز يعني أنا كما قلت من الأول يعني مش اقولها ما بعد الانقلاب يعني ويعلم هذا كمان يعني أي حد مختص بالشأن المصري الداخلي أنه وجود فكرة حزب النور دي يعني أو وجود فكرة الجماعة السلفية كان المقصود بها ضرب الإخوان المسلمين في الأول عن طريق أمن الدولة ثم هم كانوا ناس يقولوا احنا نرفض الديمقراطية والديمقراطية حرام وكانوا هم اول من أنشأ حزبا وثم كل الممارسات الإعلامية  التي تم التشويه بها تشويه الإسلام السياسي بها تمت من خلال الأداة الأساسية لهذا الإسلام السياسي أمام المجتمع وهو حزب النور، مع العلم حضرتك أن معظم المجتمع في مصر ما كنش يعرف الفرق بين السلفية والسلفية الجهادية والإخوان المسلمين هو كان يرى أن هذا هو التيار الإسلامي وما يمثله التيار الإسلامي من أي واحد فيهم يبقى دا التيار الإسلامي، فكان هناك تعمد لتشويه الإسلام السياسي من خلال حزب النور سواء من خلال البرلمان، الناس الي دخلت البرلمان أو خارج البرلمان أو في أشياء أخرى تم التلاعب فيها في عقول المصريين من وجود حزب النور، من الأمثلة بقى التي توضح لحضرتك أن البرلمان القادم أن احنا مش نحاول نرى المستقبل احنا يعني الأمور أو المقدمات المتشابهة تؤدي لنفس النتائج والإنسان الذكي يقدر يشوف بقرائن بسيطة جدا سيلقى نفسه سيرى النتيجة قبل ما تحدث، تجد في كل الفضائيات المصرية والتي يعني ظهرت عند حضرتكم في الجزيرة فكرة عباس وما إلى ذلك الي يبعث لها الورقة، كل القنوات الفضائية في نفس اليوم في يومين متتاليين مع ضيوف مختلفين تماما من الأحزاب السياسية أو من التيار السياسي يقولوا رقم واحد على الي يخش من حزب النور داخل البرلمان يقولوا يخش حزب النور 30 مقعد ما فيش حد قال 29 واحد أو قال 31 كلهم قالوا 30 مقعد، يعني كأن هناك ورقة أمنية عملها Distribution على الناس وطبعا لازم نعرف أن أي مرشح يقدم أوراقه في مصر يمر من خلال الفلتر الأول وهو الفلتر الأمني فما فيش حاجة اسمها المرشحين يقدروا، يعني مش سنتكلم حتى على الناس الي هي ممنوعة من دخول مصر أو تركت مصر من أجل الظلم سنتكلم من هم داخل مصر ما حدش يقدر يرشح نفسه إلا لما يعدي على الفلتر الأمني، ثم بعد الفلتر الأمني فلتر أمني آخر متمثل في المحكمة الي تتلقى الأوراق ثم بعد ذلك هناك الفلتر الإعلامي زي ما جابوا واحد تقريبا في الإعلام قالوا دا رافع إشارة رابعة عدا يعني لو عدا من خلال الأمن كدا وما كنش معروف أنه ينتمي لأي حد، فهم عندهم كذا فلتر قبل الدخول ثم الصراع الأساسي هو صراع أجنحة على  داخل البرلمان هو ليس صراع الثورة داخل البرلمان هل هو صراع يعني جناح شفيق ولا جناح مبارك وشفيق ولا جناح سويرس ولا جناح آخرين ولا الجناح الأمني المتمثل في المخابرات ولا اليزل، وسيف اليزل وهو الجناح المناصر تماما لعبد الفتاح السيسي، فهي عملية التمكين داخل البرلمان ليس خوفا من أنه نظام ضد العسكر هو خوفا من أن البعض قد يكون ضد شخصية السيسي وليس ضد الحكم الحالي أو النظام الحالي وهو النظام المضاد لثورة يناير، فالثنائية هي ثورة يناير ضد الثورة المضادة وليس ثنائية العسكر والإخوان التي يحاول أن يروج لها العسكر في مصر..

جلال شهدا: واضح دكتور حامد السيسي كان بحاجة للسلفيين لا سيما فيما يعرف بخارطة الطريق ما مدى حاجته لحزب النور الآن في هذه المرحلة المقبلة وخصوصا في الانتخابات البرلمانية؟

صفي الدين حامد: هو نفس الشيء أنا أوافق تماما مع زميلي الدكتور نافع، نفس الشيء هي واجهة عشان يقابل الناس، الكل يعلم أن في مصر التيار الإسلامي هو الأغلب في الساحة المصرية لا شك، وظهرت هذا طبعا في ثورة 25 يناير وفي كل الاستحقاقات التي جاءت بعدها من برلمان إلى رئيس جمهورية فيعني في احتياج إن هو بعد ما شيطن الأخوان المسلمين أنه يقول أنه مصر ما زالت إسلامية والعمل السياسي موجود للمسلمين وطبعا نأخذ منهم حزب النور فهو يعني زي ما يسموه هنا في أميركا الـ Token يعني عينة  كدا صغيرة تظهر أن الجميع موجود، الجميع موجود، سواء رجال الأعمال سواء الحزب القديم الوطني سواء المسلمين وهكذا، فهم يعني بلعبوا دور يعني قناع من الأقنعة وطبعا أنا في رأيي أن حزب النور لا شك أنه حزب كتب عليه الفناء من زمان يعني وأنا الحقيقة مستعجب ومستغرب أنه ما زال في أعضاء بعد ما كل الفضائح الي عرفت عنهم لأن طبعا هم دخلوا تحت ظل الجماعات السلفية وبعض الجماعات السلفية دي كانت جماعات دعوية وكانت مقبولة لا تفهم في السياسة كثيرا لكن كانت مقبولة أخلاقيا على الأقل بالنسبة لكثير من المصريين بل بالعكس كان يعني الكثير من المصريين ينظروا اليها بالعرفان لأنهم ساهموا في العمل الخيري الكثير، ولكن فجأة تقنعوا بالسياسة واعتقد أن دلوقتي كُشفوا تماما..

جلال شهدا: دكتور نافعة ضيفي في القاهرة سترد ربما على ما سمعت وأسألك كيف سيستطيع حزب النور إقناع قواعده الشعبية بالتصويت لأقباط مسيحيين وأيضا لسيدات ستقول لي أن الكوتا هي تفرض عليه ايجاد سيدات وأيضا أقباط في القائمة، ولكن هذا مغاير تماما لأفكاره الأيديولوجية كيف سيستطيع التوفيق بين الرفض ضمن القواعد والقبول للدخول في هذه الانتخابات؟

حسن نافعة: يجب على أحد أعضاء حزب النور أن يجيب على هذا السؤال أنا لست عضوا في حزب النور حتى أجيب على هذا السؤال ولكن..

جلال شهدا: كقراءة من أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وأنت معلوم عنك أنك واسع الإطلاع جدا في نظرة أو في قراءة مقاربة لموقف حزب النور؟

حسن نافعة: حزب النور حصل في انتخابات 2012   على 22% من مقاعد البرلمان، الإخوان حصلوا على 45% لكن الإخوان تحالفوا مع التيار السلفي داخل البرلمان وظهر هذا من خلال أمرين على جانب كبير جدا من الأهمية والخطورة، الأمر الأول هو أن هذا التحالف كان قويا جدا وقت كتابة الدستور أثناء الجمعية التأسيسية ولو كان الإخوان قد تحالفوا مع قوى الثورة في مواجهة حزب النور لأخذت الثورة مسارا آخر وربما تم انقاذها، مظهر التحالف الآخر عندما عقد مؤتمر نصرة سوريا كان التيار السلفي وهو التيار الجهادي بالذات هو التيار الأكبر وكان واضحا أن الرئيس محمد مرسي قد سلم زمامه تماما لهذا التيار وتحالف معه، فعندما نقول الآن أن هذا التيار السلفي يتحالف مع النظام الحاكم هذا صحيح هو يعني لعب دورا في الظهور في خريطة الطريق لكن من المعروف أن حزب النور يريد أن يحل محل جماعة الإخوان المسلمين في واقع الأمر وهذا هو هدفه الاستراتيجي لكن لاحظ أن هناك تيارا قويا في الشارع السياسي الآن يطالب بإلغاء الأحزاب الدينية ويخاف من حزب النور ويخاف من وصوله بقوة إلى البرلمان القادم، وبالتالي سنرى يعني نحن لا نعرف بالضبط ما هو موقف الدولة ولا موقف الحكومة الرأي الشائع أن حزب النور مخترق من جانب الأجهزة الأمنية لكن إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين تعرف هذا فلماذا تحالفت مع حزب النور طوال هذه الفترة وخربت الثورة في واقع الأمر وهمشت كل القوى التي أتت بها في واقع الأمر الى صادرة المشهد بعد ثورة 25 يناير التي لم تصدرها جماعة الإخوان المسلمين ولا صدرها التيار السلفي وإنما صدرتها القوى الشبابية الأكثر إتصالا بالعالم وبالتكنولوجيا إلى آخره، لكن دعنا نرى الآن المشهد يعني لا أظن أن هناك قوى سياسية داخل النظام كثيرة تريد أن يكون لحزب النور ثقل كبير يستطيع أن يوجه البرلمان ولكن ربما وجوده الرمزي ضرورة ومطلوب حتى يعني يبدو النظام السياسي وكأنه لا يعادي التيارات الإسلامية الإسلام السياسي بصفة عامة ولكنه فقط ضد الإرهاب وضد جماعة الإخوان التي أعلن أنها جماعة إرهابية.

جلال شهدا: سؤالي للدكتور عاشور طبعا الانتخابات أرجأت بسبب ما سمي عوار قانوني تم تأجيل السابق وحل مجلس الشورى والنواب خلال فترة حتى الرئيس مرسي الآن هذا القانون هل هو محصن أم توجد فيه ثغرات عن قصد ربما للجوء إلى إلغائه إذا ما شاءت السلطة مثلا؟

عمر عاشور: نعم هو طبعا الحكم بغير البرلمان أسهل بكثير من الحكم بلبرلمان له بعض الصلاحيات، لكن إذا يعني لنفترض وهو في الحقيقة يعني محاولة لرأب الصدع فيما قاله الزملاء الأعزاء هل توجد حريات سياسية في مصر كما في فترة ما بين 2011 و 2013 لا توجد وبالتالي هل المؤشرات تقول أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستكون حرة ونزيهة؟ غير صحيح يعني المؤشرات تقول بعكس ذلك، لكن هل هناك بعض الصلاحيات الدستورية والقانونية لهذا البرلمان القادم الذي قد تتاح له بعض الأنياب يعني إذا أردنا أن نقول بمقارنة بالبرلمانات مبارك وعبد الناصر والسادات؟ نعم توجد، هل يوجد عوائق لاختيار شخصيات سياسية وأحزاب سياسية لن تستخدم هذه الأنياب؟ يوجد عبر الأجهزة الأمنية بمنتهى الصراحة، لكن قد الوضع قد يتغير يوجد فعلا صراع داخل الأجنحة متنافسة أجنحة سياسية أحزاب وشخصيات ومؤسسات داخل هذا النظام وهو ليس بجديد يعني الكثير من الأنظمة الاستبدادية يوجد يعني في أدبيات العلوم السياسية قسم خاص لها من السلطوية المتعددة وأيضا البيروقراطيات العسكرية سلطوية البيروقراطيات العسكرية، كل هذه الأدبيات تشير إلى أنه يوجد دائما تنافس بين هذه الشخصيات وبين هذه الأحزاب، هل هذا التنافس قد يؤدي لتهديد سلطة الرئيس الحالي أو رئيس السلطة الحالي؟ قد يحدث وعنئذ ستستخدم كافة الآليات سواء كانت آليات قانونية أو دستورية لحل هذا البرلمان ولوضعه عند حده وربما يعني حتى تعديل الدستور ليصبح البرلمان أكثر ملائمة لجو النظام الحالي يعني..

جلال شهدا: السؤال الأخير للدكتور نافع في دقيقة ونصف إذا سمحت دكتورما الذي سيقنع الناخب الآن بالانتخابات وأن يعني يصوت إلى جهة وربما إلى السلطة ما الذي حققته السلطة سلطة الرئيس السيسي حتى الآن لتقنع الناخب بإيصال برلمان مقرب إلى السلطة باختصار لو سمحت؟

ثروت نافع: باختصار شديد أنا لا اعتقد أن هذا البرلمان موجه للمصريين لأنه هو رأى يعني علامات أن المصريين يعني بذكائهم الفطري حتى فهموا كويس قوي أنه النظام دا راح يجيب اللي هو عايزه ودا بدأ أول ما عمل انتخاباته الرئاسية وما كنش في استقبال فمداها لهم زيادة وهو يعلم دا كان كمان في البداية كان عنده بعض الشعبية داخل الشعب المصري ما بالك بعد حالات القمع والقضاء على الثورة ثورة يناير وشباب ثورة يناير والمقاطعة الصريحة لكل الأحزاب التي انتمت لثورة يناير ومقاطعة شباب ثورة يناير لأي انتخابات قادمة وللحياة السياسية في وجود النظام الحالي، فهو لا يعنيه الداخل المصري وهو متأكد أن الإقبال سيكون ضعيفا كما كان يحدث أيام انتخابات مبارك وما إلى ذلك وينزل شوية ناس الي تبع الأحزاب التابعة لمبارك تعمل الي هي عايزاه الي أنا اقوله بس واتمناه يعني أنا اتفق تماما مع الدكتور حسن نافعة في أن طبعا يعني الإخوان والسلفيين أو اتحادهم مع السلفيين كان يعني طعنة في ظهر الثورة المصرية الي أنا ادعو اليه هو الاصطفاف مرة أخرى للثورة المصرية والابتعاد عما يحاول أن يروج له العسكر من أن الثنائية الحالية هي ثنائية العسكر والإخوان، الثنائية الحالية هي ثنائية ثورة يناير وجماعة مبارك متمثلة بالعسكر وفلول مبارك وفي بعض الجهات الأمنية..

جلال شهدا: انتهى الوقت تماما شكرا لك شكرا دكتور ثروت نافع عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى المصري السابق ضيفي من كندا، ومن لندن دكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة اكستر البريطانية، ومن واشنطن أشكر الدكتور صفي الدين حامد رئيس مركز العلاقات المصرية الأميركية في واشنطن، ومن القاهرة عبر السكايب دكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة شكرا لكم جميعا، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.